إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مصر العربية

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك الذي لا بارك الله فيه هو وزوجه ونسله. فهذا الأخير ونسله هم حثالة أهل مصر وأحطهم خلقا. احترفوا الخيانة والتبعية للعدو الصهيوني الأمريكي ووظفوا جيش مصر لحمايتهم وليس لحمايتها. إذا أردت التعليق على أي مقال يجب أن تنقر على عنوان المقال. المدونة الإنجليزية: http://www.hegazi.blogspot.com

الخميس، 22 سبتمبر، 2016

من هو "بلحة العرص"؟

بلحة في نيويورك

بعد بحث مستفيض في تعليقات القراء على شرائط الفيديو التي يرفعها النشطاء السياسيون على موقع "يوتيوب" الشهير، اتضح لي أن "بلحة العرص" هو الاسم الكامل الذي اختاره النشطاء للسيد عبد الفتاح السيسي. وطبقا لهؤلاء النشطاء  يكون اسمه الأول "بلحة" والاسم العائلي "العرص". بصراحة هذا اختيار موفق واسم على مسمى يليق بهذا الخسيسي التآمري الجاهل. وكلمة السيسي بالإنجليزية هي Sissy  وتعني "رجل مخنث" أو بالعامية الدارجة "خول" وهو وصف أو تشبيه يليق بطريقة إلقاء السيسي لخطاباته السخيفة التي يلقيها على حشد من العسكر أو المدنيين معتقدا أن المصريين جميعا أغبياء لا يفقهون، ولا يرون المستقبل الحالك إذا ما استمروا في الخضوع لحكمه العسكري الذي أوصل مصر إلى ما هي عليه الآن من الإفلاس والضياع والهوان.

قد يعترض البعض بالقول بأن ذلك الرجل الآن "رئيس جمهورية" يجب احترامه، وأنا أرد بأنه ليس رئيسا حقيقيا للجمهورية، بل هو نصاب مغتصب لمنصب لا يستحقه ولا يستطيع القيام بواجباته ومسئولياته، لأنه لا يمتلك العلم الذي يمكنه من ذلك، وأنه يسير بمصر إلى منحدر أو مستنقع خطير. هذا الحمار غير كفء ولا يفقه في كيفية إدارة دولة بأكملها. هو مجرد ضابط جيش يعتقد أنه قد حصل على ترقية إضافية من قائد عام للقوات المسلحة بدولة مصر إلى رئيس جمهورية مصر. إذا علمنا أنه لم يكن على معرفة بالعلوم العسكرية الحديثة التي تمكنه من قيادة جيش مصر، فإن المصيبة أعظم إذا ما علمنا أنه لا يمتلك أيا من مواصفات "رجل الدولة" من حيث اتساع الأفق العام والمعرفة بالشئون الاقتصادية والعلاقات الدولية إلى جانب شكليات البروتوكول واللغة والعلاقات العامة التي تتطلب شيئا يختلف تماما عن أسلوب "المصاطب" والتهريج ألذي نراه في سلوكيات هذا القزم الذي يحاول لعب دور المارد.


هذا الحمار يركب سيارة أفراح مغلقة النوافذ تسير بمطارات أمريكا بينما يجري بجانبها حراسه في ملابس الأفراح أو المآتم، في منظر غير مألوف للعالم الخارجي، ثم يختبئ في فندق مشدد الحراسة حتى لا يضربه المصريون المهاجرون بالبيض الفاسد. هذا السفاح الحقير يعلم جيدا أنه مكروه من شعب مصر بالداخل والخارج بعد أن اتضحت حقيقته الكئيبة كخسيس متآمر يدمر مصر إما لعدم كفاءته أو تنفيذا لأجندة صهيونية، وهو في كلا الحالين جرثومة يجب استئصالها لكي يتم إنقاذ مصر من شروره وإيقاف النزيف المؤدي إلى دمارها التام.

السبت، 17 سبتمبر، 2016

الموجة الثانية للثورة المصرية

المؤكد هو أن أمريكا الصهيونية تعمل بكل طاقتها لتكريس "الفوضى الخلاقة" بدول "الربيع العبري" بمحاولة تدمير الدولة المصرية كما فعلت بالعراق وليبيا وتحاول فعله في سوريا. لكن المشروع الصهيوني الأمريكي قد تعطل بفعل المكابح (الفرامل) السورية، وفي نهاية الأمر قد يتم دفنه مستقبلا بأرض الفراعنة، فقد أصبح واضحا بعد أن كان عسيرا على الفهم

قام الشعب المصري بإطلاق لقب "الخرفان" على شباب الإخوان وهم في حقيقة الأمر مجرد حملان ضالة. فالحمل الوديع يسهل قياده، خاصة وأن "الأفيون الديني" له فعل السحر ويكاد يودي بما تبقى من عقل لكل أهل منطقة الشرق الأوسط بأسرها، في عصر الفضائيات التلفازية. فلو أنك قلبت مفتاح التلفاز بين الفضائيات الناطقة بالعربية فلن تجد في معظمها سوى شيوخ الفضائيات الملتحين وعلى رؤوسهم طرح النساء البيضاء، يحدثونك في وقار مصطنع عن الويل والثبور وعظائم الأمور.

لا جدال في أن كل القرائن تشير إلى صحة ما قيل من أن عبد الفتاح السيسي ولد من أم يهودية مغربية الأصل. هذا في حد ذاته لا يعيبه لأن يهود المغرب قد امتزجوا دون حساسية مع المغاربة المسلمين، ومن تبقى منهم - فلم يهاجر إلى دولة إسرائيل المستجدة على أرض فلسطين المسلوبة في نهاية أربعينيات القرن العشرين - استمرت به الحياة بلا مشاكل. المشكلة الرئيسية هي أن هؤلاء اليهود يكونون هدفا لتجنيدهم بواسطة الموساد الإسرائيلي كما هو الحال مع عبد الفتاح السيسي.

تاريخ حياة أم السيسي الذي صرحت به عدة مصادر موثوقة هو أن اسمها اليهودي الأصلي كان "مليكة تيتاني"، ولا ندري على وجه التحديد متى تم تغيير اسمها إلى "سعاد" حيث أنه من السهل تزوير وتغيير كافة الوثائق الرسمية المتعلقة بالمدعو عبد الفتاح السيسي، بما في ذلك تلك الوثائق المحفوظة بسجله العسكري. تزوجت مليكة فى عام 1953 وأنجبت عام  1954 و حصلت على الجنسية المصرية خلال عام 1958 وأسقطت الجنسية المغربية حتى يدخل ابنها عبد الفتاح الكلية الحربية فى عام 1973.

جدير بالذكر حسب تلك المصادر أن يورى صباغ   Uri Sabbagh خال والدة عبد الفتاح السيسى ولد في الصافي بالمغرب. درس المعادن في مدرسة ثانوية فنية في الدار البيضاء. وكان في وقت لاحق معتمدا كمهندس، وتخرج من كلية الإدارة العامة، وعاش في مراكش، حيث كان عضوا في حركة "درور"، وكان أيضا عضوا في منظمة الدفاع اليهودية السرية "هاماجين" في الفترة ما بين عام 1948 وعام 1950.

انضمت عائلة صباغ في عام 1951 إلى حزب ماباي،على أن تصبح عضوا في لجنته المركزية عام 1959. وعمل عورى صباغ كمدرس في مجال التدريب المهني في بئر السبع من عام 1957 حتى عام 1963، ومن ثم كمشرف للتعليم المهني في وزارة التربية والتعليم من عام 1963 حتى عام 1968. ومنذ عام 1968 حتى عام 1981 عمل سكرتيرا لمجلس العمال في "بئر السبع"، وبين عام 1974 وعام 1982 كان أيضا عضوا في "اللجنة المنظمة" الهستدروت.

أي أنه طبقا للتاريخ المثبت فإن جدة عبد الفتاح السيسي كان لها أخ صهيوني قح، وهو نسب لا يشرف أي مصري وكان كافيا لرفض التحاقه بالكلية الحربية المصرية التي كانت تدقق في اختيار طلبتها - ضباط المستقبل - وترفض قبول البعض منهم بالشبهات غير الموثوقة، لكن الموساد الصهيوني له أساليبه كما سأورد لاحقا.

كيف تم تسريب الصهيوني عبد الفتاح السيسي خلال الجيش المصري؟ نحن لا ندري على وجه التحديد ولكي نعرف سر ذلك علينا أن نكون على علم بأسلوب الموساد في تجنيد وتربية وتسريب عملائه، وكيف أن تلك العملية تستغرق وقتا وصبرا وتتم بدقة تامة. في الولايات المتحدة مثلا يتم دس أفراد صغار لدراسة اللاهوت والتخرج كقسس بالكنائس، حيث ينخرون الكنيسة من الداخل في صبر وأناة.

في حالة عبد الفتاح السيسي ستكون دراستنا له بالشواهد والقرائن وليس عن طريق وثائق مكتوبة فوثائق حياته كلها ليس من الصعب على الموساد تبديلها، وربما أورد التاريخ فيما بعد احتفاظ البعض بوثائق تثبت حساباتنا وتكهناتنا التي بنيناها على أفعال هذا الجاسوس الذي تسلق إلى أعلى منصب بالجيش المصري بل وترأس الجمهورية المصرية ذاتها في صبر وأناة وبصورة خبيثة ممنهجة حتى أن الكثيرين من المصريين حتي اليوم لا يتشككون في أمره وما زالوا يرون فيه المنقذ الملهم الذي أنقذهم من "الإرهاب" الوهمي، وتلك قصة أخرى يطول شرحها.

تم ترتيب سفر عبد الفتاح السيسي في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية مثلما كان المتبع بين النظام المصري والمخابرات الأمريكية بشأن قيادات المستقبل بالجيش المصري، لكي يتم تدجينهم وغسل أمخاخهم الضحلة. ومن المضحك أنه قد تم في تلك البعثة فبركة "بحث" بالإنجليزية عن "الديمقراطية بالشرق الأوسط" تمت نسبته لعبد الفتاح السيسي، بينما نعلم كلنا أن هذا "الفسل" لا يلم باللغة الإنجليزية إلماما يسمح له بالكتابة بها على أي مستوى مقبول أو شبه مقبول.

لدي هنا في استراليا ضابط جيش مصري متقاعد عمل مع عبد الفتاح السيسي عن قرب ووصفه لي بأنه كان من أغبى ضباط المشاة بالجيش المصري، وأنه شخصيا في حالة ذهول من السرعة التي قفزت بهذا السيسي الصغير من ترقية إلى أخرى برغم غبائه وانعدام كفاءته كضابط عامل. ولعل القارئ هنا يشاركني عدم التشكك في صحة رواية هذا الضابط المتقاعد من مجرد مراقبة سلوكيات وطريقة حديث وأسلوب تفكير هذا الإمعة التافه عبد الفتاح السيسي، وكيف أنه "مسخة ومسخرة" في المحافل المحلية والدولية باللغة العربية قبل الإنجليزية.

والآن فلنسرد القرائن التي أوصلتني لمثل هذه التكهنات:

  • اختيار مبارك وطنطاوي لهذا المسخ ليكون قائدا للمخابرات الحربية بالجيش المصري، والمعروف عن مبارك الخسة والتبعية للصهيونية الأمريكية، وهي العوامل التي حددت قواعد انتقائه لشاغري المناصب الهامة بالدولة وللمحيطين به بصفة عامة.
  • أثناء الثورة المصرية العظيمة في يناير 2011 ترأس عبد الفتاح السيسي عملية امتهان الأعضاء التناسلية لشابات الثورة فيما عرف فيما بعد باسم "كشوف العذرية". وقد حاول هذا الغبي المتغابي تبرير هذه الفعلة الشنعاء بذرائع أقل ما توصف به أنها تتسم بالجهل والهمجية.
  • حمايته لمبارك من غضبة الشعب وإلهاء الناس بمحاكمات وهمية.  وقصة مبارك لها أكثر من تفسير، فهو يقبع معززا مكرما في منتجع (سجن!) طرة وسط أبنائه ورجاله القدامى، أو ربما أنه الآن حر طليق في مكان ما لا نعلمه، ولم يشأ أحد محاسبته محاسبة حقيقية بمعرفة محكمة علنية محترمة لا تشبه الكوميديا السخيفة التي رأيناها على شاشات التلفاز. يقول البعض أن ذلك يعود لحماية مفروضة من "عاهر الحرمين" مقابل تسول معونة سعودية لمصر. ويقول البعض الآخر أن تقاليد الجيش المصري لا تسمح بإهانة قياداته القديمة.
  • لا ندري على وجه التحديد من الذي قتل عمر سليمان، وإن كان المرجح في ظل ما تكشف من حقائق عن تنظيم السيسي الإرهابي أن الرجل ربما قد تم شحن جثته لكي تلقى من إحدى الشرفات على طريقة سعاد حسني.
  • لا ندري لماذا تم إخلاء سبيل زوجة مبارك التي كانت غارقة في الفساد حتى أذنيها، ولديها من المخالفات ما يكفي لوضعها خلف القضبان بقية عمرها وتجريدها من كل ما نهبته. يقال أنها دفعت جزءا من ثروتها المسروقة مقابل هربها.
  • حماية كافة أعداء الشعب من كبار سدنة مبارك مثل حبيب العادلي وصفوت الشريف والعشرات غيرهم من كبار الجلادين والفاسدين، واتباع نفس سياسة إلهاء الناس وامتصاص غضبهم بمحاكمات وهمية امتدت لسنوات طوال قبل إطلاق سراحهم.
  • محاولة طمس ثورة 25 يناير 2011 الوطنية والتنكيل بشبابها وإلقائهم بالسجون بتهم زائفة، مع إطلاق كلاب الإعلام الرسمي القذر تنبح في محاولات بائسة لتشويه صورة هذا الشباب الملهم، الذي لولاه ما تحرك الشعب المصري من سباته واستسلامه للظلم والبطش.
  • تبديد احتياطي الثروة القومية من العملة الصعبة في مشروعات دعائية غير مدروسة الجدوى، مثل توسيع قناة السويس في زمن قصير وبتكلفة باهظة لم يكن هناك ضرورة ملحة أو غير ملحة لها.
  • محاولة فرض مشروع "العاصمة الإدارية" بهدف إغراق القاهرة تماما، بدلا من تطبيق مشروع نقل العاصمة بعيدا عن القاهرة بما لا يسمح بالسفر اليومي المريح بينهما. وذلك يؤدي لغزو الصحراء وإعادة توزيع الخريطة السكانية بما يرفع العبء عن مدننا الكبرى ويسمح بإعادة تخطيط تلك المدن القديمة على أسس حديثة تسمح بتطوير المرافق المتعسرة.
  • إلهاء الناس بمشروعات دعائية، مثل الإعلان المكثف عن مشروعات الاستزراع الوهمي لمساحات شاسعة من الصحراء، بينما المستصلح لا يزيد عن مساحات صغيرة بتكلفة باهظة غير اقتصادية.
  • التنكيل بالإعلام المعارض والتسبب في هروب كافة العقول الوطنية بحيث خلت الساحة الإعلامية من كل الأصوات المعارضة للتبعية الصهيونية.
السؤال الملح الآن هو متى تتم الإطاحة بالسيسي الصغير؟ الذي اشتهر مؤخرا بلقب أو اسم "بلحة"، كناية عن تفاهته وقلة شأنه. ظني أن ذلك قد يحدث في أوائل 2017 ،وربما أن الشرارة سوف تكون شيئا آخر يخالف حسابات زبانية بلحة واستعدادهم أو قدرتهم على الوقوف أمامها. سيكون لتلك الثورة ضحايا وسوف تراق خلالها الدماء قبل زوال الاحتلال العسكري. تلك هي سنّة الثورات على مدى التاريخ.

الاثنين، 5 سبتمبر، 2016

الفتوى


قصة مصرية (قديمة منقحة)*
بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي

     يحكى أنه في سالف العصر والأوان - حيث يتوه الزمن وتضيع الأيام - حدث في دولة ما من دول العالم الثالث اسمها "كنانارابيا" أن شاعت الفوضى واستشرى الفساد في ظل نظام حكم كريه قضى سلاطينه تماما على ما أسماه المحدثون "التعددية الحزبية" فأصبح يحكم كنانارابيا مجلس واحد يقوم بالتزوير وتجديد البيعة لكبير اللصوص لكي يبقى على أنفاس تلك البلاد. ولكي تمنع تلك الدولة الهمجية شعبها من التجمع لبحث أموره فإن اجتماع بضعة أفراد معا أسموه "تجمهرا" يمنعه فرمان دائم الفعل والمفعول أسموه "قانون الطوارئ" فرضته لعشرات السنين سلطات القمع بتلك الدولة العجيبة الفريدة ويسمح بالقبض على "المتجمهرين" والتنكيل بهم دون حسيب أو رقيب بعد أن تم القضاء على ما أسماه الأجداد "مؤسسات المجتمع المدني" التي كان من الجائز أن تطالب أمراء السلطان بالتحقيق والمساءلة عما يجري من تحقير للبشرية وامتهان للآدمية.

**********

جلس جحا يفكر في أمر بلاده تلك وكان بمجلسه بعض المفكرين من ذوي العمائم الضخمة وجرى بينهم بحث وشد وجذب ونقاش طويل:

-لابد من ثورة شعبية تطيح بذلك الحكم القمعي القهري.

- كيف نثور ونحن لا نستطيع التجمع أو "التجمهر"؟ هذا بالإضافة إلى أن كلاب السلطان المدربة لديها تهم جاهزة لنا بدءا من الأصولية الإسلامية وانتهاء بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

- موجز القول أننا لا نستطيع الفتك بكبارهم، فمن يحمي هؤلاء الكبار؟

- الكبار يحميهم صغار.

- وهل تتوفر الحماية لهؤلاء الصغار؟

- لا أعتقد إلا إذا كان لديهم من هم أصغر من الصغار.

- نعم … نعم …لديهم أصغر الصغار.

- من هم؟

- هم الذين يعذبون الناس بالسجون دون جريرة.

- هل هم معروفون للناس؟

- أعتقد ذلك.

- فلنفتك بصغار الصغار إذن.

- كيف؟

- لقد سمعت من العراف أن إحدى دول المستقبل واسمها فلسطين يقوم الواحد منهم بتحويل بدنه إلى فرقعة هائلة فيصير أشلاء تزهق أرواح أعدائه الذين أسموهم "الصهاينة"، فهل لدينا مثل هؤلاء الرجال الأشداء … أو حتى النساء؟

- ربما .. ولكن ماذا تقصد؟

- أقصد أن صغير الصغار الذي يعذب الأبرياء يستحق الموت لأنه يشكل القاعدة الأساسية للنظام الجائر التي لن يستطيع النظام العيش بدونها.

- تقصد أن صغير الصغار هذا مثل الصهيوني في دولة المستقبل تلك؟

- نعم أقصد أنه أشد أعداء الشعب فاعلية في ترسيخ القهر والقمع، وبما أنه لا تتوفر له الحراسة فإنه يكون هدفا سهلا.

- كيف ذلك ونحن لا نستطيع التخطيط أو التجمهر؟

- الأمر لا يحتاج إلى تخطيط أو تجمهر. يكفي أن يكون لدى الفرد ثأر لموت أبيه أو أخيه بالمعتقلات والسجون لكي يكون لديه الدافع لنيل الفاعل الذي لا تناله يد العدالة. إن مثل هذا الناقم ثروة قومية لو أحسن استخدامها.

- كيف يكون ذلك؟

- يمكن عمل قوائم غير مكتوبة من آن لآخر بمن عرف عنه الوحشية من صغار الصغار ثم يتم التخطيط للقضاء عليه بعد مراقبته ومعرفة برنامجه اليومي. لن يحتاج الأمر إلى سلاح يصعب الحصول عليه ولن يحتاج لأكثر من بضعة أفراد من الشجعان الناقمين، لا يمكن اعتبارهم من المتجمهرين.

- لكن الأمر سيتبعه تحقيق وقبض وتعذيب.

- لا أظن ذلك فالأمر يكون أصغر من أن تترقبه العيون. يمكن أيضا القيام بعمليات بأحزمة الفرقعة يموت فيها فرد واحد لقتل عدد كبير من صغار الصغار، أو حتى من كبار الصغار الذين لا تتوفر لهم الحراسة فيكونون عبرة لغيرهم وتستقيم الحياة بدونهم. إن دولة المستقبل تلك التي أسموها فلسطين قد وضعت لنا مثلا واضحا فعالا يمكن تطبيقه على صهاينة هذا العصر ببلادنا.

**********

وتدخل جحا قائلا بأن الأمر يلزمه فتوى لأن العصر سابق لعصر نبوءة فلسطين المستقبل.

ذهب جحا إلى دار الإفتاء وجاء بشيخ على رأسه عمامة تجمع ألوان علم فرنسا الأبيض والأحمر والأزرق، يقال أن جنديا اسمه نابليون قد أهداه إياها، سألوا الشيخ فأجاب قبل أن يسمع السؤال:

- أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم.

فلما سألوا الشيخ عما يقصد بذلك أفتى بقوله:

- الله موجود ولكن لا تلمسه الحواس وطاعته تكون في الدين بإقامة المناسك والانصراف عن أمور العاجلة والعمل للآجلة، أما الرسول فقد مات ومن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ولا يبقى اليوم لكم سوى طاعة أولي الأمر منكم.

وهنا تدخل جحا قائلا:

- لكن ولي الأمر يوالي الأعداء ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

- تلك قضية أخرى يلزمها فتوى أخرى، ولكن لا تنسوا أن الله في السرائر وأن الرسول في الضمائر ولا يبقى لكم سوي ولي الأمر الحاضر الظاهر، فأطيعوه يستقم أمركم ولا تبدلوا الكلم ينالكم عذاب شديد من رجال ذوي بأس وحديد.

- أحسنت يا مولانا وفي الغد نلقاك لمزيد من الدرس.

**********

أسقط في يد جحا وطار من عينه النوم فتناسى كلمات الشيخ وأخذ يسترجع قول العراف وهو يرى رجال بلاده ينامون كالخراف، وبات يفكر في فلسطين المستقبل ورجالها الأشداء وكيف أنهم سوف يهزمون الصهاينة الأعداء. جلس في الصباح مع أحد المقربين وبادره قائلا:

- قال العراف أن فلسطين المستقبل تلك قائمة لا محالة لأن أهلها يموتون في سبيل الحياة بينما الناس هنا في كنانارابيا يعيشون ليموتوا موتا بطيئا. كيف يتسنى لي تغيير الناس وشحذ همتهم؟

- أنت لا تستطيع ذلك يا جحا فقد قيل عنك ما يشين وأنت رمز الكفاح والمقاومة.

- عني أنا؟ .. ماذا قالوا عني؟ إن شائعاتهم تملأ البلاد طولا وعرضا ..

- قالوا أنه حينما اشتد البلاء وسألك أحدهم "يا جحا .. العيب في دارك فماذا أنت فاعل؟" رددت بقولك "ليس هناك ما يدعو للقلق ما دام العيب بعيدا عن عيني."

- أنا قلت ذلك؟ .. هذا هراء.

- هكذا تقول الشائعات والفولكلوريات.

- والله إن هذا لزمن العجب .. إنه زمن رديء أحلك من وجه الجمل الأهوج وأنور الساعاتي وحسني البارك والحصان الصغير الغبي في سالف العصر، يوم كان الناس حقا في خسر.

- كل أزماننا رديئة في كنانارابيا منذ أن وعي علينا التاريخ.

- لكن دوام الحال من المحال.

- لا أرى إلا دواما للمحال.

- تشاؤمك كريه.

- والتفاؤل ضد الريح.

هنا دق الباب دقات سريعة عنيفة وأسرع جحا ليجد أمامه واحدا من عسكر السلطان بادره بصوت عال:

 - هل أنت جحا؟

- نعم يا سيدي الباشا.

- تعال معي.

- إلى أين؟

- ستعرف في الطريق وستعود قريبا.

**********

يقال أن جحا ذهب ولم يعد بعد أن أخذوه إلى بناية ضخمة بلا نوافذ، داخلها مفقود والخارج منها موءود والناس فيها يهيمون كالأشباح يودون لو تذروهم الرياح، وفوق البناء الغامض ترفرف أعلام ثلاثة أولها تقاسمته الألوان السوداء والبيضاء والحمراء، وقيل أن السواد رمز للحاضر وأن البياض لون للمستقبل البعيد وأما الأحمر فهو رمز لدماء لا بد وأن تفيض. وأما العلم الثاني فكان ناصع البياض تلطخه نجمة سداسية مثل ذبابة زرقاء بلون خط من فوقها وخط آخر من تحتها قيل أنه علم حلفاء الشيطان، وكان العلم الثالث ذا خطوط بيضاء وحمراء فوقها مستطيل بلون أزرق قاتم كئيب تنتشر فوقه نجوم بيضاء كثيرة كالمساحيق تبرز القبح على وجه شمطاء، قيل أنه علم حلفاء السلطان أو ربما كان علما لدار كبرى للدعارة يسعى إليها سلاطين العالم لأداء طقوس سرية.

**********

قيل أن مريدي جحا كانوا يحومون حول البناية الغامضة فيسمعون صرخات وأنات تبدو كما لو كانت آتية من أعماق جب التاريخ، وقيل أن جحا قد مات وقال البعض أنه قد رفع إلى السماء بينما قال البعض الآخر أنه قد أسري به إلى هيكل سليمان الرابض فوق أنقاض المسجد القديم، لكن أيا من تلك الأقوال ليس مؤكدا والأكيد هو أن أهل كنانارابيا قد يبقون علي حالهم يسمعون ويتكلمون عن فلسطين المستقبل وكيف أن رجالها على وشك تحريرها وأن نساءها سوف يأتين يوما لنصرة كنانارابيا وتحريرها هي الأخرى، أو أنهم قد ينتفضون من سباتهم فيتدلي الحصان الصغير من حبل بساحة التحرير.

---------------------------------------------------------------------------------------------

* القصة الأصلية على هذا الرابط:
https://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/19904.html

الثلاثاء، 23 أغسطس، 2016

ماذا بعد نهاية السيسي القادمة قريبا؟




نظام العسكر الحالي المتعثر بمصر يريد طمس ذاكرة المصريين ويريد إقناع الناس بأن ثورة 25 يناير 2011 كانت مجرد "هوجة" من صنع "شوية عيال" مرتزقة بتمويل أمريكي. هذا هو أسلوبهم الذي اتبعوه في السنوات الأخيرة وتروج له أبواقهم الرسمية أو غير الرسمية التي تمولها عصابات رجال الأعمال التي نهبت الثروة المصرية وأفقرت عامة الناس. يريدون لنا أن نصدق أن الحكم العسكري هو أصلح شيء لمصر رغم 64 سنة من التجارب العقيمة والخراب الذي يحتار المرء في محاولة تخيل سيناريو إصلاحه. ولكي نرى المشكلة يجب أن نتوافق على بعض الأمور الأساسية التي خبرناها بالتجربة:

(1)       حكم العسكر خراب لأن العسكر بطبيعتهم لا يصلحون لإدارة الدول فهم بطبيعة تعليمهم الضحل جهلة وقادتهم أجهل من الدواب في مجالات مثل الاقتصاد والعلاقات الدولية، لذلك تجد السيسي الجهول لصا وسفاحا في الداخل و"عرة" وفضيحة وأضحوكة المحافل الدولية بالخارج، ولا يليق لتمثيل مصر الحضارة والأصالة.

(2)       الإخوان أيضا خراب في الحكم لأنهم مصابون بالنرجسية والهوس الديني الذي لا يؤهلهم لقيادة دولة تتنوع فيها الهوية الدينية بين المسلمين السنة والشيعة، والمسيحيين الأقباط والكاثوليك والإنجيليين، والمتشككين والملحدين. لكن ذلك لا يعطي رخصة لسفاح مثل السيسي لكي يتولى إبادة البعض كما فعل في رابعة وغيرها.

(3)       صغار الإخوان ينصلح حالهم في ظل نظام تعليمي سليم، وهم في نهاية الأمر جزء من النسيج الاجتماعي المعقد للشعب المصري، لهم ميزاتهم وسيئاتهم ويجب التحلي بالصبر في التعامل معهم إلى أن يتم نضج تفكيرهم الذي يرفض الآخر تماما.

(4)       بعد عودة الوعي وتنبه معظم الناس إلى حقيقة ما حدث فيما أطلق عليه زورا اسم "ثورة 30 يونية 2013"، اتضح للمخدوعين - وكنت منهم -  أن السيسي "المنقذ" مجرد عميل صهيوني بامتياز والخلاص منه ضروري ولو أراد لنفسه ولوطنه الخير فعليه بعصيان أوامر سادته والتحرك السريع لعمل انتخابات نزيهة مبكرة، لكنه أجبن من أن يفعل ذلك لأنه دكتاتور انقلابي ضحل، ليس على قدر من الوعي والفهم يسمح له بالتفكير المنظم، وكل ما يخشاه هو أن خروجه من الحكم يعني محاكمته ومحاكمة أسياده من اللصوص الآخرين أمثال مبارك وطنطاوي وغيرهم من القائمة الطويلة.

إذا تعمقنا في المشهد الحالي نستطيع أن نفهم أن السيسي مجرد عرض لمرض، والمرض هو المؤسسة العسكرية بتركيبتها الحالية التي تتحكم في المشهد من وراء ستار، والمشكلة الكامنة هي أن الجنرالات هم الذين يحكمون البلاد وأن السيسي ماهو إلا صبيهم الذي يأتمر بأمرهم وإن بدى وكأنه كبيرهم. لذلك فإن الخلاص من السيسي لا يختلف كثيرا عن الخلاص من مبارك. الخلاص يجب أن يكون من المؤسسة العسكرية ذاتها ومن جنرالاتها الحاليين والقدامي الذين ينتشرون كالسرطان في صورة محافظين ورؤساء لكبار مؤسسات الدولة، فكيف يمكن لذلك أن يحدث؟ هناك عدة سيناريوهات محتملة.

إذا قامت الثورة في صورة فوضى ثورة الجياع المتوقعة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تفرض نفسها، فقد ينتهي الأمر بتدخل الجيش مرة أخرى وحينما تستقر الأمور نجد جنرالا آخر على أنفاسنا من جديد.

إذا جاء من رحم تلك الفوضى عملية منظمة تقوم بتطويق واستئصال من لم يفر خارج البلاد من هؤلاء الجنرالات فربما يقوم عقلاء الأمة بتكوين مجلس رئاسي يتولى إدارة البلاد إلى أن تستقيم الأمور وتستأنف الدولة حياتها بعد إجراء انتخابات نزيهة.


الحلم البديل هو أن يحدث انقلاب عسكري بقيادة وطنية تحيل كل الجنرالات إلى التقاعد وتسلم البلاد إلى مجلس رئاسي يقوم بتصويب الأمور وعمل انتخابات حقيقية بضوابط صارمة تنجح في تسليم البلاد لقيادة سياسية تكون قد وعت الدرس فنصبح مثل باقي الأمم ونستنسخ بعض محاسن الديمقراطية التي استقر رأي العالم المتمدين على أنها أقل نظم الحكم سوءا.  

الخميس، 4 أغسطس، 2016

مقال فهمي هويدي

المشكلة فى التشخيص لا العلاج


نشر فى : الأربعاء 3 أغسطس 2016 بجريدة الشروق المصرية

حين يصبح المستثمرون المصريون ضمن أهم مشترى العقارات فى دبى فإن ذلك ينبغى أن يستوقفنا ليخضع للدراسة والتحليل. ذلك أن دائرة الأراضى والأملاك فى الإمارة الخليجية أعلنت قبل أيام عن أن ٧١٠ مصريين اشتروا خلال الأشهر الستة الماضية عقارات. بما قيمته ١.٤ مليار درهم (نحو خمسة مليارات جنيه مصرى). وبذلك فإنهم احتلوا المرتبة الثانية بين مشترى العقارات العرب. إذ جاء الأردنيون فى المرتبة الأولى، وحل المصريون فى المرتبة الثانية يليهم اللبنانيون. وكان هؤلاء ضمن ٢٦ ألف مستثمر يتوزعون على ١٤٩ جنسية اشتروا عقارات بما قيمته ٥٧ مليار درهم إماراتى.

لا جدال فى أن دبى أصبحت جاذبة للاستثمار بفضل استقرارها وكفاءتها الإدارية والتنظيمية، الأمر الذى يدعونا إلى ضرورة التفكير الجاد فى الإجابة عن السؤال: لماذا أصبحت مصر دولة طاردة للاستثمار؟.. فى أذهاننا ونحن نطرح السؤال خلفية تزاحمت فيها تصريحات المسئولين المصريين عن جهود وتيسيرات جذب الاستثمار، وعن المليارات الآتية التى روجت لها وسائل الإعلام عقب انعقاد المؤتمر الاقتصادى الكبير فى شرم الشيخ. ومع تلك التصريحات والعناوين المتفائلة يتراءى لنا شريط طويل يتضمن صور الرئيس المصرى وهو يستقبل بنفسه بعض ممثلى الشركات الكبرى الذين يفدون أو يدعون إلى زيارة مصر للتعرف على إمكانيات الاستثمار فيها والتيسيرات التى توفرها السلطة للمستثمرين.

تضعنا تلك الخلفية أمام مفارقة تستحق التسجيل، إذ فى حين نتوقع أو نتمنى أن تتوافد الاستثمارات الأجنبية على مصر، فإننا نفاجأ بأن المستثمرين المصريين أنفسهم رحلوا عنها، ووجدوا فى دبى «ملاذا آمنا» لهم ولأموالهم. وإذا لاحظت أن الخبر الذى خرج من دبى تحدث عن ٧١٠ من المصريين اشتروا عقاراتهم خلال النصف الأول من العام الحالى، بعد الاستقرار النسبى لنظامها السياسى الجديد فى عامه الثالث. فإن الدراسة المرجوة يفترض أن تتحرى أعداد المصريين الذين نزحوا قبل ذلك التاريخ بأموالهم أيضا سواء إلى دبى أو إلى أوروبا وأمريكا. أعنى معدلات النزوح أو الطرد الاستثمارى حين كانت الأوضاع فى مصر أكثر اضطرابا بعد قيام نظام الثالث من يوليو عام ٢٠١٣. إذ من الناحية المنطقية على الأقل يفترض أن يكون النزوح فى ظل الأوضاع المضطربة أكبر منه فى ظل هدوئها النسبى. وحين يصبح الأمر كذلك فإنه يسلط الضوء قويا على حقيقة أن الوضع السياسى والاقتصادى لايزال غير مطمئن للمستثمر المصرى، ولا تسأل فى هذه الحالة عن المستثمر الأجنبى.

لا أعرف ما إذا كانت الأخبار التى خرجت أخيرا من دبى بخصوص المشتريات العقارية للمستثمرين المصريين قد خضعت للتحليل والدراسة فى القاهرة أم لا، لكن الذى أفهمه أن هؤلاء إما أنهم أرادوا الاطمئنان على أموالهم فى ظل التدهور المستمر لقيمة الجنيه المصرى، أو أنهم أرادوا البحث عن فرص جديدة للاستثمار بعيدا عن المعوقات التى تكبلهم فى مصر. أو أنهم وجدوا أن مناخ دبى يوفر لهم امكانيات للحركة والتفاعل مع الاقتصاد العالمى لا تتيحها لهم الأجواء المصرية.
ولست واثقا من جدية الحجة التى تفسر النزوح باعتباره من نتائج توسع النشاط الاقتصادى للقوات المسلحة، الأمر الذى ضيق فرص العمل أمام القطاع الخاص المدنى. ومن ثم دفع بعض رجال الأعمال إلى الخروج من السوق المحلية إلى أسواق أخرى خارجية!

لا عتاب على دبى بطبيعة الحال، وإن كان لنا أن نغبطها ونغار منها. وبذات القدر فإننا لا نستطيع أن نتوجه باللوم أو العتاب لرجال الأعمال المصريين الذين فعلوها، لكن الأوضاع الداخلية المصرية هى التى تستحق أن تدرس لمحاولة الإجابة عن السؤال عن مصر الطاردة للاستثمار وعن فشل دعوات جذب المستثمرين فى تحقيق مرادها؟.. وشرط الإجابة الصحيحة أن نكون قادرين على نقد الذات بشجاعة تسمح بتحديد صريح لمواضع القصور والجهات المسئولة عنه. ومن الأهمية بمكان أن يشمل ذلك النقد ليس فقط السياسة الاقتصادية وإنما أيضا مجمل الأوضاع السياسية والأمنية التى أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. إذ ثمة كلام كثير ينتقد فكرة التعويل على الاقتراض وتقديمه على أولوية الإنتاج، وعلى مسألة المشروعات القومية التى استهلكت ما كان ينبغى أن يضخ لدفع عجلة الإنتاج، فضلا عن دور عدم الاستقرار الأمنى فى إحجام المستثمرين، إلى جانب الغموض الذى يحيط بآلية إصدار القرار السياسى والاقتصادى...إلخ.

لأن قائمة تحرير ما جرى طويلة، فإننى أزعم أن المشكلة الحقيقية تكمن فى شجاعة تشخيص الأزمة وليست فقط فى إيجاد حل أو علاج لها.


فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.



تعليق:

فهمي هويدي من القلة الباقية من الكتاب الوطنيين الذين لم ييأسوا من جدوى الكتابة و"النفخ في قربة مخرومة". السبب هو أنه كاتب بارع ومتمكن، يعرف كيف يصوغ عباراته بحيث يفهمها من يوجه إليه الخطاب، دون أن يثير انتباه الأغبياء المنوط بهم مراقبة قلمه. إعجابي بالأستاذ فهمي هويدي قديم قدم اختلافي العقائدي عنه. وحينما ألقبه بلقب "الأستاذ" فإنني أعني ما أقول و"أستذته" هنا تختلف تماما عن "الأستذة" المزيفة التي يمنحها البلهاء لأمثال البهلوان الذي كان دوما منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي و"بصراحة" يطحن الهواء ويثير الكثير من الضجيج بدون طحن حقيقي.

لو كنت أنا كاتب المقال - وليس الأستاذ هويدي -  لختمته بقولي: ارحل يا صهيوني عن مصر، واذهب إلى أجدادك في فلسطين المحتلة. كنت أحلل وألجأ بكل بساطة إلى عرض تحليلي لشخصية عبد الفتاح السيسي، وأخرج باستنتاجات منطقية لا تقبل الكثير من الجدل عن ضرورة التخلص منه كحاكم منفرد لمصر، يصدر وحده كافة القرارات المصيرية في مجالي الاقتصاد والعلاقات الدولية، وهو في كليهما أجهل من دابة.

عبد الفتاح السيسي واحد من اثنين لا ثالث لهما:
(1) إما أننا نظلمه ونستبعد أنه وطني مخلص لا يعرف الطريق ويقود البلاد بحسن نية نحو الخراب والدمار، ورغم أنه لا توجد أية شواهد مقبولة على ذلك فإنه في ذلك الحال لا يصلح للحكم ويمكن له أن يتنازل عنه طواعية ودون إراقة للدماء، لو كان حقا مخلصا.
(2) أو أنه بالفعل صهيوني رباه الموساد ودس به في الجيش المصري وساعده عملاء آخرون على الارتقاء السريع - رغم غبائه الواضح للعيان - حتى وصل إلى قيادة الجيش المصري، وفي هذا الحال فإنه أيضا لا يصلح للحكم ويجب التخلص منه وبأي وسيلة وفي أسرع وقت.

أقول قولي هذا ومعه اعترافي بأن الأستاذ هويدي في ظروف لا تسمح له بالكلام الصريح المباشر، وليته كان مثلي يملك ترف البعد عن سلخانات السفاح عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي.

الأحد، 3 يوليو، 2016

الوجه القبيح للدكتاتور الفاسد عبد الفتاح السيسي


بيان بخصوص الانسحاب من قضية إهانة القضاء
بقلم: عبد الرحمن يوسف
 02-07-2016

بيان لمن يهمه الأمر :

لقد أقحم نظام الاحتلال المصري اسمي في قضية لا علاقة لي بها، وهي القضية التي عرفت باسم "إهانة القضاء"، ومنعت بسببها من السفر على يد قاضي التحقيقات المدعو "ثروت حماد" الذي لم يكلف نفسه عناء التحقيق معي أصلا !أنا أحاكم في قضية رأي، بسبب مقالة ليس فيها كلمة واحدة عن القضاء، إنه تفتيش في النوايا، وتربص سياسي لا أكثر. لقد جاهر النظام بأن مصر يسكنها شعبان، شعب له الرحمة وإن أجرم، وشعب له الويل دون تحقيق أو تدقيق.والمتهمون في القضية المسماة بقضية "إهانة القضاء" نوعان، نوع مهادن للنظام العسكري، وهؤلاء أعطتهم المحكمة سائر حقهوقهم وزيادة، ونوع آخر مقاوم للنظام، وهؤلاء لهم الويل والثبور، وعظائم الأمور.

إن خضوع قاضي التحقيقات ومن بعده المحكمة لهوى أجهزة الأمن طوال فصول القضية أوضح من أن يوضح. قاضي التحقيقات يتجاوز سلطاته ويمنعني وغيري من السفر، ولكنه يجامل أمثال توفيق عكاشة بمنحه ما يشاء من الاستثناءات، ثم تمنح المحكمة محاميه حق التطاول على بقية المتهمين خلال مرافعته المتدنية. قاضي التحقيقات يرفع أسماء بعض الموالين من قائمة الممنوعين من السفر، ولكنه يحرم الدكتور عمرو حمزاوي من رؤية أبناءه، ومن نشاطه العلمي لشهور طوال، ويحرمني حتى من أداء حج الفريضة بعد أن ظهر اسمي في القرعة، ويحرم سائر المقاومين من حقوقهم القانونية. قاضي التحقيقات ومن بعده المحكمة متورطون في إخفاء أمر ضبط وإحضار باسمي، وتتم معاملتي كمتهم هارب لشهور برغم أنني كنت موجودا حينها في منزلي في القاهرة طوال تلك الفترة
.
اعتبرتني المحكمة هاربا من الجلسة الأولى برغم أنها لم تخطرني إخطارا قانونيا بالجلسة من الأساس. كل ذلك تواطؤ واضح من قاضي التحقيقات ومن هيئة المحكمة (الأولى والثانية) لتتمكن أجهزة الأمن من إلقاء القبض عليَّ في الوقت الذي يحدده رأس النظام. إن نية المحكمة مبيتة للحكم بالبراءة على متهمين بعينهم بسبب ولاءهم ومهادنتهم للنظام العسكري الحاكم، وهي مبيتة أيضا للحكم بأقسى وأشد العقوبات البدنية والمالية على المجموعة الأخرى التي تقاوم هذا النظام العسكري. إنني أعرف – ويعرف غيري أيضا – أسماء المدانين في القضية، وأسماء من سوف تتم تبرئتهم، وهو أمر ليس صعبا في زمن أصبحت الموافق السياسية هي معيار الإدانة والبراءة، ولا قيمة فيه للحجة والدليل. كل ذلك تفعله المحكمة وفي الوقت نفسه تحرمني من ردها لأسباب شكلية لا يصدقها عاقل، وهو أمر من أعجب العجائب.

إهانة القضاء جريمة لم يرتكبها هؤلاء الشرفاء المحبوسين خلف القضبان، بل هي جريمة ترتكب كل يوم وكل ساعة ممن يتشحون بأردية ليسوا مؤهلين لارتداءها، قبلوا أن يتحولوا سكينا في يد سفاح أهوج، وقبلوا أن يكونوا أداة تصفية حسابات سياسية في معركة خسر الوطن فيها آلاف الشهداء، ومئات الآلاف من المعتقلين، وخسر فيها قيمه وأخلاقه ومؤسساته. لقد أهين القضاء حين صدرت مئات أحكام الإعدام العشوائية، وبالمحاكمات الجماعية، وبالتعذيب المعلن الذي يعرض على القضاة في جلسات علنية فيصعرون خدودهم للمظلومين، وبالحبس الاحتياطي لعشرات الآلاف لعشرات الشهور، وبالمحاكمات العسكرية للمدنيين، وبالتدخلات والإملاءات السافرة التي تحدث جهارا نهارا، سمعناها في تسريبات صوتية لأكبر مسؤولي هذه الدولة، سمعها العالم كله على شاشات التلفاز. كان أولى بمن يبحث عمن أهان القضاء أن يبدأ بمن يمثلون القضاة وهم لا يكادون يقيمون جملة سليمة باللغة العربية، فيقرأون الأحكام بطريقة يستحيل أن يصدق معها أحد أنهم هم من كتبوها، إذ كيف يعجز شخص عن قراءة ما كتبه بنفسه !!!كان أولى بمن يبحث عمن أهان القضاء أن يطهر ثوب القضاء من مئات ممن ينتسبون إليه زورا، أو أن يواجه ويحاسب من قام بتهريب المتهمين الأمريكيين من مطار القاهرة في مارس 2012 على متن طائرة عسكرية أمريكية برغم كونهم في حجز احتياطي على ذمة قضية بأمر قاض جليل من أكبر قضاة مصر.

إن القضاة الشرفاء اليوم تتقصدهم السلطة التنفيذية بكل صفاقة، فتحيلهم للصلاحية، وتعاقبهم على استقامتهم، وتجبرهم على التقاعد والاستقالة. لقد قبلت السلطة القضائية في مصر بتعديلات على قانون السلطة القضائية لا مثيل لها في تاريخ القضاء المصري، ولا في تاريخ العالم كله ... ومن اعترض طرد، وهذه إهانة لا مثيل لها في التاريخ، ولا يحق لمن قبل بهذا القانون أن يحاكم أحدا بتهمة إهانة القضاء !إن السلطة القضائية في مصر تحتاج اليوم إلى ثلاثة أمور:
 أولا : أن تَعْرِفَ معنى النظام القضائي النزيه المستقل أصلا
 ثانيا : أن تُعَرِّفَ معنى إهانة القضاء بشكل منصف سليم ...
 وأخيرا : أن تحاسب كل من أهان القضاء حتى لو كان جنرالا يختال بأوسمته، أو ضابطا يلوح بهراوته، أو قاضيا يزهو بوشاحه!

العدالة في كل الشرائع عمياء ... وأنا أقف أمام محكمة عوراء ... ترى بعين ... ولا ترى بالأخرى، ولا معنى لاستمراري كمتهم أمام هذه المحكمة.لذلك أعلن بكل وضوح أنني لا أعترف بهذه المحاكمة، وأمتنع عن الحضور أمامها بنفسي، أو بأي من السادة المحامين الذين قد وكلتهم، مع اعتزازي بهم، واحترامي لما بذلوه من جهد. إنني أرفض الاستمرار في هذه المهزلة، وأعلن أنني لا أثق في منظومة العدالة في مصر تحت الحكم العسكري حتى ينجلي.

والله الموفق.
------------------------------------------------------------------------------------

تعليق
بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي
شباب مصر يمثلون المستقبل المبهم أما السيسي فهو يمثل الخسة والتآمر والخيانة والعمالة وفوق كل ذلك الصهيونية الأمريكية التي مهدت له الطريق لكي يدمر مصر. هذا الشباب  كان تحركه سببا في قيام ثورة ينحني التاريخ احتراما لها وينكرها النكرات من أمثال السيسي الذي يعيش على الوهم والكذب في عصر سريع الحركة وتبادل المعلومات.... نهايتك يا سيسي أقرب مما يصوره لك خيالك، أيها العسكري الجاهل، يامن لا يمتلك قدر خردلة من مقومات رجل الدولة ...أنت سفاح في الداخل وعار وعاهة في المحافل الدولية ... تعيش على الكذب واللعب بعقول البسطاء ...لكن حقيقتك تتضح  وسوف يكتشف الناس تدريجيا أنك تبيع لهم الوهم.

كل ما تريده أمريكا بأي دولة هو عميل يعتمد عليه. في مصر فقدت مبارك وفقدت مرسي لكنها وجدت ضالتها المنشودة في السيسي. حينما اكتشفت تأييد معظم المصريين المخدوعين فيه واستمرارهم في دعمه، قررت الاعتماد عليه لعدم وجود بديل، هذا بالإضافة إلى توفر كل المواصفات المطلوبة به، فهو جاهل وغبي وسفاح متمرس.

انتظر أيها السفيه الأبله ولن يطول الوقت لأنك غبي ولست في ذكاء هتلر أو موسوليني. شباب مصراليوم يعلمون جيدا أنهم تحت حكم شمولي دكتاتوري لا يملك المعرفة ولا يؤمن بحرية التعبير .. أطفال ميدان التحرير في 25 يناير 2011 أصبحوا اليوم شبانا، وسرعان ما يصبحون رجالا لا يمحي ذاكرتهم كم الدعاية والخداع بالإعلام  المتدني الرسمي والخاص.

الأحد، 20 مارس، 2016

الموقف المصري



data:image/jpeg;base64,/9j/4AAQSkZJRgABAQAAAQABAAD/2wCEAAkGBwgHBgkIBwgKCgkLDRYPDQwMDRsUFRAWIB0iIiAdHx8kKDQsJCYxJx8fLT0tMTU3Ojo6Iys/RD84QzQ5OjcBCgoKDQwNGg8PGjclHyU3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3Nzc3N//AABEIAHYA0gMBIgACEQEDEQH/xAAcAAABBQEBAQAAAAAAAAAAAAAFAAIDBAYBBwj/xAA8EAACAQMDAQYDBQcDBAMAAAABAgMABBEFEiExBhMiQVFhMnGBFEJSkaEHI2KxwdHwFXLhFjOC8TQ1sv/EABkBAAMBAQEAAAAAAAAAAAAAAAECAwAEBf/EACMRAAICAgIDAQADAQAAAAAAAAABAhEDEiExBBNBUSJTYTL/2gAMAwEAAhEDEQA/APGzgqRmoSCMU4FMnIbFdzH5bqkdjpjcHHSubT6VIDF5lq7mL1atYKRFg+dcINSgxZ+9XR3WcYNGzUmRKOKeCa4xQHgHFcyp8zWfJlSHybQhwealtHQzQseDvAPPl/gpsFjcXaSG1hllEY3NsQnFQ7cEbATjrTw6I5nymep6RcC5t4ivOQM4rU6UFHhB9qwfZkGDTYnc+KQ5z6VoItUubYYghO0DPIJYn6dK5nC5HbGdRVnoFkTGuVGWzxV9b2RDkxsV9TXnC9rNVgXw2aOfJXbBPy8q1Oia7LfIont1Td18ecfpV6cV2BTUn0HJb9ZF8KMG9KFXqSTZ7xQOPWid7PbQIGCjp64zXnfaHXdVW5aKy5UHCgDJH1oSW3DY+yiuES61C0cTjnBHOfavK+2L79QiIHGz+tbC5n7QMA962yNvMjJrIdo4ZJFillCowcqfTmkhDWRDNPaAF61yierWMen3fcljICiurgYDA+dUf3foaexNSIZpZNTBo/w0t0f4DWsbX/SHNcqbcn4KWUz8H61rBRCR7001ZOzHwGoztz8NFMVwIqVSZ/hpURdSfev4f1pu5T939aiwPI0vrSUVUywmPwikR/CKgDEeddDnnxVtQ7koX+EUsc/AKi3n8Vc3HHLGtqzbj2Az0FN6eVNB55Oa5ux50aA5nsH7PNMjh7EC/XHez3Dnd6YO0fTist+0PQjYXaajGoC3L7GVMYEg6j64PNaT9kupre6BLo0jYMN2jD/Y7f3B/Oi37Q9LiaygLytsFykoQfiwcfpn9KW3GVjOKnjA2j6a0tnbxgY2rk/UV2S4m0u5EUMDysWbxkcJ86t6ROWDbc4JwMe3WjSWj7e9GSp5Ph65pdndlFjtGc1jUdYgvFtYkSUNMFWcAmLuyOXLDpg+WOlXrC8nUx94qd6x57vj05oyLOa5PdiAeLzCgZqq9vHaylBt3k4PsabJK+g48Tj2XNemmm08FSNyDJA6mhdpaPdxuwuIbSFASkhD4Y44JwPX1P0FaFrUvZkMRnbgms/YQzC5ltYpWRsnKjowpYvV8lMkNlwY2Z+0F1dTd6Q1t3pCxMwYhMnnI4zxT+1mnqdEWVPAUVSRxxj/AIzW7XSJ1ALgNt8sYoP2ghhVVM6DuSy96uOCMjP6ZobNysk8NRoxf7TYIrTtBbwQ47tLCAKR5jBrIZHrWh/aFcCbtZeorq8cJWGNl6bFAxWa5FWRzuVEwx600sNxpoya4VrUZyfwfkV1W5460wjArlajbMnLtjqKYWyaj6VzJrUb2EuaVRZPrSrUb2HePI1zNLFcok7OkmudaekMj/BG7fJSasJYzYPeNFH/AL5BWBaKwHFKrn2e2T/u3G/2iXP6mnLJbR/9u2DH1kYt+nSjTA5xRTSN5DiJGc+ijNSLY3bfDbS/VCP51PLdO+MhFA6bVAxTGuJW4LsR6k802jEeUO9irq80LXobiRHjt5P3cxP3QejY9iAa9I7WuW0zT13k7pFYqxztIUg/TpXicpZl5Yn616DY9qrfWdMsNNMMq3kHjmlfBV8LtGDnPnU5xothyXww12fG12z92TmvQtHKPFsbGz+tYXSIgZnXON5BFavTSY1w4zgjGKinTO6DvgLzTRWzlIzjHxNWREkETzNKWMxnZlB5yM8fpRDUbl2kKqSecEjzpkFmZVDOMdDz5VZR2NLIlwF7bV9LGnEvIEI+LfwR7YrKfb4ZLs3NsWR+9G3K44/9UbexTcxMcT/x7gSPrQq8gG/CsjHnOGFNPGThkf4H4rkXEWdq94PvDzFZLtWi/AOA4YEenGaI6TcOtysT5wxIFDu1ZKiSQjwJG+PqKhLss5JxbPHdVuZbvUrm4uABJJIWYAedVs067ffdStnOXPP1qLNWo83YkDUs1HXM1qDuSE1wtTQaRo0BzHZpUylWoGw7NdplKtQdi2qW69EkkPqx2j8qlWRFHht4l9DyT+tR7W+Vd2Z61XVHLuxPPM4IaVyvpu4/KouPepkjy+KcYgAD60aBsyAHHSukk1JsrhUDrTAsjwaXNP256U6Jcv8AQ1jWM25FWNDm+xarE7DwOdh+tcERG7Ixirmm9n7/AFpwLKIiNOXmc7UQfOllG0NCVM9O0hgWyR6GtPa3CpIqyDqc59aw8JfSrprOSR3WHbslP3lKg8+/NaOG5Fxbbo2BYciuJ/xdHqwlxZcuoXMsscO0Nu4cHP6VQSyv42/+V3nPIbAPX3qW0umadUdsGi8lvE0YMm4sehHWnjJjoH3FuqIm+75YcpvUZ/KgWoWcs+VSbu16ZDAt9K0J0pSp4bkZI61D9lt4GyFwwHXqTTzYym+ivpcZgmiWduYgSC3U4rOdudTWDTJmzyx2IM9c9av6ve4uFSJwD5+1YPtmL28it71IH/0wsyxTAcOwwCfl6evNTgnJkMs1GJnx9icfvI5Ez95Hz/SkbW1b/t3TL7PH/XNRbcDHpTDXRqefsTNYnH7qaKT2DYP61WkieJtsilTTtxXpTzL3kTI3OBxnyoUGyDiuV1RuYD1pY4NAY5SrpHA9650rAFSrlKsYKsCPKkhGf51K61VZtjZ8vOrnOG9E0x9T1NbeAZYx7sY/iUf1p1/pvcXDxFfFH4T86FafqU9neLNbSMjhSoIODj/MUUtb8TQgOcyljub19KZUwO0UJICOoP5VC0fGKNXcaCLecAY6mhcjDOFX6mg6QVbK20LUlmqPdJ3rd3EQylyM7cqQDge5FKaNoyO8DAkAgMMcU2GQRyxuy7grBip+8Ac4+tI5fg6h+noei2HZG1t0uLjULe4uXG1XuS0cQPqA2AfrWilNrNHCLORGgbxxLE+Vx+M46k+Q8qzmua3oOodncPfSSzNHlbXaxKsMgA/dB6HPp0oh2a02w0zSJoo7uQX0cRmmt3jbbkKCxVumf7Vzx8z+yNHSvFb/AOOSxq0AW4tZXXwXEOw/7l6fpiqK2s9sd8ErL6eYrVvYDUNJkgceLh0PmCPMf55UKsd0oaOXiVPCw9T60c8adlsErWr7QHe7uIp1lcbXB6gda0Nvr6rGnfo2CvXqD9RUctpE6FXTP0oaNMcMfs0hB/Dng1DbUvQdm7TRFVVGwo8lFBdR1tcM8YbJ8yMDJ9PWq80N2MK0gUmmwaeWkV2y7+rfdpnksFMDTQzXjM1xkI3JT1+dejNZC40w20TNCpi7tDFxsGMcf2oAbFY12nzOGJ9a1luMRqo8qv48rs5vIWtHlmh2mnWOvy6drVmjSLndHICTIPJo8EckZ4+nWgfaF9Lur6R9NtTDETzGRgA+oHl8ug8q9O7d9l/9ZtUubQrHqEHMUnT/AMSfQ1gbaC11p5UuontNViY/a0UHJx98LnHz9evrSyx65drNsskOFyZmLTkuZlhiR+8c4UKepq/J2L1VYneOPLKoJhfwyAHocHqDjqOK0H/QeqvD9osZ7S5i6r4yjH2wRjP1q5pvaXtLoenDT20uKS2QniS0Dt75YZz9abJHJVxIRcfp5zLp13auO/t5FGcA44PyNQJBK6OyxOwX4iFJx869C1TtjHqWlXunrp8MX2sR968bcK6OrbggHBwCDj1qzZXaGwggF/byCSVV22sGxmGQSCOADgHyrneWcY3KPJVRjJ8M8ycfAPamHqa2+v2Ohvqaf6d30iTgiSN7funt2GMHg4fPPI9Pehmudmk0u0if7SHnkc/uztBACg/DnPnwehqiyRtJgcXVmZpV2lVaJh+ZcA0NnznpRuaHIPFRWOh3urXJhsYtxAyzEgKvzNWIIoW1ij2TTmVFlDhRGT4mBzyPYY/UUZ7P9l73UZIRDLbqJvFGZJgobnkD1I8x15q02nns7qXc69py3EUkRAXcVDA48SN+IdOehPyNGV06xu9JurDRrw3DEpPbxSqVdJMAN4sYORxx0x71y58zh8OiGNS5B+t9lZ9PtH1CS6jltFk7svDucB8425IHGeM+x9KOdjuzek6poIuEEj3casZwvMm7ccBQeMbcY9fnmpuzVh2rvIbizh+y2el7O5mtbvY4wF6ldrNjz3cA/SgEkN72RuIL/S7wS284IjmC5SVQcYYHnyzyPcVx5PZOGm3Pwuqi7SCWo6bBagpIlh3yLiO6ZXOF5ILDHxZP6EHisPdESXUrKkKB5GO2EnYMn7ufL0orc3eo6/dnerTSsT4IkCg5Oeg4HNa7TOwCR2tx/qR33piMkUSHwD6/eP6V1eLgnBfyYmbLGfSMXoOmNc30c09vI9lExeU7eDtBO3PTkgDHoTXpJeSaU/aZjNN9guFMgTAYbcj+Z9+OaI6lYr/08k1ttWBISQiDbgbT0Hl0oZd3PdQ27EtJcP4I41wO8Lrg5+g+g+lcnmX7oxR6PgRXpcvvKNZpQAVOR05oZrdotvfC7hxg/EFPUU1bm+2rbadsSXGHupF3IjD7qj7x48+F9zkVC8F13qXcl7cT28i91cR3DAmF/Jh5AZ4IxjkGvYlHaNM8hT0naL8Ua3Kg7eSvUf3qvPpTq+Yi/PoelNs5pLK4EF1G6jqARg4/tWiCi4hVlIK+RHnXmTg4vk9KElNAC20j953k7F2xjpxVuS0SNcqPnRdbZmJx09Kq3ybEcDJK9cClKUA5oBIVjXli6nH1zRSDjCj6U3TrYyyvPwQvhX5+dTSwMuTHzk8r713+PDWNnneRO5USTZNtJgDdtOOcZPzrzLXLK6u9TjupbJLHVosGN4Zt8c4/CxIGD5A8+9bmbUXdmtrKFbq7B2spfbHB7yMOn+0cn2HNP1XTVu7XEmO9CnxKPPHlV3HZckFNwaaKfZCQXWnxSg5LjDL0w4PPHl5ce9GpLGPf3ioCx+LPmKE9nNNls/tlwzqUuXWZVUffx4z9Tk1oxggMOhGaMbrkpncXO49MBahoVjev3k1nBMfPvIwT+fWg932E0uYC4043FhcKcq0EzYB9gc4+YxW1Kg+VM7sByQOorNJ9krZ5P2h7M65FKJlu0ve7jKhmULLg9c/i6nknNZ7VNSvk0iLStQgQRQMHhkMYBAwfCGHUHOep6V7hPCJSUbkfOgerdnbLUbWSB4gGYcEeR+VSlhi+Uht30fPuzPPH512txP8As41ATSCN4ygY7TnHGaVJUhrRx7fjp1rQdgoAl5dKW2m4URR/7h4v5cfWq80AVPhIFFuy1vtd5und5ZSfJug/z2roao54sK6noZ1eA2eovKUDb4pht/dPjH5eorz9Lafsn2gVNTtllQZGQDtdCfiTnrj+xr2MHv7ZZ0Tdnhk9D5ig2u6E+vWohuIQrrzG5BBj9/8Ag0uTGpxaKxk07PMb3VXAubQ3TXtrlhFM4IcAnhlbqM+a9D0rUaR2Y1zWYw2rzSWWnSEEWoxuI9ApztHHnz7edGNJ7J2mgmO5eMzXKOCJn+7j0HQfOtvH+8Cv5EZ61LH40I/B5ZJMCr2ZsrPSzBp0KxlRnpyxHqfOrMeHWwnT1wfr5UVQ4VvnVS1iw80AAxG5kT5H/nNdFfhMD6tElglzHK+NPmjdiACSjYPA+ZP5kUJ7PabJc3DX9xF3LkFYUI5hjz/+j5ny/LOt1CA3FrmPiWPlT/OorJEFvH3YwoHSpeiPt9jLLPOOJ419JooUjRdigKoACgcAVVkhEVxISoaKYeMEZz86IKOK4yhl2t0roZzUAZdF7lCtjO8dvnIgYCSNT/CG+H/xK06zuZ9NnHerujc4IXkH3X39v59aNxrtXB6DpXJbdJY2jKAq3UetTnBSXI8Jyg+Cwl3Ey70IIYZVh0NVGkXDSMc+1Cp45tNYgbmt2Pz2n/Pz+fXtvO9zcRwKODlmPoo/zFcE8TjNI9SGWM4OQRijVIQsZ2nrge9ReMgIjESP0bzHqfp/PFSzr3CMzcY8/X5etR6e4lDOTtcnG0noB0H+f2r0Eq4PLk7dkSQrC+xF2pjCj0qy8Qkh564p1ymGU4qSIDaKYVDLWNFgjCjAUYxToRt3R/hPHyrkB2s6V2XwyK46dDQGHZ5p3BpjHnK9K6rA4oGIZl2y+zA1BM6wxNIw8Kj86tzDcVPmDQ+cd5NBAeRuLt8h/wA1gHUsnZFZnAYjJGa5V3ePalWCee3ceRgHyzV/s8o+zceZGf1/4pUqMyOM1VhmFsA+BviHv60RJJGPI0qVEdleVQMg+JG4ZT0p9gSm+3J3CM+En0PSlSoMZFhej1TeUxSW9z1JbuWHqDSpVglxhhz6NVJY/s9wUByj5ZR6GlSrALadKRWlSomEKaDzSpUDHJArqVkG5TwR6iodPsobOSeRM5bjr0A5/r+gpUqxibiU94ygjoAfIf3qOS3WOTvogFI6j1FKlWEHSnvIga7D8NKlRGQ1+J1PqKdIu5SPypUqASGJsqc+RxTjwo+dKlQCSMcih6//AGOfwjH5/wDulSrMxCyszFtx5OetKlSoAP/Z
الآن وبعد أن راحت السكرة وجاءت الفكرة، يمكننا أن نعيد تقييم الموقف في مصر. عبد الفتاح السيسي له عدة صفات واضحة هي أنه مخادع مراوغ لئيم خبيث جهول لا يمكن له أن يصلح الأمور حتى لو أراد. السبب الواضح جدا الذي تجاهلناه طويلا هو أن الدكتاتورية العسكرية لا تأتي بأي خير على المدى البعيد، وتسير بالبلاد على طريق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي بخطى سريعة.

عبد الفتاح السيسي كان ضروريا في مرحلة ما لتقليل الخسائر بعد مؤامرة تمكين الإخوان المسلمين عن عمد ثم الإطاحة بهم بعد كشف عورتهم للناس. من يعتقد أن عبد الفتاح السيسي كان المنقذ الملهم مخطىء لأنه كان مجرد أداة في يد قيادات الجيش الحاكمة وجزء لا يتجزأ من عملية خداع المصريين وتصفية ثورتهم.

عبد الفتاح السيسي لا يصلح للرئاسة لأن مستواه الثقافي والفكري منحط ولا يمتلك مقومات رجل الدولة الظاهر منها والباطن، وهو أيضا لا يصلح قائدا للجيش لأنه على مستوى الشئون العسكرية لا يزيد عن ضابط مشاة مسطح لم يتعلم الكثير عن تطور الشئون العسكرية.

عبد الفتاح السيسي لا يجيد سوى المؤامرات والتآمر وهو جزء صغير من القيادة العسكرية الجهولة التي حكمت وما زالت تحكمه وتحكم مصر،  وهي تشمل مبارك وطنطاوي وكل الوجوه الكئيبة التى أودت بالبلاد إلى الهاوية في ظل التبعية المطلقة للصهيونية الأمريكية.

الحقائق على الأرض تقول أن مستقبل مصر والشعب المصري أحلك سوادا مما يرى الكثيرون، فمصر اليوم دولة بلا مستقبل تستهلك ولا تنتج، وسوف تزداد الفجوه بين الشعب والانكشارية الجدد أي كبار وصغار ضباط الجيش المصري الحالي، ويزداد مستوى فقر السواد الأعظم من أفراد الشعب سريعا إلى الدرجة التي تؤدي إلى ثورة جديدة تختلف كثيرا عن ثورة 25 يناير 2011 لأنها سوف تكون ثورة دموية علي ضباط الجيش والأغنياء، بعد أن يعجز السواد الأعظم من الشعب عن شراء قوت يومه.

الاحتمال الوحيد الذي قد يغير من هذا السيناريو الأكيد هو انقلاب عسكري يطيح بالقيادات الحالية ويسلم قيادة الدولة للمدنيين ذوي العقول الواعية، ويحاكم خونة الماضي ويعدم من يستحق الإعدام منهم. هذا أمر ضعيف الاحتمال لأن كل شيء بالجيش المصري مرتب لحماية القيادة لدرجة أنه يقال أن الذخيرة بعيدة المنال عن كافة وحدات الجيش وتحتاج تصاريحا من جهات تحمي تلك القيادات الجهولة العفنة.

المؤشر السريع لمن لا يملك القدرة على التحليل والاستنتاج هو أن العملة المصرية سوف تستمر أسعارها في الانهيار المتسارع نظرا لاستمرار الإسراف في طباعتها، ويتبع ذلك ارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية للجنيه المصري.

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.