إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مصر العربية

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك الذي لا بارك الله فيه هو وزوجه ونسله. فهذا الأخير ونسله هم حثالة أهل مصر وأحطهم خلقا. احترفوا الخيانة والتبعية للعدو الصهيوني الأمريكي ووظفوا جيش مصر لحمايتهم وليس لحمايتها. إذا أردت التعليق على أي مقال يجب أن تنقر على عنوان المقال. المدونة الإنجليزية: http://www.hegazi.blogspot.com

الخميس، 19 أكتوبر، 2017

الأزمة السعودية الإماراتية الإسرائيلية المصرية

عنوان هذا المقال القصير قد يثير في ذهن القارئ ذلك القول المصري السائر "سمك لبن تمر هندي"، أي ذلك الخليط الغريب الذي لا تجمعه صلة أو علاقة ببعضه البعض، لكنني يا سيدي القارئ أزعم بأنني سأوضح الأمور بما لا يترك مجالا للشك في وجود علاقة قوية تجمع هذا الخليط غير المتجانس. كلامي هنا عن هذه الدول يتعلق بحكوماتها ونظم حكمها وليس عن شعوبها.

آل سعود وآل نهيان و"بلحة" يجمعهم الذل والتبعية لسادتهم صهاينة الأمريكان، وتوجيهات أو تعليمات كهنة السياسة الخارجية الأمريكية من صهاينة البيت الأبيض. التعليمات الحالية تقضي بضرورة الإبقاء على النظام المصري القائم. أين لب المشكلة إذن؟

المشكلة هي ارتفاع تكلفة الإبقاء على نظام بلحة، واستحالة قدرة السعودية والإمارات على تحمل ذلك العبء إلى مالا نهاية. بلحة المخادع الجاهل العاجز يحاول إقناع الجميع بأنه قادر على الوصول بالاقتصاد المصري إلى بر الأمان. ذلك وهم في ظل إدارة عاجزة وآلة تكنوقراطية تعيش خارج العصر، ولو جاءتها المعونة الفنية والمادية من الخارج - وذلك لن يستمر - فإن التنفيذ يكون مكبلا بقيود البيروقراطية والغش والسرقة والتخاذل وعدم الانتماء وكافة سمات الفشل المؤسسي التي أصبحت من السمات الدائمة لأهل مصر في ظل حكم العسكر الذي دمر شخصية الإنسان المصري.

المتأمل للصورة الحالية يمكنه أن يدرك أن الدولة المصرية تكاد تكون بدون موارد ذاتية فقد أدي حكم العسكر إلى تدني السياحة والصناعة والزراعة بحيث أصبح عجز ميزان المدفوعات يتطلب إغراق الدولة بالديون باهظة التكلفة، التي تكبل الأجيال القادمة وتبشر بمستقبل حالك السواد. ناهيك عن انهيار منظومة الخدمات العامة كالتعليم والصحة والتكلفة الباهظة الخيالية لإعادة بناء البنية التحتية الأساسية المنهارة التي بقيت سيئة الصيانة أو التجديد لعدة عقود من الحكم العسكري الجهول. تلك البنية ليست فقط شبكة الطرق والمواصلات والصرف الصحي والطاقة، كما يظن العامة وأنصاف المثقفين.

إسرائيل لا يمكن لها تقديم المساعدة المادية لأن المال الإسرائيلي ملك للشعب الإسرائيلي وليس لطغمة حاكمة مثل العرب ، لكن إسرائيل تقدم كل العون لبلحة في مشروعه لتصنيع الإرهاب بين ربوع مصر وخاصة في سيناء أملا في حصولها على جزء من الضفة الشرقية لنهر النيل.

بلحة يعتقد أنه سمسار "صفقة القرن" التي ربما سمع بها من أحد صهاينة السياسة الأمريكية، الذي ربما يكون قد ذكرها على سبيل الفكاهة والسخرية من هذا الحمار الأبله المصري، فتلقفها حمارنا وتشدق بها ببلاهته المعهودة.

لك الله يا مصر، متى يفيق شعبك من غفلته؟ أيليق بك أيها الشعب العريق أن تستسلم لحكم هذا الحمار الجهول الذي لا يمتلك أيا من صفات رجل الدولة المخضرم العارف المحترم؟ أفيقوا يرحمكم الله فالوقت ليس في صالحكم.

الخميس، 12 أكتوبر، 2017

البقاء لله

أتوجه شخصيا من هذا المنبر المتواضع بتقديم العزاء إلى الإعلامي الفذ والإبن البار معتز مطر في وفاة والده لاعب الكرة القديم المرموق "علوي مطر". وأقول له بأن التاريخ لا ينسى أبناء مصر الأبرار، وأن والده سيبقى دوما في عقول وقلوب الأجيال القادمة، مثلما سيبقى اللاعب العظيم محمد أبو تريكة (رغم أنف القزم الصهيوني) ومحمد صلاح (البرعم المتفتح الجميل) ملء العقول والقلوب بعد عمر طويل بإذن الله.
هذا الشبل

من ذاك الأسد

كتب أنور العشري في 20 أبريل 2017 :

( "زى النهاردة من "55" عاما، وبالتحديد عام"1962" الأهلى يتوج بالدرع رقم "11" لمسابقة الدورى بعد فوزه على الزمالك فى القمة رقم "26" فى ختام مباريات الموسم رقم "12"، والتى أقيمت بملعب الزمالك بميت عقبة، بثلاثية نظيفة سجلها محمود السايس، وطارق سليم، ورفعت الفناجيلى، ليرفع رصيد الأهلى رصيده إلى "29" نقطة بفارق ثلاث نقاط عن غريمه. 

والطريف أن الأهلى فاز بنفس النتيجة فى الدور الأول، ليحقق فوزه رايح جاى للمرة الثانية فى مواجهات الدورى.

أشرك محمد عبده صالح الوحش مدرب الأهلى الشاب مجموعة من اشبال الأهلى الذين ضمهم  حلمى أبوالمعاطى للأهلى تحت "16" عاما ، وهم علوي مطر ابن "19" ربيعا، وكان قد شارك قبل مباراة القمة فى ستة مباريات وسجل هدفا، رجب حسانين الشهير بريعو الجناح الأيسر "19" عاما، الذى لعب أول مباراة رسمية له أمام الزمالك، ومحمود السايس الذى انضم للأهلى موسم "60/1961" من حلوان، وكانت أولى مبارياته الرسمية أمام الزمالك ايضا." )


وهذا البطل


على خطى ذلك البطل
  وليذهب إلى الجحيم "بلحة العرص" وأمثاله من المرتزقة قادة "جيش حليمة" من اللصوص المترهلين الذين يبيعون الوهم لأهل مصر من السذج والأغبياء، في سبيل بقائهم في السلطة لخدمة المخطط الصهيوني الأمريكي لتدمير مصر معنويا واقتصاديا واجتماعيا  بحجة أننا 100 مليون عاطل.                                                                                               

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

مقارنات الأزمة القطرية

بقلم: عبد الرحمن يوسف
بدأت الأزمة القطرية منذ عدة شهور، وحوصرت قطر من عدة دول عربية، وعشنا –وما زلنا نعيش– سجالا بين الفريقين المحاصِر والمحاصَر، وهنا تحضرني عدة مقارنات بين فريقي الأزمة، لعله من المفيد استعراضها في هذه العجالة
1- اعتمدت السياسة الإعلامية لدول الحصار على الكذب والتلفيق، بينما اعتمدت قطر على فتح ملفات حقيقية
لقد بدأت الأزمة بكذبة... حيث اخترقت دول الحصار – كما ثبت بعد ذلك – موقع وكالة الأنباء القطرية، وبثت من خلاله تصريحات كاذبة على لسان أمير قطر.
وطوال الأزمة كان الكذب هو سلاح دول الحصار الأساسي... فدولة قطر تعتقل مئات الآلاف من المعارضين، في سجن "أبو هامور" (مع أنه لا يوجد سجن في هذه المنطقة أصلا، ولا يوجد معتقل سياسي واحد في قطر)، وقطر تستخدم السحر، وقطر هي المسئولة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والأمير تميم تم تحديد إقامته، وهو معتقل، ومن يظهر مجرد "دوبلير" شبيه ... وعشرات الأكاذيب التي ليس لها أي أساس، فهي أكاذيب مختلقة من أولها إلى آخرها.
أما قطر فاعتمدت على فتح ملفات حقيقية... مثل السجون الإماراتية في اليمن، فساد الإمارات السياسي في واشنطن، تسريبات البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، الانتهاكات الحقوقية في الإمارات، وفي السعودية، وفي مصر... كل هذه الملفات ملفات حقيقية في أساسها، قد نختلف مع طريقة التناول أو بعض المبالغات ... ولكن لا أحد يستطيع أن ينفي الموضوع من أساسه.
* * *
2- دول الحصار تشتري الذمم، وقطر توظف الكفاءات... فترى دولة الإمارات تشتري كل من تستطيع، ابتداء من السفاح "توني بلير"، وصولا لكاثرين آشتون وممثلي ومطربي الدرجة الأولى والثانية والعاشرة.
وسبب ذلك أن سياسة هذه الدول تعتمد على الضجة و"البروباجاندا" !
دولة قطر توظف الكفاءات، وبيوت الخبرة، وكبار المحامين، وسبب ذلك أن سياسة الدولة في هذه الأزمة هو اللجوء لكل الطرق القانونية والمؤسسات الدولية المتاحة، ضمن خطة ذات نفس طويل، وقد بدأت نتائج ذلك تظهر في شكل قرارات من مؤسسات عالمية، سواء تتعلق بالطيران المدني، أو بحقوق الإنسان، أو غير ذلك.
* * * 
3- دول الحصار تعتمد على البذاءة والسب،حتى على المستوى الرسمي والدولي (في الغرف المغلقة وأحيانا في العلن)، مما أدى إلى حالة من عدم التعاطف مع مطالب دول الحصار. 
دولة قطر اعتمدت على الرد العاقل بالمنطق (سرا وجهرا)، مما أدى إلى احترام رجال الدولة الذين يمثلون قطر.
والغريب أن سلوك الدول انعكس على جزء كبير من الشعوب، فترى بذاءات من كثير من المغردين الذين ينتمون لدول الحصار، وترى التزاما وضبط نفس من القطريين.
ولعل المشادة التي حدثت في مؤتمر وزراء الخارجية في القاهرة يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 توضح هذاالفارق بين الفريقين، ففي الوقت الذي ظهر فيه المدعو "سامح شكري" وكأنه جزار يمسك سكينا يهدد بها زبونا لم يدفع الحساب، وظهر فيها "أحمد القطان" وكأنه طالب أرعن في المرحلة الإعدادية يتضارب في الفسحة مع زملائه من أجل إثبات بلوغه، وظهر مندوب البحرين كالعادة تابعا ذليلا لسيده السعودي، وظهر من يسمي نفسه "أنور قرقاش"... في نفس هذا الموقف العصيب ظهر السيد "سلطان المريخي" وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري ثابتا، قليل الكلام، عف اللسان، واضح الحجة والبيان، فأفحم الجميع، دون أن يمسك أحد عليه أي تطاول أو بذاءة، ودون أن يتخلى عن هيبة رجل الدولة، تلك الهيبة التي سقطت من خصومه بشكل مهين.
* * *
4-  دول الحصار قبلت بكل المخالفات والتجاوزات من أجل تحقيق أي انتصار شكلي، وقطر ضبطت نفسها.
لقد قبلت دول الحصار بإجراءات صبيانية تافهة، مثل إطلاق قناة (بي آوت) وهي سرقة علنية لقنوات (بي إن) القطرية، ومثل سرقة لوجو قناة بي إن سبورت في ستاد الرياض يوم 11 سبتمبر الماضي!
قطر ضبطت نفسها... ولم ترد على أي إجراء من هذه الإجراءات بالمثل، ولم تندفع – كما كان يخطط لها – لأي إجراء عصبي، مثل الانسحاب من مجلس التعاون، أو التعامل العنيف مع المواطنين المنتمين لدول الحصار.
* * *
5- على المستوى الشعبي والجماهيري أصبحت قيادات دول التحالف رمزا للعمالة والسفه... وذلك بسبب الطريقة الصبيانية التي أديرت بها الأزمة.
بينما تحول اسم "تميم المجد" إلى أيقونة ... يحملها القطريون وغير القطريين، وكان مُوَفَّقًا في صمته، ومُوَفَّقًا في كلامه حين تحدث بعد مرور أكثر من أربعين يوما على بدء الأزمة.
* * *
6- دول الحصار اعتمدت على الترهيب لكبح جماح الجماهير ومنع الناس من إبداء رأيها، فرأينا قوانين تصدر بمنع التعاطف مع قطر، والسجن لسنوات طوال لمن يثبت عليه مجرد "التعاطف"، بل إن هناك مواطنين قد اعتقلوا بالفعل بهذه التهمة الحقيرة.
وقد تطور هذا التعامل حتى أصبح الناس يحاسبون لأنهم صمتوا، وبهذه التهمة (أعني الصمت) اعتقل علماء، ومفكرون، وناشطون
أما قطر فقد اعتمدت على إفساح المجال للجميع لإبداء رأيه، ولم تجرم أي شكل من أشكال التعبير... فكانت النتيجة أن عبر الناس عن ذلك بالوقوف خلف القيادة السياسية في هذه الأزمة الكبيرة.
بل إنه حين اشتعلت أزمة الحجيج القطريين لم تمنع قطر أي مواطن أو مقيم من الذهاب للحج.
والأكبر من ذلك ... أنها لم تمنع شخصا ينتمي للأسرة الحاكمة من الذهاب إلى السعودية، برغم أنه يستخدم هناك بشكل سياسي سيء، بل إن هناك تصريحات تتعلق بهذا الشخص ... تفيد بأن عودته إلى قطر أمر يخصه، فهو ليس مطرودا، وليس ممنوعا من العودة، وليس مطلوبا على ذمة أي قضايا.
* * *
7- دول الحصار استخدمت كل الأسلحة بما في ذلك الفن والدين، فما أكثر الفتاوى التي صدرت ضد قطر، وضد الأشخاص الذين شملتهم الغضبة السعودية الإماراتية، وقوائم الإرهاب المصطنعة، وبعد ذلك بدأت حرب الأغاني... ولا ندري إلى أين سنصل مع هؤلاء!
بينما لم تستخدم قطر جميع الأسلحة، وتعمدت تحييد كثير من الشخصيات والمؤسسات، ومن دخل في المعركة دخل من تلقاء نفسه ولم يجبر، وكل من اختار التعبير عن رأيه (مثل الفنان غانم السليطي)، التزم بعفة لسان، وبدون سب أو شتم أو بذاءة ... بعكس المعسكر الآخر.
* * *
8-  دول الحصار اهتمت بالعالم الخارجي فقط ولم تهتم بالجبهة الداخلية، بل إن تعاملها مع الجبهة الداخلية كان بالتهديد والوعيد (كما ذكرت في الملاحظة السابعة).
قطر اهتمت بالجبهة الداخلية وعملت في الوقت نفسه على تفعيل تحالفاتها الخارجية.
ومن المضحكات أن دول الحصار دعت الشعب القطري إلى التحرك في مظاهرات سلمية، وهددت النظام القطري بعدم قمع هذه التظاهرات، ولم يتحرك أحد في قطر، بل ما حدث هو العكس... رأينا دعوات حراك داخل السعودية، وحينها تم اتهام سائر من يشارك في هذا الحراك بالخيانة والعمالة !
فالتظاهر ضد النظام القطري عمل وطني عظيم ... ولكن ضد النظام السعودي خيانة عظمى!
* * *
9- حرصت دول الحصار على الهجوم على قطر كلها، الحكومة، والشعب، والمؤسسات، والشركات التجارية، والعمل الخيري... كل ما ينتمي لقطر أصبح شيطانا رجيما في ليلة وضحاها.
قطر كانت حريصة على حصر الأزمة بين الحكومات والأنظمة فقط.
ففي الوقت الذي طرد فيه القطريون من المدارس والجامعات في دول الحصار، ومن الحرم المكي... ظل الطلبة الخليجيون معززين مكرمين في المؤسسات التعليمية في قطر ... وقامت تلك المؤسسات بتقديم موعد اختباراتهم لكي لا تضيع عليهم السنة الدراسية، بينما طرد الطلبة القطريون من المدارس والجامعات، وبعضهم سحبت منه الأوراق أثناء أداء الامتحان.
* * * 
10- بَنَتْ دول الحصار حساباتها على الماضي... بينما ظهرت قطر مستعدة للمستقبل!
ففي الوقت الذي اعتمدت دول الحصار على احتياج قطر لإمدادات من كل شيء من خلال هذه الدول ... كانت قطر مستعدة لبناء خطط مستقبلية تغنيها عن احتياجها لهذه الدول من الأساس !
وها هي تحالفات جديدة (اقتصادية وسياسية وعسكرية)، وميناء حمد، ومصانع قطرية،كلها تؤكد على أن قطر قد غيرت استراتيجيتها إلى استقلال سياسي اقتصادي تام عمن حولها. 
من كل ما سبق ... نستطيع أن نقول إننا أمام نموذجين أخلاقيين (أولا)، ونموذجين سياسيين (ثانيا) ... وها نحن ننتظر لنرى نهاية هذه المعركة التي لا يتوقع لها أن تنتهي قريبا، ولا يتوقع لها أن تطول.

وزير خارجية قطر - نموذج يمكن أن يقتدي به وزراء الخارجية والرؤساء العرب
تعليق
بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي

عبد الرحمن يوسف الشاعر غني عن التعريف بقصائد هجائه لحاكم مصر السابق الذي لا بارك الله فيه أو لزوجه أو نسله، وكذلك مناهضته لحاكم مصر الحالي المعروف باسم "بلحة العرص" الذي نطلب من العلي القدير أن يخلصنا منه بالموت عما قريب، هذا ليس دعاء على "بلحة"، ولكنه مطلب مشروع نرجو ألا ينشغل الرب عنه بأمور أكثر أهمية بعالمنا المضطرب.

الكاتب أكثر مني علما بشئون قطر التي تلقى تعليمه الأساسي بمؤسساتها التعليمية وله بها ارتباط عاطفي بأيام شبابه. قطر بالنسبة لي مجرد دوله عربية صغيرة المساحة وهي مثل دولة "المؤامرات العربية المتحدة" وكافة دول الخليج الأخرى لها علاقات مخزية قديمة وقوية بإسرائيل. دولة قطر يربطها التاريخ - برضاها أو رغم أنفها - بعجلة الإمبراطوريتين البريطانية ثم الأمريكية، وتوجد على أرضها اليوم قاعدة أمريكية كبرى تسمى "قاعدة العديد" تشكل أهم بنية تحتية عسكرية أمريكية في عموم المنطقة، ومنها انطلقت الطائرات لضرب أفغانستان والعراق، ويزعم البعض أن قطر أنفقت على تحديث القواعد الأمريكية بها حوالي مليار دولار في مقابل الحماية الأمريكية، أي أنها ينطبق عليها المثل السائر "لا تعايرني ولا أعايرك، الهم طايلني وطايلك".

لكن ما لاحظته مؤخرا هو أن ممثلي قطر اليوم يمتازون أمام العالم بأنهم رجال دولة مثقفين وليسوا على مستوى جهل وسوقية وزير الخارجية المصري أو "بلحة العرص" أو ملك السعودية. تحليلي لما رأيته مؤخرا بالصحف وعلى شاشات التلفاز هو أن هذه الأزمة المفتعلة مجرد زوبعة في فنجان، تعري تماما كافة الأنظمة العربية الهزيلة، وسوف تنتهي باستسلام الجميع لواقعهم المر الذي تكشف للقاصي والداني، بينما دول العالم من حولهم تسعى نحو مستقبل أفضل وبإمكانيات مادية أقل كثيرا من الإمكانيات العربية المهدرة.

الأحد، 30 يوليو، 2017

الاستعباط


بقلم: عبد الرحمن يوسف

ما أكثر الاستعباط في زماننا، ولكن خلال الأيام القليلة الماضية ظهرت حادثتان فيهما من العبط والاستعباط الكثير.. حادثتان هما قمة الاستعباط !

الحادثة الأولى:

ظهر المستشار حسن فريد يتلو حكمه الرصين ضد المتهمين في القضية الشهيرة المعروفة باسم قضية اغتيال النائب العام، والتخطيط لاغتيال شخصيات سياسية ودبلوماسية.

وبمقتضى الحكم استحق 28 متهما الإعدام شنقا، ونال 15 حكم السجن المؤبد، ونال 8 حكم السجن المشدد لمدة 15 عاما، ونال 15 حكم السجن المشدد لعشر سنوات.

هذه القضية اعتقل على ذمتها عشرات، وربما مئات، وقتل أيضا على ذمتها عشرات المساكين (تمت تصفيتهم حسب التعبير المفضل لوزارة الداخلية)، وفي النهاية لم نر كل هؤلاء ضمن المتهمين من الأصل، وهذا استعباط من الدولة لا مثيل له، ولكني سأتجاهل ذلك وأتحدث عن نقطة محددة.

حين تشاهد السيد المستشار وهو يقرأ الحكم ستدرك أنه حكم ملفّق، أملي عليه إملاء، وهو غالبا يقرأه للمرة الأولى في حياته!

لقد وصله هذا الحكم قبل الجلسة بدقائق أو ساعات، ولم يجد وقتا كافيا لمجرد الاطلاع عليه.
العبط أن تحاول أبواق النظام إقناعنا بأن الحكم عادل، وقمة الاستعباط.. أن يحاول أحد إقناعنا أن هذا المستشار هو كاتب هذا الحكم..!

* * *

الحادثة الثانية:

عملية مقاومة في كنف المسجد الأقصى، استشهد فيها ثلاثة فلسطينيين وقُتِلَ اثنان من أفراد شرطة الاحتلال الإسرائيلي وأصيب ثالث بجروح خطيرة.

الشهداء الثلاثة فلسطينيون من مدينة أم الفحم ويحملون الجنسية الإسرائيلية، وهم من عائلة واحدة، وهم محمد (29 عاما) ومحمد حماد (19 عاما) ومحمد فضل جبارين (19 عاما(.

تقرر إسرائيل بعدها أن تغلق المسجد تماما، وتستغل الحادث لتبدأ إجراءات "تأمين" جديدة، وتضع بوابات الكترونية على ما بقي مفتوحا من بوابات المسجد، لكي تكتمل خطوات السيطرة على المسجد !

يعتصم المقدسيون، ثم يعلنون عن جمعة غضب، وتمتنع المساجد عن صلاة الجمعة لكي يصلي أهل القدس كلهم إلى الصلاة في الأقصى.

تتعاطف شعوب العالم الإسلامي كله، ويقفون بدعائهم خلف المقدسيين.

الغالبية العظمى من الدول العربية تمنع خطباء المساجد من مجرد ذكر ما يحدث في الأقصى.

ينجح المقدسيون.. ويحبطون خطط الصهاينة، وحدهم.. بلا عون من أحد، ولا مِنّةٍ من نظام، ولا دعم من أي نوع، اللهم إلا دعوات مئات الملايين من المسلمين الصادقين.

كل ما يحدث كان تحت سمع وبصر أنظمة عربية هي أكثر صهيونية من الكيان الصهيوني ذاته، وكلنا يعرف أن دولة المؤامرات مثلا.. تساعد في شراء بيوت المقدسيين لصالح الصهاينة، فيبيع المقدسي بيته وهو مطمئن، ظانًّا أن العقار ما زال في حيازتنا نحن العرب والمسلمين، ثم يكتشف بعد ذلك أن المشتري الحقيقي صهيوني!

لم يستنكر أحد من الزعماء العرب ما حدث في القدس، والقائد الوحيد الذي حيّا صمود أهل القدس هو أمير قطر الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (هل يفسر ذلك سبب حصار قطر؟(!

العَبَط أن يحاول البعض إقناعنا أن تلك الأنظمة التي لم تنبس ببنت شفة رغم استمرار أزمة الأقصى أياما وأياما كانت غير راضية عن إجراءات إسرائيل المعتدية.

أما قمة الاستعباط فهو أن تحاول أبواق تلك الأنظمة إقناعك أن إسرائيل قد تراجعت عن إجراءاتها وفككت بواباتها الإلكترونية.. استجابة لمكالمة هاتفية من الملك الفلاني أو الرئيس العلاني!

فوالله لو أن أحدا منهم تكلم لأوصاهم بالصبر على تلك الإجراءات، ولحرضهم على ضرب المعتصمين بالنابالم الحارق أو بالبراميل المتفجرة، ولا تستبعدنّ أن يتطوع أحد هؤلاء الحكام الخونة بإرسال فرقة من القوات الخاصة (الوطنية) المتمرسة في فض الاعتصامات بغض النظر عن الخسائر البشرية.. فكلها في سبيل الوطن.

ستنقشع الغمة قريبا.. فما زال في الأمة خير كثير، وما زال فيها ملايين المقاومين، وما معركة بوابات الأقصى سوى فصل صغير في حرب ضارية ما زالت مستمرة.. وسينتصر فيها الخير والحق والعدل بإذن الله.
  

الاثنين، 24 يوليو، 2017

المخنث المصري - عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي

مقال مترجم عن الانجليزية 
قصة الإرهابي الكبير عبد الفتاح السيسي
بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي

ابتليت مصر بنظام دكتاتوري أصابها وامتد منذ منتصف القرن الماضي حتى بدايات هذا القرن. جاء ذلك النظام في هيئة سلسلة متتالية من جنرالات الجيش غير الأكفاء، يلعبون دورا مزيفا كرؤساء للجمهورية. جاء هؤلاء الرؤساء المزيفين نتاجا لنظام أساسي ثابت بالجيش المصري. لا يسمح ذلك النظام المؤسسي لأي ضابط صغير بالوصول إلى المناصب القيادية إلا إذا توفرت به مجموعة من الصفات أو المواصفات، بعضها ذاتي والبعض الآخر مكتسب. أهم الصفات الذاتية هي الجهل المفرط والطاعة العمياء والنرجسية والأنانية. أما الصفات المكتسبة فتقوم بزرعها في شخصيته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لكي يتم تدجينه وغسل مخه. يتم ذلك عن طريق دورات "تدريب عسكري" بأمريكا. كل الضباط الذين يحملون الرتب العالية بالجيش المصري يجب أن يحضروا تلك الدورات التدريبية في صورة بعثات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في مرحلة ما من مراحل حياتهم التافهة التي لا تساوي الكثير.



سقطت طائرة مصر للطيران الرحلة 990 بمياه المحيط الأطلنطي في يوم 31/10/1999، على مقربة من جزيرة "نانتكت"، بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار كنيدي بمدينة نيويورك. كان على متنها ضمن 217 من الضحايا 33 من كبار ضباط الجيش المصري. بعضهم كان في "دورة تدريبية" والبعض الآخر ذهب للتفاوض مع تجار السلاح الأمريكيين بشأن عمولاتهم على مشتريات الجيش المصري من الأسلحة الأمريكية. لكن السيسي تخلف بنيويورك بسبب معجزة ما بدلا من اللحاق بالطائرة المستهدفة. لا غرابة في ذلك ولا عجب، فالصهاينة كانوا يعدونه لدور يلعبه بعد سنوات.


تفاجأ التاريخ وتفاجأ العالم في يناير 2011 بالثورة الشعبية المصرية التي انطلقت تلقائيا من ميدان التحرير بالقاهرة. حدث في ذلك الوقت أن تبدت بوضوح معالم وحدة بين كافة أطياف الشعب المصري، فكلهم كانوا يريدون التخلص من الدكتاتورية العسكرية التي أوقفت النمو ودمرت المؤسسات على مدى ستين عاما من الخراب. لم يقتصر دور السيسي على القضاء على تلك الثورة، بل امتد دوره إلى تدمير مصر وتصنيع الإرهاب بين ربوعها، كجزء من المخطط الصهيوني الأكبر الذي بدأ بالغزو الأمريكي للعراق في 1991.

كيف تمكن السيسي من تحقيق مهمته؟ الإجابة على هذا السؤال معقدة، لكنني سأجتهد في محاولة سبر أغوار بعض جوانبها:

حينما تدهورت الأحوال الاقتصادية بمصر تدريجيا تحت الحكم العسكري الذي بدأ بالانقلاب على الحكم الملكي في عام 1952 بدأ المصريون في اللجوء إلى الدين تدريجيا. يمكن تصوير الانتشار التدريجي لتلك الظاهرة بملاحظة تغير نمط ملابس طالبات جامعة القاهرة عبر السنين:

طالبات جامعة القاهرة 1959 - لاحظ الغياب التام لأغطية الرأس وضيق ملابس الصدر وأنصاف الأكمام

1978- لا يوجد تغير ملحوظ باستثناء طالبة أو مدرسة واحدة بالصورة


 1995 – لاحظ تزايد عدد الطالبات بغطاء الرأس


2004 - اختفت تماما الأكمام القصيرة وعمت الملابس الفضفاضة وأغطية الرأس

اخترت طالبات جامعة القاهرة لتصوير التغيير مفترضا أنهن الأقل عرضة للتأثر بفوران الحماس الديني المزيف، ولو تفحصت مظاهر هذا التغير على كل النساء بشوارع القاهرة لرأيت تلك الصور المعبرة أكثر بؤسا ووضوحا للتعبير عن عودة المظهر إلى القرون الوسطى.

قامت الأحوال الاقتصادية المتردية بتمهيد الظروف لصالح الإخوان المسلمين، الذين يفترض أنهم يشكلون مؤسسة خيرية ضخمة. قام الإخوان بتقديم بعض العون للمحتاجين إلى أن أودعهم السيسي بالجملة في سجونه المكتظة، بالإضافة إلى قيامه بقتل بعضهم دون محاكمة. استسهل السيسي لتحقيق أغراضه أن يحاول وصم الإخوان الأبرياء بأنهم "جماعة إرهابية"، حتى يعطي انطباعا لأسياده الصهاينة بأنه قد أصبح "مقاوم الإرهاب" المغوار.

حينما يواجه الناس المشاكل الخطيرة بالدول ذات الغالبية المسلمة فإنهم يجنحون نحو إلقاء مسئولية إيجاد الحلول على أكتاف الرب وحده. وعادة ما يتباطأون ويعرضون عن تغيير الأمور بأيديهم، إلى أن يتعرضوا للظلم والقهر الذي لا يمكن تحمله، بالإضافة إلى تردي أحوالهم الاقتصادية والمعيشية. لم يثر المصريون على مبارك إلا بعد مضي 30 عاما من حكمه الجائر. أما السيسي فإنه ينزلق هابطا في هذا الاتجاه وبدون مكابح (فرامل). إنه غبي وعاجز ولديه من الغرور ما يمنعه من تدبر مستقبله الأسود ومحاولة اتباع مسلك متعقل. السيسي عورة محرجة حتى لأسياده في واشنطون وتل أبيب. نهايته المحتومة عما قريب سيكون فيها الفرج لأصدقائه ولأعدائه على حد سواء.

الاثنين، 10 يوليو، 2017

أحقر خدم الصهيونية

الصهيونية الأمريكية لها خدم عرب، بعضهم من أصول يهودية قديمة امتدت في الخفاء منذ عصور بني قريظة وبني النضير وغيرهم من القبائل اليهودية التي ورد ذكرها بكتب التاريخ الإسلامي بشبه الجزيرة العربية، كقوى مناوئة لمحمد بن عبد الله في صدر الإسلام. أين ذهبت تلك القبائل؟

المثال الواضح لتلك البقايا هو عائلة آل سعود التى ابتدعت لنفسها مملكة "إسلامية" تحمل اسمها، وعائلة آل نهيان بدولة الإمارات العربية المتحدة (أو دولة المؤامرات العربية المتحدة كما يسميها الإعلامي الفذ محمد ناصر). هذه البقايا اليهودية كانت دوما حليفا لدولة إسرائيل منذ نشأتها في منتصف القرن العشرين. استمر هذا التحالف مستترا إلى أن ركزت الضوء عليه شبكة الإنترنيت التي تفشي كل الأسرار، وتضع خفايا الليل تحت ضوء النهار.

 

الحليف الأكبر لإسرائيل في هذه الأيام السوداء هو ابن مليكة اليهودية، الجاهل السيكوباتي المريض بجنون العظمة والذي يرتع اليوم دون وازع أو رادع في حماية جيش من المرتزقة، يجزل له العطاء من قوت الفقراء. هو أحقر من حكم مصر في سلسلة حكم العسكر الجهول، الذي دمر مصر وحولها إلى دولة هزيلة معدمة تتسول ثمن قوتها. كان من الممكن أن تصبح مصر قوة اقتصادية عظيمة في حجم البرازيل، وقوة عسكرية متطورة في حجم وعظمة إيران تصنع وتطور سلاحها وتردع إسرائيل ودويلات منابع النيل فترغمها على التنسيق معها لتنظيم وترشيد عملية بناء السدود التي أصبحت تهدد مصر بالجفاف. بناء السدود على نهر النيل سلميا ودون ضوضاء يحتاج فقط إلى التفاهم والتنظيم والتنسيق إلى أن تمتلئ السدود ويصبح جريان الماء نحو مصر أمرا طبيعيا رغم السدود، وضروريا لدول المنبع حتى لا تفيض المياه الزائدة فتغرقها بعد امتلاء السدود.

أغلب ظني أن هذا الإمعة قد يموت مقتولا في يوم قريب، أقرب مما يرسم له خياله المريض، ولن ينفعه دعم إسرائيل أو الولايات المتحدة التي تتخلى عن عملائها عندما تنتهي فترة صلاحية استعمالهم، وقد انتهت تلك الفترة أو أوشكت. تلفت خلفك أيها المأفون المجنون لأن الموت قد يأتيك من حيث لا تعلم. لست أذكى من صدام حسين أو معمر القذافي، وإن كنت قد تفوقت على الأخير في الخبل والعته. لك اليوم في شتى أنحاء مصر ملايين الأعداء الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم، بعضهم يريد أن يثأر لابن أو أب أو أخ قتلته، وبعضهم يريد أن يثأر لوطنه مصر التي تسعى للقضاء عليها. يومك قادم أيها الصهيوني العفن.





.

الخميس، 15 يونيو، 2017

من دهاليز الشبكة العنكبوتية

video

حينما استولى "بلحة العرص" على حكم مصر بالخديعة والكذب انتشرت أغنية بعنوان "تسلم الأيادي" تشكر حمارنا الأكبر على فعلته الشنعاء التي حولت الديمقراطية الوليدة إلى واحدة من أعتى وأخبث الدكتاتوريات التي عرفتها الأمة العربية والتي سوف يكلف الخلاص منها ملايين اللترات من دماء شبابنا عما قريب. وبينما كنت "أدعبس" في دهاليز الإنترنيت عثرت على قطعتين صغيرتين من شرائط الفيديو أردت أن أهديهما إلى القراء الأعزاء، القطعة الأولى أعلاه هي أغنية بعنوان "تتشل الأيادي" وهي رد قوي التعبير على أغنية "تسلم الأيادي" وتعبر عن رأي أغلبية تزداد بسرعة مع اتضاح حقيقة العميل الصهيوني الذي حرق الأخضر واليابس. أما الشريط الثاني أدناه فهو يعبر عن رأي الشارع المصري فيما وصلت إليه الأمور، شدني إليه أنه يقدم عينتين من المصريين في تضاد واضح، العينة الأولى هي لشاب جاهل من نوعية نسوة "تسلم الأيادي" والعينة الثانية هي المتحدث الذي يشرح كيف أن الأمور تسير سيرا صحيحا بالعلم وتتدهور عندما تسيرها "فهلوة" العسكر الجهلة

video

الاثنين، 12 يونيو، 2017

الثورة القادمة... كيف ومتى؟

"يقولون عن صدام حسين أنه دكتاتور وطاغية. والله إني لأفضله في مواقفه الأخيرة على حسني مبارك فهو أيضا دكتاتور وطاغية، لكن حال العراق اليوم أفضل من حالنا في مصر. أمل العراق في التطور نحو الديمقراطية أفضل بكثير من أملنا في مصر، حيث يستحيل هذا التطور تحت حكم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية القائمة بأعمال الموساد الإسرائيلي. تصوري للمستقبل في مصر هو أن أي انطلاقة مصرية للخلاص من دولة العسكر لن تكون إلا في صورة انطلاقة شعبية جارفة تهب معها وحدات من جيش الشعب الوطني تقوم بعصيان أوامر وكلاء السلطة. تلك هي سنة حركات التحرير الشعبية التي كانت دائما مخضبة بالدماء. قالوا لنا أن الديمقراطية ستأتي بالتدريج ولم نر سوى ترسيخا للدكتاتورية والقهر وفوضى اللاقانون والفساد الشامل وحكم القبائل الرأسمالية ورئيسا فاشلا متخاذلا يود البقاء الأبدي في حمى الأعداء وكأنه الوحيد الأوحد الذي لم يخلق سواه. حذرونا من فوضى الثورات الشعبية التي لا تبقي ولا تذر، فهل يفطنون إلى أن كافة السبل السلمية قد سدت تماما؟"

السطور أعلاه تم نشرها يوم 14/06/2002 ضمن مقال عن "أقوال الصحف العالمية"، منذ نحو 15 عام. حملت تلك السطور  نبوءتين، النبوءة الأولى كانت عن حال العراق ولم تتحقق بسبب الغزو الأمريكي الغاشم، والنبوءة الثانية عن الثورة الشعبية المصرية تحققت جزئيا ولم نر فيها أثرا لمن أسميته حينئذ "جيش الشعب الوطني" الذي لم يحم الثورة بل أسهم في إجهاضها، بقيادة الكلب الخسيسي عميل الصهيونية، وغيره من قادة الجيش المصري من اللصوص، وحثالة الجنس البشري من كلاب وزارة الداخلية المصرية.

واليوم أجدني بعد التفكير والتأني أقدم تكهنا جديدا بما سوف يحدث بمصر. الثورات الشعبية الجارفة تقوم نتيجة لعاملين أساسيين، الأول هو الظلم والقمع المفرط، والثاني هو الفشل الاقتصادي المؤدي إلى الجوع وضياع الأمل. هذان العاملان متوفران تماما بمصر بصورة أوضح مما كانت عليه في يناير 2011 لكن فعلهما القوي غير متوفر بسبب الجهل السياسي للكثير من المصريين الذين يخدعون أنفسهم ويعتقدون عن خطأ فادح أن الخسيسي رجل مخلص تضغط عليه عوامل خارجية تصعب مقاومتها. هذه الفكرة الرومانسية الوهمية أطالت حياة السيسي السياسية لسنوات بلغت مداها ولن تطول كثيرا لأن كلا من هذين العاملين الأساسيين يزداد جلاء ووضوحا بحيث أن كل مصري من كافة أطياف الشعب سوف يصحو من سباته أيا كانت هويته الفكرية أو الدينية أو السياسية أو الاقتصادية. الانهيار المتسارع يقترب جدا من النقطة الحرجة التي تشعل الثورات. هذا الإشعال سيأتي لا محالة في صورة قد تكون غير متوقعة ويصعب التكهن بها.

خيالي يعجز عن تصور سيناريو واضح للثورة القادمة أو كيفية قيامها. لكنني على يقين من أن الثورة قادمة لا ريب فيها، ولكن كيف ومتى على وجه التحديد؟ هناك أمور يمكن تصورها. على سبيل المثال لن تكون الثورة سلمية بل سوف تسيل فيها دماء يزيد من فيضانها جهل وقسوة زبانية وزارة الداخلية والمخابرات الحربية ... كلما سالت الدماء كلما زادت وتيرة العنف، على عكس ظن الطغاة ... التصور الآخر هو أن مصير السيسي هو إما الهرب خارج البلاد إذا سنحت له الفرصة حيث يعيش مهددا خائفا منبوذا مهما كانت وفرة ماله المسروق، أو أن توفر الثورة له الموت السريع وليس النجاة كما حدث في حالة مبارك ... إخماد الثورة لن يكون سهلا هذه المرة، إلا إذا تحققت أهدافها أو كان هناك أمل مؤكد لتحقيقها ... هذه الأمور لن تتضح إلا بعد اشتعال الثورة عما قريب.

متى تشتعل الثورة؟ هل سيستمر صبر المصريين إلى يوم تزوير الانتخابات الرئاسية في 2018؟ هل يمكن للسيسي أن يحاول الاستمرار في السلطة دون الحاجة إلى شكليات الانتخابات المزورة؟ الإجابة صعبة، وربما اشتعلت شرارة الثورة على غير توقع مسبق لأسباب براجماتية بسيطة كأن يقف الناس في طابور لشراء الخبز دون أن يكون هناك خبز.

هناك أيضا سؤال ملح وشديد الخطورة ... ماذا سيكون موقف أمريكا وإسرائيل عندما يسقط عملاؤهما؟ هل ينتظرون اتضاح الأمور؟ ... هل يتدخلون بصورة ما بعد سقوط "كنز إسرائيل الاستراتيجي" الثاني؟ ما هو شكل الدولة المصرية الجديدة التي تنشأ بعد سقوط الخسيسي؟ هل يعي العسكر الدرس ويتم تأميم مؤسساتهم الاقتصادية سيئة الإدارة لصالح الوطن؟ هل تأتي طبقة جديدة من القادة العسكريين أقل رعونة وأكثر وطنية فيقبلون عودة الحكم المدني بعد عقود عدة من الضياع على أيدي الحكم العسكري الجهول الفاشل؟ التساؤلات كثيرة والإجابات قليلة أو غير متوفرة، فالثورة القادمة مثل سابقتها ... الثورة الأم ، ثورة يناير 2011 التي بهرت العالم وينحني التاريخ احتراما لها مهما أشاع المغرضون عن أسبابها أو هوية من قاموا بها. إنها الثورة التي تقول بأن الشعب المصري لن يستكين للموت في هدوء على يد سفاح خائن جهول يزداد جهلا وغرورا كلما ظن أنه قادر على الاستمرار بالكذب والتضليل وادعاء الإخلاص والوطنية.

قرأت عن تكهنات بأن عصابة العسكر قد تقدم للانتخابات دمية مدنية يمسكون هم بخيوطها لكي تقوم بتخدير الناس وإيهامهم بانتهاء الحكم العسكري بينما تستمر الأمور على حالها. أعتقد أن ذلك لا يحل المشكلة وإنما قد يؤجلها قليلا ويزيدها وضوحا. المشكلة المصرية لا يحلها سوى عودة العسكر إلى ثكناتهم والمحاكمة الجدية لقياداتهم الحالية، وهذا أمر لن يتحقق إلا بثورة تعلق المشانق في الميادين وتحقق العدالة الفورية.

 سيكون للثورة ضحايا، فهل كانت هناك ثورة بدون ضحايا على مدى التاريخ؟ ربما كان العزاء الوحيد هو أن الخسيسي قد يكون أول الضحايا فنراه متدليا من حبل في ميدان التحرير، لكي تشفى صدور المظلومين وتطوى الصفحة السوداء لهذا الحقير بمزبلة التاريخ.


الأحد، 14 مايو، 2017

تأملوا يا أولي الألباب

مقدمة:

أنا لا أنتمي لأي مجموعة دينية أو سياسية، وعلاقتي المقطوعة بجريدة الشعب كانت في الماضي في صورة خدمة تطوعية بدون أجر هي  باب أسبوعي للترجمة والتعليق على الأحداث كما وردت بالصحف العالمية. كان الهدف المشترك حينئذ هو خدمة مصر والخلاص من حكم العسكر. أما ما لم يكن مشتركا وأدى إلى القطيعة فهو اختلافي العقائدي مع بعض العاملين بالجريدة، الذين لا يؤمنون بأن كل فرد حر في اختيار عقيدته أو في تفسيره الخاص لما يرونه ثابتا غير قابل للتطوير.

هذه المقدمة ضرورية لدرء اتهامي بأنني قد أكون من الإخوان المسلمين أو من المتعاطفين مع أفكارهم الدينية المتحجرة، فأنا على العكس من كل ذلك لست بالمسلم النمطي الذي يصلي ويصوم أو يفكر في السياحة الدينية إلى مكة واللف حول صنم سبع مرات.

أعتقد أن الإسهاب أعلاه فيه الكفاية قبل أن أقول أن حرية العقيدة وحرية الرأي أمران لا يمكن التفريط فيهما، وأنه مهما كان الاختلاف مع الإخوان المسلمين فإن ذلك لا يبرر السكوت عن أي مساس بهم  أو غض الطرف عما فعلته بهم النظم الدكتاتورية العسكرية الفاسدة منذ عهد خفي الذكر جمال عبد الناصر وحتى عهد الخائن الإمعة الجهول الصهيوني الحقير المدعو عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي. لقد أثبت ذلك الأخير أنه ينفذ أجندة صهيونية لتدمير مصر، لكن الكثيرين من أهل مصر قد منعهم عمى البصيرة من رؤية تلك الحقيقة مهما زادتها الأيام جلاء ووضوحا.

المقال التالي - بجريدة الشعب الإلكترونية - للكاتب سليم عزوز، فيه ما يدعو للتأمل يا أولي الألباب:

وَذَكِّرْهُم بمجدي حسين !

 "النفاق السياسي"، هو أن تتطوّع بالدفاع عن صحفي لمجرد خضوعه للتحقيق أمام النيابة، مدعياً - بتطوعك - الانحياز لحرية الصحافة، في الوقت الذي تتجاهل فيه تماماً صحفياً آخرَ يقضي في السجن خمس سنوات، وفي ظروف بالغة السوء، ولم تفكر في كتابة كلمة واحدة دفاعاً عنه وتنديداً بما يتعرّض له!

فلم تكد النيابة العامة تستدعي "إبراهيم عيسي"، للتحقيق معه في البلاغ المقدم ضده بإهانة البرلمان، حتى انبرى كثيرون يدافعون عنه كما لو كانت المرة الأولى التي تنتهك فيها حرية الصحافة، مع أن قرب المذكور من أهل الحكم يجعله "في الأمان"، وهم إن كانوا قد أوقفوا برنامجه في قناة "القاهرة والناس"، فها هم يتعاقدون معه للعمل في المحطة التلفزيونية التي يطلق عليها في الأوساط الإعلامية "قناة المخابرات"، فمن له ظهر لا يُضرب على بطنه، والاستدعاء للنيابة وإن مثل للبعض عملاً مرهقاً فإنه في حالتنا هذه سيكون "فاتحة خير" للكاتب، عندما تنهال عليه الجوائز العالمية، باعتباره دليلاً على الشجاعة الصحفية، وضحية من ضحايا القمع في العالم العربي، وهذه الجوائز هي لون آخر من ألوان النفاق كما سنبيّن بعد قليل.

الذين انبروا دفاعاً عن المذكور، لم نشاهد لهم وجوداً في قضايا الحريات، في وقائع انتهاك حقيقي لها، وأبرز مثال على ذلك هو مجدي أحمد حسين، رئيس تحرير جريدة "الشعب"، الذي تم الحكم بسجنه خمس سنوات في قضية نشر، عندما وجهت له السلطة تهمة "ازدراء الأديان"، وهو الاتهام الذي تعتبره المنظمات الحقوقية، يمثل التخلف التشريعي وتطالب بإلغائه، عندما يستخدم ضد من لهم آراء سلبية من الإسلام وآراء فكرية شاذّة، ومن "فاطمة ناعوت"، إلى "إسلام البحيري"، لكن يمر عليهم سجن مجدي حسين مرور الكرام. وفي اعتقادي أن السلطة كلما همت بإلغاء هذه العقوبة استجابة لهذه المطالب الحقوقية، وحتى تحصل على تصفيق الغرب، تتراجع عندما تعلم أن رئيس تحرير "الشعب" هو من سيستفيد من ذلك، وهو يراد التنكيل به، نتيجة لمواقفه الثورية، فهو ضد الانقلاب العسكري، وكان ضد الحكم الذي يمثله عبد الفتاح السيسي، في وقت كان كثيرون من دعاة الثورية الآن، لا يدرون ما النضال، ولا يقدرون على تحمل تبعاته.
لقد أعلنت أسرة مجدي حسين، أنه يتعرض للتنكيل في "حجز" قسم شرطة مصر القديمة، حيث يتم سجنه في مكان غير آدمي، ويمنع عنه الماء والطعام والدواء، وهو المريض بكل أمراض العصر، ورغم أن شكوى الأسرة وصلت للجميع إلا أنه تم تجاهلها، ولم تتحرك إنسانية الحقوقيين إزاء هذا الإجرام الذي تمارسه سلطة الانقلاب، لسبب بسيط وهو أن مجدي أحمد حسين معارض حقيقي وجاد منذ شبابه، ومن هم من دونه، يقومون بتمثيل أدوار المعارضة ربما باتفاق مع جهات في السلطة، لأنهم في الأساس يمارسون المعارضة الشكلية التي لا تقلق المضاجع .

فإبراهيم عيسي كان يركز في رفضه لتوريث الحكم، على كلام فارغ، من نوعية أن جمال مبارك تاه في طريقه إلى بيت خطيبته، فكيف لرجل لا يعرف شوارع بلد أن يتولى حكمه؟!.. وهي معارضة على تفاهتها تجد الحماية من أطراف في السلطة كانت تجد في الابن خطراً على مستقبلها السياسي، ولهذا فصحيفة "الدستور" كانت تصدر بترخيص أسبوعي ومع ذلك يتمكن من الحصول على ترخيص بالصدور اليومي لها، وبالمخالفة للقانون، بينما يحتسي فنجان قهوة في مكتب "صفوت الشريف"، رئيس مجلس الشورى، ورئيس المجلس الأعلى للصحافة!

وقد "تمطع" المذكور وقدم نفسه على أنه المعارض الجسور لمبارك، فإذا بكل حيثيات هذا الادعاء أنه نشر أن مبارك مريض، ليصدر الحكم بسجنه شهرين، فيطلب في هلع تدخل "طوب الأرض" لإنقاذه، في مشهد رواه نقيب الصحفيين حينئذ مكرم محمد أحمد فأضحك الثكالى، ومكن مبارك - بالعفو - من ادعاء أنه حريص على حرية الصحافة، فأساء للمعارضة وهو يقدم على أنه أحد رموزها، وأعطى مبارك الفرصة ليتحول أمام العالم من مستبد إلى حاكم يرفض سجن الصحفيين وإن أساءوا إلى شخصه بالقول أنه مرض!
علماً بأن مبارك أغلق جريدة "الشعب"، وشرد العاملين فيها، ورفض تنفيذ ثلاثة عشر حكماً قضائياً بإعادة صدورها، وقد أكد القضاء في أحكامه المتواترة أن قرار الإغلاق تخلق في رحم البطلان، وقد أهدر المخلوع حجية كل هذه الأحكام!

كما سجن مبارك خمسة من صحفيي جريدة "الشعب" من بينهم "مجدي أحمد حسين"، رئيس التحرير، في القضية الخاصة بالمبيدات المسرطنة، إذ أمسكت الجريدة نائب رئيس الوزراء، ووزير الزراعة، والأمين العام للحزب الوطني متلبساً بإدخال مبيدات مسرطنة للبلاد، وقال هو أمام المحكمة إنه لم يفعل إلا بعد أن حصل على موافقة رئيس الحكومة، فهل كانت موافقته بعد حصوله على موافقة مبارك نفسه؟!
وكالعادة، فإن المنظمات الحقوقية في الخارج والداخل لم تجد فيما حدث لصحفيي "الشعب" أمراً يستدعي التنديد به، ويفتح الباب أمام تكريمهم دولياً كضحايا لانتهاك حرية الصحافة في مصر، لكن التنديد، كان من نصيب إبراهيم عيسي ومن على شاكلته، لمجرد استدعاء للتحقيق أمام النيابة، وعندئذ قيل إن حرية الصحافة في مصر تنتهك، والقضية الوحيدة التي صدر فيها حكم بالإدانة كان لشهرين وقد عفا مبارك وأصفح وأسقط الحكم!

سيحصل المذكور على الكثير من الجوائز الصحفية والحقوقية لمجرد الاستدعاء للتحقيق، وفي بلاغات قد تنتهي للحفظ، أو إلى أحكام تتدخل السلطة كرماً منها وتوقف تنفيذها، لكن هذه الجوائز لا تعرف طريق سجين الصحافة مجدي أحمد حسين، لأن الأول هو بلا قضية، أما الثاني فيمثل المعارضة الجذرية، والأول بلا مرجعية سياسية، فلم يضبط متلبساً بالكتابة ضد الاحتلال الإسرائيلي، أما مجدي حسين، فمناضل شرس ضد الهيمنة الأمريكية والإجرام الإسرائيلي ضد الفلسطينيين!

اثبت لي إيمانك بحرية الصحافة ودافع عن مجدي أحمد حسين.

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.