إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك. وأخيرا عملية تدمير مصر تحت حكم الصهيوني الحقير بلحة بن عرص المعروف أيضا باسم عبد الفتاح السيسي English blog: http://www.hegazi.blogspot.com

الأربعاء، 25 مارس 2009

في وصف حالتنا


بقلم: ثائر دوري

يمتد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج و يتألف من جمهوريات ، و ممالك ، و إمارات ، و أجزاء واقعة تحت الاحتلال . في هذا الوطن الكبير المحتل ، التابع ، المجزأ تتشابه الأحوال و تتكرر الأحداث و تتناسخ المواقف و الشخصيات . ألسنا أمة واحدة !

فعندما يتحدث السيد الترابي" الإسلامي" عن" الشرعية الدولية" التي يجب أن يمتثل لها الرئيس البشير بمناسبة المحكمة الجنائية الدولية تهمس لنفسك أنك قد سبق و سمعت مثل هذا الكلام في سوريا بمناسبة أخرى و من معارض شيوعي مثلاًً، ثم تتذكر أن معارضاً طائفياً في العراق قد قال كلاماً شبيهاً عن" الشرعية الدولية" و حتمية امتثال النظام لها . و هكذا دواليك و كأننا في احتفال أقنعة يتغير القناع لكن ما وراء القناع ثابت و بالتالي فالخطاب ثابت لكن القناع يتغير . و عندما يحتقر السيد الترابي الجماهير التي تضامنت مع الرئيس البشير و لامته على تأييده لمذكرة الاعتقال فيصفهم بالمغفلين لا نستغرب هذا الخطاب ،خطاب احتقار الجماهير ووصفها بالجهل حيناً و بالغباء أحياناً ،و إدعاء أننا نفقه ما لايفقهون ، فقد سبق و سمعناه و عانينا منه من قبل و في أماكن أخرى من الوطن العربي الفسيح و من نخب يسارية تارة ، و قومية تارة أخرى ، و ليبرالية تارة ثالثة ، و الآن جاء دور الترابي الإسلامي ليلتحق به .

كما أن تفسير الترابي لاهتمام الغرب بأزمة دارفور "الغربيون لديهم مبادئ حتى لو لم يحبوك..عندما يتم انتهاك الحريات فإنهم يثورون. هذه بلاد ديمقراطية.. هل تعرف لماذا تحركوا في موضوع دارفور؟ تحركوا لأنهم شاهدوا مناظر مؤلمة في دارفور" . هذا التفسير الترابي لم يبدعه الترابي ،فهو خطاب قديم مستهلك لمعارضين شيوعيين سابقين ، أو قوميين ، أو ليبراليين ، أو طائفيين في سوريا و لبنان و فلسطين و العراق . فهؤلاء اكتشفوا مع صعود المحافظين الجدد لا سيما بعد أحداث 11 ايلول أن الغرب قد قرر التوقف عن دعم الأنظمة الدكتاتورية ، و أن شمس الحرية و حقوق الإنسان قد سطعت على البشرية انطلاقاً من الغرب ( تصوروا شمساً تشرق من الغرب !) لذلك فإن الغرب قرر تحريك جيوشه و دباباته و مدافعه لنشر الديمقراطية و الحرية بالبارود ، و يتوجب علينا أن نلاقيه ببرنامجنا في منتصف الطريق كما عبّر أحدهم في سوريا!

وبالطبع فإن تبنى مثل هذا الخطاب يعد فضيحة خاصة في هذا الوقت المتأخر بعد أن تكشف كل شيء ، فقد تعرى الغرب أخلاقياً و إنسانياً و سياسياً في العراق و لبنان و أخيراً في غزة ، و كي يداري السيد الترابي فضيحته و كي يحافظ على توازن و لو شكلي لخطابه المتهافت سيحاول إيجاد أعذار للغرب ، فالغرب يتحرك من أجل إبادة مفترضة في دارفور دون أن يفعل ذلك من أجل إبادة حقيقية في غزة " إبادة معلنة " موثقة بالصوت و الصورة ، و لا يتحرك لمعاقبة مجرمي الحرب في العراق و أفغانستان و لبنان لذلك يجب أن نجد له عذراً .


يبحث الترابي عن تفسير ، أي تفسير كي يسند خطابه المتهالك ، فيفسر هذا التناقض " لأن هناك لوبي يهوديا قويا، والغرب لديه عقدة من الشيء الذي حصل لليهود في المانيا، الغرب لا يتحمل ان يرى أي شيء يحدث لليهود بعد الفضيحة الانسانية التي تعرضوا لها على يده.. اليهود مهما عملوا، الغرب ما بتكلم معاهم بقولوا كفاية ما عملناه فيهم.. هذه الحادثة تركت لدى الغرب عقدة كبيرة.."
و إذا كان و هم سيطرة اللوبي اليهودي و عقدة الغرب قد أسندا الترابي ظاهرياً في قضية غزة ، فبماذا سيفسر سكوت الغرب عن جرائم بوش و عصابته في العراق و أفغانستان و لبنان ؟

إن حديث الترابي المنشور في القدس العربي يوم 18-3 -09 بعد ما جرى في المشرق العربي منذ عام 2003 و حتى اليوم من العراق و كوارثه المليونية ( مليون قتيل و نيف ، و ملايين المهجرين ) ، ثم لبنان و تدميره على يد الصهاينة فرقة الصدم الغربية ، و أخيراً في غزة ، التي لم يعد بعدها في المشرق من يجرؤ على البوح بالأفكار التي تفوه بها الترابي رغم أن الكثيرين ما زالوا يحملونها في قرارة أنفسهم . إن هذا الحديث يشكل فضيحة حقيقية و بكل المقاييس السياسية و الأخلاقية .

قد يكون الرئيس البشير مستحقاً للمحاكمة و قد لا يكون كذلك ، لكن الأمر المؤكد أن الغرب و مؤسساته القضائية التي يسبغ عليها صفة الكونية و يعطيها اختصاصات عالمية ليسا بمؤهلين لإبداء الرأي حول الرئيس البشير إدانة أو تبرئة . سأدع كل ذلك جانباً و سأبدي ملاحظتين حول هذا الحديث . الملاحظة الأولى أنه يدل على سوء تقدير رهيب للأمور من طرف الترابي فهو ما زال ينتظر العاصفة الأمريكية لتنفخ الهواء في أشرعته فتبحر مراكبه نحو السلطة تماماً كما فعل أقران له في بغداد ، و كما حلموا في بيروت و دمشق و رام الله ، دون أن يدرك أن الإعصار الأمريكي الذي ضرب بلاد الرافدين قد أضاع قوته هناك ، فتحول إلى عاصفة استوائية في لبنان ، ثم تخامد تدريجياً ليتحول إلى مجرد رياح عالية السرعة في غزة ، و بالتأكيد لم يتبق له من القوة ما يكفي لجعل مراكب الترابي تبحر نحو السلطة في الخرطوم ، و هذا من حسن حظ الشعب السوداني لأن النيل كان سيصطبغ بالأحمر فيما لو أن العاصفة الأمريكية وصلته تماماً كما اصطبغ دجلة .

والملاحظة الثانية و هي أن هذا الحديث يؤكد و يكمل ملاحظة أشار لها الأستاذ نصر شمالي في مقاله "البلاد العربية آخر معاقل الريغانية!" المنشور في نفس يوم حديث الترابي 18 – 3 ، و في نفس الصحيفة " القدس العربي " ، فقد أشار الأستاذ نصر شمالي إلى مفارقة تتمثل " أنّ البلاد العربية هي اليوم المعقل الأخير في العالم للريغانية والتاتشرية، وللبوشية ومحافظيها الجدد كآخر عهد من عهود الريغانية؟ `" و فسر ذلك اعتماداً على كلام قاله هيكل قبل ربع قرن حول جنون بعض هؤلاء الحكام . لكن الأستاذ نصر شمالي قصر حديثه على النظام الرسمي الحاكم و لم يشر إلى أن هناك معقل آخر للريغانية – التاتشرية في البلاد العربية يقع في صفوف بعض المعارضات العربية . و لا أدري إن كان الجنون يصلح لتفسير هذا الأمر أيضاً !

الاثنين، 16 مارس 2009

سلاطين عصر الحمير

خبر:
"كتب صبحي عبد السلام (المصريون): : بتاريخ 15 - 3 - 2009
تواصل الأجهزة الأمنية، تحقيقاتها في قضية تفجير المشهد الحسيني الشهر الماضي، الذي أسفر عن مقتل سائحة فرنسية وإصابة 24 آخرين بجراح، حيث يتم التحقيق مع نحو أربعة آلاف شخص تم اعتقالهم، منذ وقوع حادثة التفجير، يخضعون لاستجواب مكثف من جانب جهاز مباحث أمن الدولة."

تعليق:
لا شك عندي في أن الجزء الخطير في هذا الخبر يمر مر الكرام على القارئ المصري، حيث ينظر إليه كإجراء "أمني" معتاد. أما نحن المصريون المهاجرون خارج محيط الدول المتخلفة فإننا نصاب بصدمة. كيف يتطلب التحقيق مع 4000 شخص القبض عليهم جميعا؟ أي تخلف حضاري هذا الذي يجري على أرض أعرق الحضارات؟

يا ترى كم من هؤلاء الأبرياء قد تعرض للتعذيب؟ هل هناك أدنى شك في أن كل هؤلاء الآلاف الأربعة تقريبا أبرياء متهمون في عملية قام بها فرد أو أفراد لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة؟

نحن هنا لا نعترض على توسيع دائرة البحث ومحاولة الحصول على معلومات قد تساعد في التوصل إلى الجناة، لكن استجواب الناس شيء واعتقالهم شيء آخر مختلف تماما. مثل هذه العملية في دولة متحضرة تتم بعمل مقابلة مع المواطن في بيته أو في قسم الشرطة فإذا ما كان هناك دليل على إمكان تورطه يتم القبض عليه بموجب إذن من النيابة. أما أن يتم القبض على أربعة آلاف مواطن برئ فهذا لا يتم إلا في دول العالم الثالث المتخلفة. وقد تكفل النظام الدكتاتوري المصري العفن بوضع مصر الحضارة في صدر قوائم التخلف بشتى المجالات.

خلاصة القول هو أننا لن تقوم لنا قائمة طالما بقي الدكتاتور الحمار ونظامه على أنفاسنا. احتقار المواطن المصري إلى هذا الحد لم يحدث قبل عام 1952، ذلك العام اللعين الذي أفرز الحمار الأول واستمر تدهور أحوالنا فبلغ الذروة في عهد الحمار الثالث. الذي نتمنى أن يكون آخر سلاطين عهد الحمير.

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.