إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك. وأخيرا عملية تدمير مصر تحت حكم الصهيوني الحقير بلحة بن عرص المعروف أيضا باسم عبد الفتاح السيسي English blog: http://www.hegazi.blogspot.com

الخميس، 11 يوليو 2013

صواب يحتمل الخطأ

  الرئيس الانتقالي عدلي محمود منصور

رأيي صواب يحتمل الخطأ! هكذا قلت لكل أصدقائي بالمهجر على سبيل الفكاهة، حينما واجهوني بالقول بأنني "مع الرايجة" وكيف كنت أدافع مستميتا عن الإخوان رغم كرهي لسحنتهم. الأمر ببساطة هو أنني مثل كل المحللين لا أملك كل الحقائق ولا علم لي بكل ما يجري خلف الكواليس، وإنما أحاول جهدي ربط بعض الحقائق القليلة المتوفرة والخروج منها بأكثر الاحتمالات قوة.

الحقائق المتوفرة قليلة والتكهنات كثيرة. فلنأخذ مثلا قصة انتخاب مرسي رئيسا لمصر. هل يعقل أن يختار المصريون هذا الفرد رئيسا لهم؟ هل يعقل أن يختار أغلبية أهل مصر حمارا لا يصلح لإدارة دكان بقالة، ولا يمتلك أيا من مقومات أو كفاءات رجل الدولة، قام بخلط الأمور بسرعة في هذيان سخيف عن إيران وسوريا لأنه عميل أمريكي بامتياز، ووقف عاجزا أو غير واع بمشكلة مصر الاقتصادية. الإجابة بلا شك تكون بالنفي. المصريون انتخبوا مرسي ليس لأنهم أرادوا الإخوان أو مرسي، بل لأنهم كانوا كارهين لمخلفات نظام مبارك التي جسدها اللص الهارب في الإمارات. انتخابات الرئاسة كانت مهزلة مدروسة أشرف عليها العسكر القدامى لكي تنتهي بانتخاب اللص، ولكنها انتهت بفوز الحمار، وبتعليمات أمريكية في اللحظات الأخيرة قبيل إعلان نتيجة التصويت، سواء كانت صحيحة أو مزورة. المتأمل للأمور في تلك الفترة يستطيع أن يرى كيف أن المشرف على الانتخابات كان رئيس المحكمة الدستورية العليا. يبدو ذلك لأول وهلة أمرا مطمئنا بافتراض أن المحكمة الدستورية العليا هي قمة الهرم القضائي، ومهما كانت درجة فساد القضاء بمصر فإن المفترض أن كبار قضاتها يكونون أبعد من غيرهم عن الفساد ، هذا هو المفترض لكن الواقع كان شيئا آخر. رئيس المحكمة الدستورية العليا كان خفي الذكر المستشار فاروق أحمد سلطان* الذي كان خبيرا وذو باع في تزوير الانتخابات.

 كنت مثل الكثيرين أومن بضرورة استمرار مرسي حفاظا على الديمقراطية الوليدة ولكن رأيي تغير وبشدة في الاتجاه المعاكس خلال الأيام القليلة الماضية لسببين، الأول هو أنه قد تبين بوضوح أن الإخوان المتأسلمين تنظيم إرهابي رجعي سري لا يعرف معظم أعضاؤه بتلك الحقيقة وينقادون كالخراف وراء قادتهم المتآمرين بسبب العقيدة العمياء، والسبب الثاني هو أن السيسي ليس طنطاوي بل كان على قمة جهاز المخابرات العسكرية القوي الذي يعرف كل الحقائق ويعرف "دبة النملة" في مصر. السيسي وزملاؤه فيما أعتقد - وأرجو من الله ألا أكون مخطئا - يمثل جيلا جديدا متفتحا من العسكر، على عكس طنطاوي ورفاقه ممن يسمونهم بالإنجليزية old guard أي القدامى المتحجرين، وكانوا في معظمهم من الفاشلين الفاسدين صبية مبارك اللص المترهل الذي باع كل شيء للصهيونية الأمريكية في مقابل استمرار حكمه الفاشي.

القائد العام للقوات المسلحة: عبد الفتاح سعيد السيسي
جاء مرسي بشرعية مزيفة أشرف على إنتاجها المجلس العسكري "الفلولي" الخائن بقيادة طنطاوي خادم المخلوع. قام مرسي بالخلاص من طنطاوي ومنح السيسي رتبتين دفعة واحدة في ترقية استثنائية من ضابط صغير نسبيا برتبة لواء إلى رتبة فريق أول، متخطيا رتبة فريق لكي يشتري ولاءه ولكن الضابط الصغير لم يتدنس ولاؤه لوطنه وكان على علم بما يحيكه قادة الإخوان المسلمين - من الدفع بمصر إلى مستنقع التطرف الديني - بحكم رئاسته السابقة للمخابرات العسكرية المصرية التي تعرف كل صغيرة وكبيرة بمصر. وحينما أحس السيسي بأن مرسي ينزلق بمصر بصورة لا يمكن تحمل تبعاتها قام بانقلاب عسكري لا يهدف إلى تمكين الحكم العسكري مرة أخرى وإنما يهدف إلى عودة مصر إلى الاعتدال ونبذ التطرف الديني المدمر ... شكرا للسيسي ... فقد أسأت الظن به في البداية وكنت - عن خطأ - من أنصار "الشرعية" التي لو استمرت لدمرت مصر تماما لصالح الصهيونية الأمريكية. اختار السيسي للرئاسة المؤقتة واحدا من أنزه قضاة مصر وأشرفهم هو الرئيس الحالي عدلي منصور الذي حلف اليمين أمام رفاقه بالمحكمة الدستورية العليا. تلك هي القصة باختصار شديد وعلى شباب الإخوان فهم الأمور جيدا فهم مخدوعين انضموا إلى جماعة متطرفة منبوذة من السواد الأعظم من المسلمين المعتدلين الذين لا يرمون الناس بالكفر وفي وئام مع شركاء الوطن من الأقباط. إما أن تثوبوا إلى رشدكم أو أن تلفظكم مصر التي كانت معتدلة على مر التاريخ وستستمر معتدلة ومنارة يشهد لها العالم بالرقي.

لكن الخوف من العسكر ما زال مشروعا فهم يشكلون دولة داخل الدولة، يتقاضى كبارهم رواتبا ضخمة ويفتئتون على العمالة المجانية للمجندين، والفساد المتوارث ما زال ينخر في الجيش بسبب سرية ميزانيته والأرباح التي يدرها النشاط الاقتصادي الضخم للمؤسسة العسكرية. الجيش المصري رغم وطنية وشجاعة جنده لا يستطيع الدفاع عن البلاد بسبب تخلف تسليحه الذي يعتمد على ما تمن به أمريكا وتعلم إسرائيل كل صغيرة وكبيرة عنه. وباستثناء الحالة الثورية التي نعيشها وفضل القيادة الحالية في تخليصنا من جرثومة الإخوان المسلمين إلا أنه ليس من المقبول أن يستمر تدخل الجيش في إدارة الدولة، بل يجب أن يكون ذلك متروكا لإدارة مدنية تكنوقراطية لم تتوفر لمصر على مدى 60 عاما من حكم العسكر الذي أثبتت التجربة مدى عقمه بأي دولة.

الوضع الحالي لا يبشر بالكثير من الخير. الإخوان المتأسلمين تحكمهم غريزة حب البقاء ويريدون نسف الدولة لكي يتمكنوا من العودة إلى الحياة. السلفيون من عملاء الوهابية السعودية أصبح لهم قوة ضغط بالمرحلة الانتقالية بحيث لم يمكن التخلص من شوائب التخلف الديني الدستوري، حيث ينص الإعلان الدستوري الأخير على أن مصر دولة "دينها الإسلام" وهي عبارة لا تصلح في القرن الحادي والعشرين وتضعنا في مصاف دولة عنصرية مثل إسرائيل. تمكن السلفيون - الذين لم نسمع بوجودهم بمصر إلا في السنوات الأخيرة - من أن تكون لهم تلك القوة، لأن سيدهم عاهر الحرمين قد أعطى وعودا ببلايين الدولارات المشروطة لمساعدة مصر على اجتياز أزمتها الاقتصادية، مثلما فعل نظيريه الكويتي والإماراتي. مشاكل مصر الاقتصادية المتراكمة مشاكل كبرى بالفعل وحجمها لا يسمح بالمماطلة والتسويف ولا يدرك الكثيرون مدى خطورتها ولن يتم حلها إلا بالإسراع في حل مشكلتها السياسية الحالية، وهو دور لا يقدر على حله سوى الحسم والحزم مع جهل بقايا التخلف الديني الذي يشدنا إلى الوراء. هؤلاء السلفيون يستحقون نفس المعاملة التي تلقاها الإخوان المتأسلمين لأنهم خطر أيديولوجي يعادل في ضرره الأخطار الاقتصادية إن لم يكن أبعد أثرا منها في المستقبل القريب والبعيد.

على كل حاكم قادم أن يدرك أن التعصب الديني المستورد من ضيعة آل سعود هو العدو الأول للتقدم والازدهار. هذا التدين الصوري لم ينهي الفقر والفساد بدولة آل سعود الغنية ولم يخلق بها نظما عادلة للضمان الاجتماعي تقتلع الفقر من جذوره، ولم يخلق بها أية قواعد صناعية كبرى تمتص البطالة المتفشية، أو نظما قضائية تحقق العدل وليس اجتثاث رؤوس البشر بالسيف. فليعلم أهل مصر جميعا أقباطا ومسلمين أن حاجتهم إلى المستشفيات النظيفة والمدارس الحديثة الفاعلة أهم من بناء المساجد والكنائس لأن الله لا يساعد من لا يساعد نفسه.
___________________________________________________________

المستشار المتقاعد: فاروق أحمد سلطان

* كان فاروق سلطان الأكبر درجة بين الفاسدين من قضاة مصر. خبراته السابقة لا تمت بصلة للمجال الدستوري وإنما كانت في المحاكم العسكرية والمحاكم سيئة السمعة مثل "محكمة القيم" وأمن الدولة. خرج من القوات المسلحة برتبة مقدم ليلتحق بعدها بالقضاء المدني، حيث عينه وزير العدل الفاسد ممدوح مرعي رئيسا لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية في عام 2006 ثم استحدث له منصب مساعد أول وزير العدل لشئون المحاكم المتخصصة. قام المخلوع بكسر كل الأعراف وقام بتعديل فقرة دستورية لكي يتمكن في يوليو 2009 من تعيين ذلك القاضي الإمعة رئيسا للمحكمة الدستورية العليا بدرجة وزير. كان لتلك الترقيات السريعة المتتالية أهدافا منها تدمير النقابات المهنية والمساعدة في تزوير الانتخابات وتسهيل مشروع التوريث المرتقب في 2010. كانت هناك تكهنات أثناء الثورة بأن رئيس المحكمة الدستورية العليا سيكون رئيسا مؤقتا للبلاد فقطع فاروق سلطان مهمة له بتركيا وأسرع عائدا إلى مصر، لكن الأقدار شاءت له أن يستمر في ممارسة الهواية التي أجادها وتمرس في ألاعيبها وهي تزوير الانتخابات.


الاثنين، 8 يوليو 2013

من الإبن إلى لقمان


عبد الرحمن يوسف لمن لا يعرفه هو شاعر شاب – أو كان شابا حينما فعل – قام بهجاء مبارك وهو في عز جبروته. تستطيع القول بأنه النسخة الشعرية من النسخة النثرية التي أبهرتنا يوم أن أرادت أن تتقيأ مبارك وهي عبد الحليم قنديل. كلاهما لا يروج لدين أو لدنيا بل يضع ضميره في قلمه ويترك العنان لفكره الوطني الأصيل.
عبد الرحمن يوسف هو نجل يوسف القرضاوي. وقبل أن أسترسل أود القول بأنني لا رأي لي في يوسف القرضاوي، لأني لا أعرف الرجل. لكن هناك من الدلائل ما قد يشير إلى أن معدنه يختلف عما ترسمه الصورة المشوهة الناتجة عن طرد أوباش قطر له وإسقاط الجنسية القطرية عنه. قد يكون أحد شيوخ الإسلام الذين يسيرون على درب السلف الذي يرى الشيوخ أنه كان سلفا صالحا، رغم دلائل التاريخ التي يشير بعضها إلى غير ذلك.
حتى لا أطيل عليك يا عزيزي القارئ - الذي يصبر دوما على استرسالي – الخطاب أدناه خطاب منشور على الملأ، موجه من الإبن إلى أبيه يشرح له فيه ما قد خفي عليه من ألاعيب الإخوان المتأسلمين:

أبي العظيم فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوى ...
عرفتُكَ عالمًا جليلا وفقيهًا موسوعيًا متبحرا، تعرف أسرار الشريعة، وتقف عند مقاصدها، وتبحر في تراثها، ونحن اليوم في لحظات فاصلة في تاريخ مصر، مصر التي تحبُّها وتعتز بها، حتى إنك حين عنونت لمذكراتك اخترت لها عنوان "ابن القرية والكُتـَّــاب"، وأنا اليوم أخاطب فيك هذا المصري الذي ولد في القرية، وتربى في الكتّاب.
يا أبي الجليل العظيم ... أنا تلميذك قبل أن أكون ابنك، ويبدو لي ولكثير من مريديك وتلامذتك أن اللحظة الراهنة بتعقيدها وارتباكاتها جديدة ومختلفة تماما عن تجربة جيلكم كله، ذلك الجيل الذي لم يعرف الثورات الشعبية الحقيقية، ولم يقترب من إرادة الشعوب وأفكار الشباب المتجاوزة، ولعل هذا هو السبب في أن يجري على قلمك ما لم أتعلمه أو أتربى عليه يوما من فضيلتكم .
أبي الغالي الذي تشهد كل قطرة دم تجري في عروقي بعلمه وفضله، لقد أصدرت أمس فتوى بضرورة تأييد الرئيس المقال (بحق) محمد مرسي .. جاء فيها نصا :
"
إن المصريين عاشوا ثلاثين سنة - إن لم نقل ستين سنة - محرومين من انتخاب رئيس لهم، يسلمون له حكمهم باختيارهم، حتى هيأ الله لهم، لأول مرة رئيساً اختاروه بأنفسهم وبمحض إرادتهم، وهو الرئيس محمد مرسي، وقد أعطوه مواثيقهم وعهودهم على السمع والطاعة في العسر واليسر، وفيما أحبوا وما كرهوا، وسلمت له كل الفئات من مدنيين وعسكريين، وحكام ومحكومين، ومنهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي كان وزير الدفاع والإنتاج الحربي في وزارة هشام قنديل، وقد أقسم وبايع أمام أعيننا على السمع والطاعة، للرئيس مرسي، واستمر في ذلك السمع والطاعة، حتى رأيناه تغير فجأة، ونقل نفسه من مجرد وزير إلى صاحب سلطه عليا، علل بها أن يعزل رئيسه الشرعي، ونقض بيعته له، وانضم إلى طرف من المواطنين، ضد الطرف الآخر، بزعم انه مع الطرف الأكثر عددا."
أبي الكريم ... إن المقارنة بين مرسي ومبارك غير مقبولة، وهذه رؤية جيلنا التي ربما لا يراها من قبلنا .
يا سيدي ... جيلنا لم يصبر على الاستبداد ستين أو ثلاثين عاما كما تقول، بل هو جيلكم الذي فعل ذلك باسم الصبر، أما نحن فجيل تعلم أن لا يسمح لبذرة الاستبداد بالاستقرار في الأرض، وقرر أن يقتلعها من عامها الأول قبل أن تنمو، فهي شجرة خبيثة لا بد أن تجتث من فوق الأرض .
ولو أن مرسي قد ارتكب واحدا في المئة مما ارتكبه سابقوه، فما كان لنا أن نسكت عليه، وهذا حقنا، ولن نقع في فخ المقارنة بستين عاما مضت، لأننا إذا انجرفنا لهذا الفخ فلن نخرج من الماضي أبدا .
لقد تعلمت منكم أن المسلمين عند شروطهم، ألست القائل : "إن الإمام إذا التزم بالنزول على رأي الأغلبية وبويع على هذا الأساس، فإنه يلزمه شرعا ما التزم به، ولا يجوز له بعد أن يتولى السلطة أن يضرب بهذا العهد والالتزام عرض الحائط، ويقول إن رأيي في الشورى إنها معلمة وليست ملزمة، فليكن رأيه ما يكون، ولكنه إذا اختاره أهل الحل والعقد على شرط وبايعوه عليه فلا يسعه إلا أن ينفذه ولا يخرج عنه، فالمسلمون عند شروطهم، والوفاء بالعهد فريضة، وهو من أخلاق المؤمنين" .
"
ومن هنا – والكلام ما زال لكم – نرى أن أي جماعة من الناس – وإن كانوا مختلفين في إلزامية الشورى – يستطيعون أن يلزموا ولي الأمر بذلك إذا نصوا في عقد اختياره أو بيعته على الالتزام بالشورى ونتائجها، والأخذ برأي الأغلبية مطلقة أو مقيدة، فهنا يرتفع الخلاف" ؟ السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها (ص116، ط مكتبة وهبة) .
يا أبي الكريم العظيم ...
لقد عاهدنا الرجل ووعدنا بالتوافق على الدستور، ولم يف، وبالتوافق على الوزارة، ولم يف، وبالمشاركة لا المغالبة في حكم البلاد، ولم يف، وبأن يكون رئيسا لكل المصريين، ولم يف، وأهم من كل ذلك أننا عاهدناه على أن يكون رئيس مصر الثورة، ثم رأيناه في عيد الثورة يقول لجهاز الشرطة– الذي عاهدنا على تطهيره ولم يف أيضا – يقول لهم : "أنتم في القلب من ثورة يناير!!!"، فبأي عهود الله تريدنا أن نبقي عليه ؟
لقد تصالح مع الدولة العميقة، ومع الفلول، ومع رجال أعمال مبارك، ومع كل الشرور الكامنة من العهود البائدة، بل حاول أن يوظفها لحسابه، وأن يستميلها لجماعته، وأعان الظالمين على ظلمهم فسلطهم الله عليه .
لقد حفظت منك كلمة لا أنساها ما حييت يا أبي وأستاذي، كلمة من جوامع الكلم، كلمة صارت لي ميثاقا ونبراسا في فهم الإسلام، وفي فهم السياسة الشرعية، لقد قلت لي ولكل جيلنا : "الحرية قبل الشريعة" !
بهذه الكلمة كنتُ وما زلتُ من الثائرين الذين يطالبون بالحرية للناس جميعا، بهذه الكلمة كنت في الميدان يوم الخامس والعشرين من يناير، ويوم الثلاثين من يونيو أيضا، ولم أشغل نفسي بالمطالبة بإقامة شرع الله، ولم أر أن من حقي فرض الشريعة على أحد، بل شغلت نفسي بتحريض الناس أن يكونوا أحرارا، فالحرية والشريعة عندي سواء، وهل خلق الله الناس إلا ليكونوا أحرارا !
لقد ناشدتَ أبي العظيم في فتواك الفريق السيسي وكل الأحزاب والقوى السياسية وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه، ومداومة نصحه، ووضع الخطط المعالجة، والبرامج العملية .."فماذا لو أخبرتك يا مولاي أنهم طالما فعلوا ذلك طوال عام كامل ولم يستجب الرجل؟
ماذا لو أخبرتك يا أستاذي أن من مستشاريه الذين اختارهم بنفسه من نثق بعلمه ودينه وإخلاصه ووطنيته ومع هذا تركوه جميعا بعد أن اكتشفوا حقيقة أنهم ليسوا أكثر من ديكور ديمقراطي لاستبداد جديد، فلم يكن الرجل يسمع لأحد سوى جماعته ومرشده الذين لم يكونوا له يوما ناصحين أمناء ولا بطانة خير، وإنما أعانوه على ما لم يُصلح في مصر دينا ولا دنيا، ودفعوه إلى مواجهة الشعب بالجماعة لتبرير وتمرير قراراته المنفردة، مما أدى إلى دم كثير، وفتنة في الأرض، وما على هذا بايعه المصريون والثوار .
ماذا لو أخبرتك يا سيدي وتاج رأسي أنني قد فعلت ذلك بنفسي فما كان من الرئيس وأهله وعشيرته إلا أن صعروا لنا الخدود !
لقد جلسنا مع كل الأطراف في أوقات صعبة، ولم يكن أحد يشكك في شرعية الرئيس، وكان من الممكن لم الشمل بتنازلات بسيطة، ولكن – وللأسف – لم نر رجال دولة على قدر المسؤولية، بل رأينا مجموعة من الطامعين في الاستحواذ مهما كان الثمن .
لقد كنا نتمنى جميعا لو أكمل الرئيس مدته، وأن تنجح أول تجربة لرئيس مدني منتخب، ولكنه أصر على إسقاط شرعيته بنفسه، وذلك بانقياده لمن يحركه، وبتبعيته لمن لا شرعية لهم ولا بيعة ولا ميثاق، ثم هم الآن يبتزون أتباعهم ورموزهم عاطفيا لكي يقعوا في هذا الشرك بدعوى حماية الشرعية والشريعة !
إن حقيقة ما حدث في مصر خلال العام الماضي أن الإخوان المسلمين قد تعاملوا مع رئاسة الجمهورية على أنها شعبة من شعب الجماعة، ونحن ندفع وسندفع ثمن ذلك جميعا دما وأحقادا بين أبناء الوطن الواحد !
إن كل كلمة كتبتها يا سيدي وأستاذي أحترمها، وأعلم حسن نواياك فيها، ولكن تحفظي أنها لم تكن رأيا سياسيا يحتمل الصواب والخطأ، رأيا يكتبه"المواطن" يوسف القرضاوي ابن القرية والكتّاب، بل كانت فتوى شرعية يفتي بها إمام الوسطية "الشيخ"يوسف القرضاوي، وهو ما أذهلني وأربكني وآلمني .
لقد آن لهذه الأمة أن تخوض الصعب، وأن ترسم الحدود بين ما هو ديني، وما هو سياسي، لكي نعرف متى يتحدث الفقهاء، ومتى يتحدث السياسيون !
ختاما: أنا أكثر واحد في هذه الدنيا يعلم أنك لا تبيع دينك بدنياك، وأنك أحرص على الحق والعدل من حرصك على المذهب والأيديولوجيا، وأن تفاصيل الحدث وملابساته كثيرة ومربكة، وأنت لديك شواغلك العلمية الكبيرة .
أعلم يا أبي أن فتواك ما جاءت إلا دفاعا عما رأيته حق المصريين في أن يختاروا بإرادتهم الحرة من يمثلهم دون العودة ثانيا لتسلط العسكر – وهو ما لن نسمح بحدوثه أبدا – ، وهذا التعليق مني رد لأفضالك عليّ، وعرفان بجميل علمك الذي أودعته فيّ .
صدقني يا أبي الكريم الحليم لو طبقنا ما كتبته في كتبك عن الأمة والدولة، وعن فقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وعن الحرية التي هي قبل الشريعة كما علمتنا، لكنت أول الداعين للثورة على من ظلم، وخان العهود والمواثيق، وأفشى أسرار الدولة، وزج بمخالفيه في السجن بتهمة إهانته، ولم يترك لهم من الحرية إلا ما كان يتركه لهم مبارك : قولوا ما شئتم وسأفعل ما أريد .
أبي العظيم ... في ميدان رابعة العدوية الآن مئات الآلاف من الشباب المخلص الطاهر، وهم طاقة وطنية جبارة، سيضعها بعض أصحاب المصالح وتجار الدم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فلا هي معركة وطنية، ولا هي معركة إسلامية، ولا هي معركة ضد عدو، ولا هي معركة يرجى فيها نصر، وكل من يدخلها مهزوم، إنهم ملايين المخلصين الذي سيلقى بهم في الجحيم ثمنا لأطماع ثلة من الناس في مزيد من السلطة والنفوذ، وما أحوجنا لكلمة حق عاقلة تحقن تلك الدماء الزكية التي ستراق هدرا .
إن الإرادة الشعبية التي تحركت في الثلاثين من يونيو ليست سوى امتدادا للخامس والعشرين من يناير، ولئن ظن بعض الفلول أن ما حدث تمهيد لعودتهم فأني أقول لفضيلتكم بكل ثقة إنهم واهمون، وسوف يقف هذا الجيل الاستثنائي أمام كل ظالم، ولن يترك ثورته حتى يبلغ بها ما أراد، سواء لديهم ظالم يلبس الخوذة، أو القبعة، أو العمامة .
أبي الحبيب ... لقد ربيتنا نحن أبناءك على الحرية واستقلال الفكر، وإني لفخور بك قدر فخرك بنا وأكثر، وإني لأعلم أن هذه المقالة سوف تدفع بعض العبيد لقراءتها بمنطق العقوق، إلا أنه ما كان لي أن ألتزم الصمت إزاء ما كتبته – بوصفه فتوى لا رأي– وقد عودتنا أن نكون أحرارا مستقلين، وحذرتنا مرارا من التقليد الأعمى، والاتباع بلا دليل، والسير خلف السادة والقيادات والرموز، وعلمتنا أن نقول كلمة الحق ولو على أنفسنا والوالدين والأقربين، وأن نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال .
من حق أسرتنا أن تفخر بأنها لم تُرَبِّ نسخا مشوهة، بل خرجت كيانات مستقلة، وذلك بعكس كثير من الأسر التي تزعم الليبرالية والحرية، ولا نرى منها سوى نسخا كربونية لا فروق بينها .
أبي العظيم : هذه الكلمات بعض غرسك فينا، وهي في الأصل أفكارك وكلماتك، وبعض فضلك وفقهك، إنها بضاعتك القيمة رُدَّتْ إليك .
والله من وراء القصد .

الأحد، 23 يونيو 2013

ماذا يحدث بمصر الآن؟

 

مرت مصر على مر تاريخها بمراحل متعددة من الارتقاء والانحطاط ، تعددت واختلفت الأسباب لكن النتائج تظل واحدة. قبل أن أدخل في التفاصيل أود أن أوضح بعض النقاط. أولها أنني لست من المتدينين أو المتمسحين بالدين، كما أنني أيضا لست كارها للمتدينين غير المتعصبين الذين يرون في الدين وسيلة للتقرب من القوة الإلهية التي يؤمنون بها، سواء كانت تلك القوة هي المسيح، أو رب محمد، أو حتى يهوه اليهودي العنصري. قد يتساءل القارئ: وما هو دخل الدين أو تدينك في كل ذلك؟ ردي على ذلك هو أن الدين - الإسلامي على وجه الخصوص - كان دوما المصيبة التي تشد مصر إلى التخلف.
 

في البداية كان المصريون مستعبدين ساجدين خاضعين للفرعون الذي كانوا يرون فيه الإله نفسه أو على الأقل مندوب الإله على الأرض. ورغم خطأ الفكرة إلا أن ذلك خلق نظاما مستقرا سمح للإنسان المصري بقدر وافر من رغد العيش وصفاء الفكر الذي ساعده على التفوق والارتقاء ومكنه من أن يكون على قمة السلم الحضاري منذ آلاف السنين. ثم  جاءت المسيحية واستقر الأمر بالمصريين وازدهرت أحوالهم تحت نفوذ الكنيسة فاستمتعوا برغد العيش وطاب لهم الأمر حتى أن المقوقس رفض شاكرا دعوة محمد له إلى الإسلام وبعث للنبي الجديد بهدية راقت له هي ماريا القبطية التي عاشرها وحملت ابنه دون أن تغير دينها، وتأجل مشروع دخول الإسلام إلى مصر حتى جاء عمرو بن العاص ودخلها فاتحا، فأسلم من أسلم من أهل مصر وبقي على دينه من استطاع إلى دفع الجزية سبيلا.

تغيرت الصورة الديموجرافية فازداد عدد مسلمي مصر وتراجعت نسبة أقباطها ومرت عليها بعد ذلك فترات مطولة من توقف النمو بعد أن أصبحت "ملطشة" الغزاة من كل حدب وصوب. ونظرا لطبيعة أهل مصر المسالمين استمرت الحياة بهم دون استقطاب طائفي مدمر، ودون أن يعكر التنوع الديني حياتهم بصورة جماعية، وطغى أسلوب الحياة المصرية المسالم على الطبيعة الخشنة للعرب الغزاة حتى جاء عصر البترول العربي الذي استقطب العمالة المصرية.

 ذهب المصريون إلى دول الخليج وعادوا إلى مصر بعادات وتقاليد مستهجنة مثل الحجاب والنقاب واللحى، وغير ذلك من مخلفات العصور الوسطى التي بقيت وترعرعت في بيئة صحراوية عقيمة، لم يغير منها الدولار البترولي، بل على العكس من ذلك، تسببت وفرة المال في مزيد من التراخي والكسل واعتماد العرب على العمالة المستوردة من كل الدول الفقيرة المجاورة.

زاد مؤخرا وضوح تلك البصمة العربية المتخلفة على أهل مصر، وترعرعت الجماعات الأصولية التي تريد فرض التخلف باسم الدين، فادعوا التشبه بسلف يقال أنه كان صالحا.  تدفق المال الخليجي بعد الثورة المصرية في 2011 وتكاتفت دويلات الخليج مع بقايا نظام الدكتاتور الفاسد المخلوع بهدف تدمير المجتمع المصري عن طريق تمويل تلك الأصولية المتخلفة، فرأينا لأول مرة تلك الجماعات المستأجرة من ذوي اللحى الرثة والجباه المشوهة، يتسربلون برداء الدين وينعقون من الفضائيات ليل نهار في وقار مصطنع، وبعضهم يضع على رأسه طرح النساء البيضاء ويبث الكراهية والبغضاء بادعاءات بالية ممجوجة بين أهل مصر المسالمين من الأقباط والمسلمين.

لم يكن مجيء الإخوان المسلمين إلى الحكم من قبيل الصدفة، بل جاء بهم من زرع بذور الثورة في مهدها. لقد أقنع المصريون أنفسهم بأنهم قاموا بثورة من تلقاء أنفسهم، وليس بتدبير وتخطيط خارجي وجد دعما سريعا من الداخل من شباب وجد نفسه يائسا متقوقعا في هجرة داخلية ضد مجتمع قام بتهميشهم ورفض الدخول معهم إلى عصر سرعة تبادل المعلومات الجديد الذي أوضح الأمور وكشف كل المستور من الفساد عميق الجذور. وعندما نادى الشباب بالثورة انطلق الشعب المستعبد واستجاب تلقائيا في مشهد شد أنظار العالم لأيام لم تطول، بعد أن أمسك العسكر بزمام الأمور وكان كل همهم هو حفظ ماء وجه رئيسهم المخلوع. لم يطل حكم العسكر بعد أن تخبطوا في محاولات يائسة لإرضاء الجميع فلم يتمكنوا من إرضاء أحد. سيدهم الأمريكي يريد الإخوان المتأسلمين كرمز لمقاومة الشيعة في إيران، والعسكر يناقضون التاريخ ويريدون دكتاتورا جديدا من بين صفوفهم، واعتقدوا أن الأمور يمكن أن تستمر بالخداع الذي استمرءوه ومارسوه لعشرات السنين.

جاء المتأسلمون بسحنتهم الغبية يتسربلون برداء الدين والدين منهم براء، ومنهم من وقف مأجورا أو مخدوعا موتورا ليرمي الأقباط بالكفر ويدعي بأن الخلافة الإسلامية أوشكت على العودة، بينما عدو مصر المتربص على مرمى حجر يسخر من جهلهم ويمتلك كل أسرار التكنولوجيا الحديثة التي لم يصبهم منها سوى ما تصنعه لهم الصين من مصابيح رمضانية أو ساعات إلكترونية تؤذن للصلاة.

مشكلة مصر الحالية صعبة ومعقدة ومركبة يكاد يحار فيها كل من المسيح ورب محمد. هناك مشكلة اقتصادية ضخمة تشبه إلى حد كبير مشكلة شركة مساهمة كبرى تملك أصولا ضخمة ثم فاجأتها مشكلة نقص حاد في السيولة، وبدلا من أن تقوم إدارتها بإيجاد الحلول سرقوا ما تبقى في خزانتها وولوا الأدبار هاربين إلى الخارج، فتم الإمساك ببعضهم في سجن طره وفر البعض الآخر إلى انجلترا وأسبانيا والإمارات. ولما جاءت الإدارة الجديدة - الجاهلة بحجم المشكلة - وقفت عاجزة تحاول توفير الخبز للمساهمين وهي لا تملك القدرة على التفكير في حلول للمستقبل القريب أو البعيد.

جاء الإخوان إلى الحكم بمسرحية انتخابية هزلية رديئة، تم التخطيط لها لكي يتم وضع المصريين بين خيارين كلاهما مر، فإما لصوص العسكر بصلفهم وجهلهم، وإما المتأسلمين بكذبهم ومكرهم ورؤيتهم المغلقة ومنطق القرون الوسطى. اختار الناس أهون الشرين، أو ربما تولى الحسم السيد الأمريكي. هذا سر يعلمه القليلون وعلى رأسهم ذلك الأفاك الذي ترأس تلك العملية الانتخابية السيئة التي استبعدت أفضل المرشحين وأرغمت الناس على الاختيار بين ما يكرهون. السيد محمد مرسي لم يصبح رئيسا لمصر حبا فيه أو في جماعته، وإنما كرها في ذلك اللص الهارب.

سواء كرهت الإخوان أو أحببتهم، وسواء كانت العملية الانتخابية الرديئة التي جاءت بهم شرعية أو مشكوك في شرعيتها، تولى الإخوان إدارة مصر بمشاكلها المستعصية ومؤسساتها البوليسية الفاسدة. وكان طبيعيا جدا أن يعجزوا عن حل تلك المعضلات التي لا يجدي في حلها دعاء أو صوم أو صلاة. كل ذلك بينما اللصوص يرتعون في سجون خمس نجوم في رعاية مؤسسات أمنية قذرة تم الإبقاء عليها لأنها مؤسسات قومية يرجى صلاحها.

 زاد من مشكلات الإخوان ذلك المال الخليجي الذي تدفق على مئات المجلات والجرائد المأجورة وفضائيات الهوس الديني والتحليل السياسي المزيف. هناك قنوات "دينية" قذرة بتمويل خليجي تحث على الطائفية والتعصب الديني، وهناك قنوات مثل العربية والجزيرة كل همها هو بث ما تراه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي ترعى مصالح إسرائيل بالمنطقة. نجحت الأبواق الدعائية المأجورة في إقناع المصريين بضرورة "التمرد" على حكم الإخوان، وهو تمرد على العملية الديمقراطية ذاتها لكي تموت في المهد، فالديمقراطية عدو لدود للقبائل اليهودية التي تحكم دويلات الخليج، وهناك تخوف شديد من أن نجاح الديمقراطية بمصر يجعل منها نموذجا يحتذى لسحب السلطة من مشايخ وسلطنات الخليج.


من الصعب جدا التكهن بما سيحدث بمصر في ذلك اليوم الموعود الذي طبلوا وزمروا له على كافة الوسائل الإعلامية المأجورة، وبكثافة تدفع إلى الاعتقاد بأنه يوم جلل قد يتم فيه القضاء التام على الديمقراطية والشرعية. فهل يريد أهل مصر ذلك؟ أم أنهم بفطرتهم  سوف يدرسون الأمر؟ وهل تم سؤال كل أهل مصر: هل تريد التمرد أم لا؟ أم أن الفئتان المأجورة والمخدوعة تمسكان بالزمام دون شرعية أو مشورة؟ أغلب الأمر أن اليوم سيجيء ويمر بعد أن تبح بعض الحناجر، وربما يموت بعض الأبرياء على أيدي المأجورين، مثلما يحدث في كل مرة يتم فيها اختلاق الهرج والمرج بهدف إثارة القلاقل التي تعرقل مسيرة الإصلاح.

نصيحتي لكل مصري عاقل: لا تخرج من بيتك في ذلك اليوم الذي يدبرون فيه لقتلك!

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

حملة مناصرة معتقلي الإمارات

 
الإنترنيت تفضح كل الأسرار. الرسالة أدناه وصلتني من الإمارات، فأصابتني بالكثير من الدهشة. كل ما أعرفه عن دولة الإمارات المتحدة - التي نشأت بعد هجرتي من مصر إلى استراليا -  هو أنها ضيعة صغيرة يملكها أسرة "آل نهيان" التي  يقال أن لها جذورا يهودية تمتد إلى قبيلة بني قريظة التي ناوأت محمد بن عبد الله في صدر الإسلام. وأعرف أيضا أن دولة الإمارات دولة غنية بدرجة تسمح بإلقاء بعض الفتات لأهلها من العرب المسلمين، حينما يتبقي شيء بعد امتلاء الكروش النهيانية. وحينما يلتقط تلفازك إحدى القنوات الإماراتية العديدة من دبي وأبو ظبي فلن تجد عليها سوى الطبل والزمر وما يطلق عليه الفرنجة "الدراما الصابونية" لفرط سطحيتها وتفاهتها، ولن تجد عليها شيئا جادا في مجال السياسة وما يدور حول البلاد من حروب وصراعات. على أي حال هذه هي الرسالة أيها القارئ الذكي، ولك مطلق الحرية في أن تخرج منها باستنتاجاتك الخاصة، ومرحبا بأي تعليق بشأنها
 
  
تتعالى الأصوات في قضية معتقلي الإمارات داخلياً وخارجياً مما يؤكد أنها أصبحت قضية رأي عام يتابعها كثير من المهتمين بالشأن الحقوقي وكذلك كل من يهتم بدولة الإمارات التي تعيد صناعة صورتها بشكل لم يكن المتابع يتخيله ، كما أنها جعلت كل من تدخل فيها محط الاختبار ومحط الشك في مواقفه ومعلوماته أمام مجتمع محلي وخليجي وعالمي يحتاج أن يثبت مصداقيته فيها وإلا فقدها.
في ظل هذه الضجة تستعد المحكمة الاتحادية العليا للنظر في قضية هي الأكبر في تاريخها وتاريخ الإمارات قضية تفرد الأمن بصياغة أبعادها واستعان بمخيلات ضباط أمن فشلوا في بلدانهم ليشجعوا على الطغيان في الإمارات المتسامحة وتأخذ القضية في اتجاهها للمحاكمة ثلاثة أبعاد: المعتقلين المتهمين ، الإجراءات وسير القضية والتهمة (ويبدو منها مؤشرات إلى أن المحاكمة من جنس ما سبقها من إجراءات).
قدر الله تعالى أن يأتي الافتراء باتهام شرفاء قضوا معظم سنين عمرهم في إعمار هذه الأرض الطيبة والعمل لرفعة الوطن ويشهد لهم بذلك آلاف الشهود العدول بحسن سيرتهم وإنجازاتهم التي ملأت ساحات التربية والتعليم والعمل الخيري والإسلامي والإعلام والاقتصاد وغيرها، ثم إنهم أصحاب مبدأ وقد أوضحوا مبادئهم وأثبتوا في أكثر من موقع أن ما يثيره الأمن حولهم ما هو إلا اتهام للنيات وظن سوء تنفيه أعمالهم قبل أقوالهم. 
إذا تتبعنا سير القضية نتفاجأ أن النائب العام يرفض مقابلة أهالي المعتقلين ويرفض استلام طلباتهم القانونية في القضية و مع ذلك نشاهده يظهر هو ومن يمثله في الصحف ليصرح حولها رغم أنها في طور التحقيق حسبما يذكر ، ويكيل لهم التهم ، فهل هذا إجراء قانوني !! 
ثم صدمنا كما صدم الشارع الإماراتي بسكوت النائب العام عن إعلاميين محرضين ومغرضين تحاملوا في كتاباتهم ومقالاتهم يحاولون التأثير على القضاء حيث نصت المادة 263 من قانون العقوبات الاتحادي علي (معاقبة كل من نشر بأحد طرق العلانية أموراً بقصد التأثير في القضاة .. أو في أعضاء النيابة العامة أو في غيرهم من المكلفين .. أو التأثير في الرأي العام) ، أليس من واجبات المجتمع أن يحترم القضاء ولا يتعداه فلماذا التشهير و كيل الاتهامات، أليس المتهم بريء حتى تثبت إدانته؟!
يعود بعدها مسؤولون ليتحدثوا عن اعترافات في صفوف المعتقلين و في ظل قانون الإمارات لا يتم قبول اعترافات تم الحصول عليها تحت الإكراه والتعذيب ، ثم إذا كان إدعاؤكم صحيحا لماذا لم يسمح لمحامي المعتقلين أن يحضر جلسات التحقيق؟! (مع أن القانون أعطاه حق الحضور والتواصل مع موكله ) حتى يشهد بما تقولون وما هي صفتكم القانونية حتى تطلعوا على مثل هذه التفاصيل أم أن التحقيق حدث في غير النيابة؟!
- ويزداد التمادي بحرمان المعتقلين وحرمان أهلهم أبسط الحقوق فنحن إلى اليوم لا نعلم مكان اعتقالهم وهذا في حد ذاته يعتبر اختفاءاً قسريا ترفضه الاتفاقيات التي وقعت عليها الإمارات ليس ذلك فحسب بل إن ممثل النائب العام وهو رئيس النيابة ذكر لنا أنه لا يعرف مكان الاعتقال كذلك في حين أنهم قانونيا المسؤولون عن الإشراف على كل السجون وأماكن الحبس الاحتياطي حسبما نص عليه القانون ( المادة 6 قانون الإجراءات الجزائية).
تمادى الأمن في قضية معتقلي الإمارات الأربعة والستون الذين يقبعون في معتقلات انفرادية ليلحق بهم أصنافا من التعذيب النفسي والجسدي والعقلي أولى الأدلة أنهم مازالوا في معتقلات انفرادية واطلع المحامي وبعض أهالي المعتقلين التي كان لها دلالات على القسوة النفسية ومحاولة الإخلال بتوازنهم العقلي، وفي نفس الوقت الإهمال الصحي الذي أدى لتدهور الحالة الصحية للكثير منهم بحكم أنهم كبار في السن أصلا ويعانون من أمراض مزمنة، هذا كله مع العلم أن القانون والاتفاقيات التي وقعتها الإمارات وآخرها اتفاقية مناهضة التعذيب تضع إجراءات القضية في محل البطلان ناهيك أن تصل للمحاكمة.
ويستمر الحبس الاحتياطي إلى الآن في مدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر وقد تم عرضهم للتمديد أمام قاضي بالمحكمة الاتحادية العليا و وافق على التمديد لعدم استكمال التحقيق وهو ما يدعونا للتساؤل هل قدمت النيابة ما يثبت الحاجة فعلا لتمديد الحبس 3 مرات مع العلم أن كثير من المعتقلين أكدوا لنا أن التحقيق تم مرة واحدة فقط.
في الحقيقة حيرتنا في كل ما سبق تهون أمام البحث عن تهمتهم فمرة يقولون تنظيم ومرة يريدون قلب نظام الحكم وأخرى يقولون جناح عسكري وبعدها يرددون أجندات خارجية ثم يزيدون ولاءات خارجية، ليعود بعدها قاضي المحكمة الاتحادية العليا ليؤكد لنا أن التهمة لم تكتمل جوانبها بعد، ما يعني أنها يمكن أن تحفظ من غير محاكمة. 
المؤشرات سالفة الذكر ذات دلالات خطيرة تستهدف بشكل رئيسي سيادة القانون واستقلال القضاء في الإمارات وهو ما يخضع اليوم لاختبار عملي تاريخي.. فهل تسير المحاكمة سير سير ما كان قبلها من استعدادات أمنية ومخالفات للقانون وتستجيب لضغط الأمن أم نشهد عدالة واستقلال القضاء؟

الأحد، 13 مايو 2012

فضيحة رسائل بن لادن


(منقول بتصرف)

يبدو أن بن لادن ما زال مفيدا حيا وميتا وشبحا. ويبدو أن المزورين قد أصبحوا على يقين من أن غسيل وشطف عقول الناس في كل مكان قد تم بحيث لا تلزم أدنى محاولة لإتقان التزوير. قامت كلية ويست بوينت العسكرية هذه الأيام (على اعتبار أنها جهة موثوق بها) من خلال مركز مكافحة الإرهاب بها (ويرأسه صهاينة ومحافظون جدد وشخصيات عسكرية مجرمة على رأسهم جون أبي زيد) بإطلاق ما أسمته (رسائل من أبوت أباد) في ملفين: الرسائل الأصلية باللغة العربية وملف آخر للترجمة الإنجليزية.

قامت المواقع والصحف العربية بنشر الخبر بطريقة مثيرة للسخرية . فهاهي صحيفة  مصرية اسمها "المصري اليوم" تنشر الخبر هكذا:
<حصلت  «المصري اليوم» على 17 رسالة، ضمن وثائق أخرى، تم العثور عليها بمنزل أسامة بن لادن، في أبوت آباد بباكستان، أثناء عملية الكوماندوز التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة السابق، في 2 مايو 2011. ويأتي الكشف عن هذه الرسائل بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمقتل بن لادن، وتمت كتابتها في الفترة بين سبتمبر 2006 وأبريل 2011 على حاسب آلي أو بخط اليد، وتبلغ 175 صفحة باللغة العربية (195 صفحة باللغة الإنجليزية)، وتم نشرها على موقع «مركز مكافحة الإرهاب» التابع للأكاديمية العسكرية في وست بوينت.">

وقد نشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني صور الوثائق مدموغة بعلامة مائية باسم الصحيفة حتى تثبت ملكيتها الفكرية والسبق المهول الذي لم يسبقها إليه أحد، في حين أن الوثائق ملقاة على قارعة موقع مركز مكافحة الإرهاب المذكور لمن يريد الاطلاع عليها وتحميل البضاعة بالكيلو.
ولكن ما يثير الضحك فعلا أن الرسائل (الأصلية) باللغة العربية هي مجرد كلام مرسل مطبوع على الكومبيوتر بدون أي توقيع !! وهكذا تصبح أصلية تماما !! قراءة سريعة لذلك الزيف تؤكد لكم أن الموجود بها هو كل ما يخدم البروباجندا الأمريكية في حربها المزعومة على الإرهاب.

كل الأكاذيب التي نشكك فيها، يحاولون أن يسندوها إلى وثائق لا تزيد عن كلمات مسطرة على ورق أبيض بدون توقيع. وكأنه يكفينا صدور هذه الأضاليل من كلية أكاديمية متخصصة بتخريج القتلة، ومن مراكز فكرية يرأسها إرهابيون أمريكيون ، فيصبح واجبا علينا أن نختم عليها بالعشرة ونقول :آمين يا رب العالمين.

هذا هو نوع الجهل والضلال الذي يسود الإعلام العربي العاجز الذي يتفوق في جهله وضلاله على كل الحكام العرب الذين باعوا شعوبهم وأنفسهم للصهيونية الأمريكية. الصحف والفضائيات العربية تتلقى الأخبار من وكالات أنباء الأعداء فترددها كالببغاء وكأنها الحقائق دون أي تدخل بالبحث والتفنيد لكي تصب في رؤوس عربية خاوية فتزيدها خواء وجهلا وضلالا.

الأحد، 1 أبريل 2012

الإخوان المسلمين شر لا بد منه


الخيار الذي فرضه علينا جهل العسكر وخيانتهم للثورة ليس صعبا. ليس أمام المصريين سوى خيار من ثلاثة. الخيار الأول هو العودة إلى نقطة الصفر والثورة من جديد، وهو خيار فاشل يعطي الفرصة لقادة العسكر المحاصرين حاليا لكي يدعوا أن الصالح العام والأخطار المحيقة بالوطن تتطلب فض الثورة بالقوة، وقد أثبتت التجربة عدم وجود قوى شابة بالجيش لديها من بعد النظر والقدرة على العمل السريع ما يكفي لتطويق القيادة الحالية ومحاكمتها بتهمة الخيانة العظمى وتنفيذ أحكام الإعدام السريعة عليهم وعلى رئيسهم السابق، بما يكفل تحقيق الاستقرار الفوري وعودة الحياة المدنية لسيرها الطبيعي تحت حماية الجيش الذي يبتعد عن السياسة.

الخيار الثاني هو خيار كارثي وهو استمرار الثقة بالمجلس العسكري الجهول  الخائن وتثبيت أقدامه ضد القوة المتصاعدة للإخوان المسلمين.  إذا قبل المصريون ذلك فعلى مستقبلهم السلام لعدة أجيال قادمة. ليس من الصعب إثبات فساد دولة العسكر ونواياها البقاء في الحكم رغم تكرار كذبهم وإنكارهم لذلك، وادعائهم بأنهم حماة الثورة وأصحاب الفضل في نجاحها، رغم أن العكس تماما هو الصحيح، إذ لم يثبت قيام الجيش فعليا بأي عمل إيجابي حقيقي لحماية الثوار وكان أفراد الجيش في بداية الأمر يقفون موقفا حياديا بين الثوار وأتباع النظام السابق، ثم تطورت الأمور فيما بعد وتولى الجيش أمر فض الثورة بالقوة وتوفير الحماية لرموز النظام السابق بوضعهم خلف القضبان حتى لا تنكل الثورة بهم.

الخيار الثالث الأقل سوءا هو تثبيت أقدام الإخوان المسلمين وأن نفترض على كره حسن نواياهم التي لو ثبت سوءها فيما بعد كان التخلص منهم عن طريق الصندوق أسهل كثيرا من التخلص من حكم العسكر الذي جثم على صدورنا بالقوة المجردة لستة عقود ويود الاستمرار. جاذبية هذا الحل يزيد منها عوامل أخرى منها أن الإخوان لو تمكنوا تماما يصبح بمقدورهم وضع أفراد المجلس العسكري خلف القضبان بقوة القانون ومحاكمتهم مع قائدهم السابق وتجريدهم من ثرواتهم التي وصلت البلايين بالبنوك المصرية، وذلك بتفعيل قانون "من أين لك هذا؟". لا شك أن القضاء المصري العادل يمكن أن يحسم هذه المشكلة حينما تتوفر له الحماية بدلا من تلك التمثيلية الهزلية التي نراها في المحاكمات الصورية الحالية التي تتم تحت تهديد القاضي.

 موجز القول هو أن الإخوان المسلمين شر لابد منه ومرحلة في تاريخ مصر لابد من أن نمر بها وليست شرا مطلقا. فحينما يمسك الإخوان بالحكم سوف يكتشف الناس تدريجيا عقم تفكيرهم وتخلفهم عن العصر ورغبتهم في التمسك بعقلية ما قبل القرون الوسطى والتشبث بمفاهيم متخلفة يأخذونها عن سلف كان أسلوب حياته صالحا لعصره. حينئذ يعيدهم صندوق الانتخاب إلى حجمهم الحقيقي فتنطلق طاقات مصر لتصل بها إلى موقع يليق بها بدلا من كل مظاهر الفقر والتخلف الحضاري التي أصبحت تميزها اليوم وتعصر قلوبنا حسرة وألما. مصر تمتلك طاقات هائلة ولا ينقصها سوى الإدارة الوطنية السليمة. أعتقد أن الإخوان المسلمين لديهم من الحس الوطني ما يمكن أن يأخذ بنا إلى بر الأمان. أما المرتزقة من السلفيين الوهابيين فمكانهم هو صفيحة القمامة الدينية، إن جاز التعبير. وأما جيشنا فإن قيادته العفنة قد شوهته تماما ودوره على أي حال ليس الحكم أو السياسة..

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

خدعة طنطاوي الجديدة – خلاف مصري أمريكي مصطنع

طنطاوي وعنان مع سيدهم الأمريكي

يبدو أن طنطاوي ما زال يحلق بعيدا فوق الواقع ويعتقد أن أهل مصر قوم سذج ما زالت تنطلي عليهم حيل الماضي ودغدغة مشاعرهم الوطنية. فبينما هو غارق لأذنيه في تنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني للمنطقة إذ هو يصور لنا أزمة وهمية في العلاقات المصرية الأمريكية.

بلغ الغباء بالمشير وبمن يشير على هذا المشير الغبي أن يظن بأن شعب مصر "أهبل بريالة" وأن مثل هذه "الشطحة" الخيالية سوف تدفع بشباب الثورة إلى حمله على الأعناق والهتاف لفدائه بالروح والدم، نظرا لوطنيته المفرطة التي تؤكدها مذبحة بورسعيد وتعطيله لأحكام الإعدام على مبارك والعادلي، ناهيك عن احتجازه للآلاف من شباب الثوار الطاهر النقي بالسجون العسكرية وسكوته عن قتل آلاف آخرين.

كان طنطاوي وعصابته سعداء بالثورة التي حققت لهم حلمهم بالخلاص من مبارك - وليس حبا في مصر أو شعب مصر – فمصر من وجهة نظرهم ضيعة تملكها أمريكا الصهيونية التي توكل عنها العسكر الانكشارية ليعيثوا فيها فسادا وإفسادا دون حساب أو مساءلة. أما شعب مصر فإن مستقبل أبنائه لا يهمهم طالما استحوذوا هم وأبناؤهم على خيرات البلاد. كانوا ناقمين على مبارك بسبب رغبته في أن يرثه ابنه المدني وعصابته الجديدة من رجال الأعمال.

خدع طنطاوي المصريين لفترة طويلة، فالناس لم يكونوا ليصدقوا أن تكون المؤسسة العسكرية هي الخائن للأمانة والمتورط في الخيانة، لكن الغشاوة انقشعت وتزايدت دلائل الخيانة العظمى عندما بدأت مسرحية المحاكمات في التكشف، وعندما تزايد معدل تساقط القتلى في المظاهرات السلمية، وحينما وجدوا أن الانفلات الأمني ينفجر ويتوقف بضغطة زر.

ادعى طنطاوي وجود طرف ثالث يقوم بعمليات نشر الفوضى والقتل العمد وفقأ العيون برصاص الخسة والغدر والانحطاط الغريب عن طباع المصريين. "برافو ... جبت عين الواد يا باشا" ... هكذا صاح النذل الخسيس ... الكلب الذي دربه أسياده وعلموه الانحطاط وأفقدوه أبسط المشاعر البشرية فصار حيوانا بلا عقل يميز أو ضمير يحس أو يندم.

ولأن الباطل لا يدوم طويلا فقد اكتشف بعض الباحثين أن وكيلا لطنطاوي يشرف على وزارة الداخلية ويرتب لكل عمليات إرهاب الشعب واغتيال شباب مصر الوطني المثقف الواعي، بينما يزعم طنطاوي وعصابته بأن هناك طرف ثالث لا يستطيعون مواجهته ولا علم لهم به.

إن غباء هؤلاء العسكر الجهلة لا نظير له، ناهيك عن تصنع الغباء. ولنأخذ على سبيل المثال فرقة القتل ببنادق الليزر الدقيقة التي كانت تتسلى من فوق الأسطح باصطياد عيون الناس. إنها تسمى "فرقة مكافحة الإرهاب الدولي". عددهم محدود وأسماؤهم معروفة وما أسهل التعرف عليهم والإمساك بهم، ثم الوصول عن طريقهم إلى اسم من أعطى الأوامر ليتضح أنه محمد حسني مبارك ومن بعده محمد حسين طنطاوي. كلاهما عدو لمصر والمصريين وخائن للأمانة ويستحق الإعدام الفوري بعد محاكمة سريعة وناجزة. السؤال الصعب هو متى سيحدث ذلك؟ نأمل أن يحدث ذلك عن قريب حتى نتجنب ويلات الحرب الأهلية على النمط الليبي أو النمط الذي تجاهد كلاب الصهيونية الأمريكية وأبواقها الخليجية لكي يحدث بسوريا المجاهدة.

الجمعة، 27 يناير 2012

قبر محمد حسين طنطاوي

عن جريدة اليوم السابع – القاهرة

قبر للمشير، هو فكرة أحد المعتصمين بميدان التحرير، للمشاركة فى فعاليات جمعة الغضب الثانية، والتى دعت إليها قوى سياسية وحركات الثورية، حيث أقام الشاب صاحب الفكرة قبرا أمام ساحة مجمع التحرير بمعاونة عدد من المتظاهرين، حيث وضع كمية من الحجارة على هيئة جثمان وأحاطها بكمية من الرمال والأكواب البلاستيكية فى شكل سياج، وكتب أسفل الحجارة كلمة "قبر المشير" باستخدام الحجارة وعلى لوحة ورقية.

ومن جانبه قال معاذ جلال، صاحب الفكرة لــ"اليوم السابع" أن هذه هى المرة الثانية التى ينفذ فيها هذه الفكرة، حيث كانت المرة الأولى فى فبراير من العام الماضى عقب موقعة الجمل، وكان قد كتب عليها قبر مبارك.

وأضاف معاذ أن فكرته فى المرة الأولى كانت ترمز لمطلب الثوار المعلن لإسقاط مبارك، بينما فى المرة الثانية تأتى تعبيرا عن مطلب الثوار بإسقاط المشير، موضحا أنه نفذ فكرته بمساعدة المعتصمين داخل الميدان.

تعليق

بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي

كان محمد حسني مبارك وما زال رمزا للخسة والعمالة والخيانة. جريمته بلا أي شك وبأي مقياس هي الخيانة العظمى المركبة. الاستسلام للعدو الأمريكي الصهيوني هي خيانة عظمى يستحق عليها الإعدام. إصدار الأوامر بقتل آلاف المتظاهرين جريمة عقوبتها الإعدام عن كل فرد قتله. وكما كان يحدث في كل الثورات التاريخية فإن مبارك وجميع أفراد عائلته كانوا يستحقون الشنق في ميدان التحرير في 25 يناير 2011، ومعهم المئات من قادة نظامه الفاسد. لكن ذلك لم يحدث لأن الثورة كانت تلقائية وبدون قيادة تصدر التعليمات الحاسمة.

على الثوار عندما تقوم الثورة المصرية الثانية أن تكون لهم قيادة وأن يتم تنفيذ أحكام الإعدام الثورية السريعة فورا وبدون تردد أو تهاون على محمد حسين طنطاوي وجميع أفراد عصابته التي ثبت الآن تواطؤها مع العدو االصهيوني الأمريكي وحمايتها لوكيله محمد حسني مبارك وعصابته. هؤلاء الكلاب المرتزقة لفقوا التهم للثوار الشرفاء ويحاولون تصفية أعظم ثورة في التاريخ في عملية نصب على الشعب لم تعد خافية على أحد.


الخميس، 12 يناير 2012

أنا السبب - أحمد مطر



أنا السبب

من روائع الشاعر العراقي الكبير أحمد مطر


أنا السببْ

في كل ما جرى لكم

يا أيها العربْ

سلبتُكم أنهارَكم

والتينَ والزيتونَ والعنبْ

أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم

وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم

أنا الذي طردتُكم

من هضْبة الجولان والجليلِ

والنقبْ

والقدسُ ، في ضياعها ،

كنتُ أنا السببْ

نعم أنا .. أنا السببْ

أنا الذي لمَّا أتيتُ

المسجدُ الأقصى ذهبْ

أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها

بالانسحاب فانسحب

أنا الذي هزمتُكم

أنا الذي شردتُكم

وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ

أنا الذي كنتُ أقول للذي

يفتح منكم فمَهُ

Shut up

***

نعم أنا .. أنا السببْ

في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ

وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ

فقد كَذبْ

فمن لأرضكم سلبْ ..؟

ومن لمالكم نَهبْ .؟

ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ ..؟

أقولها

صريحةً

بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ

وقلةٍ في الذوق والأدبْ

أنا الذي أخذتُ

منكم كل ما هبَّ ودبْ

ولا أخاف أحداً

ألستُ رغم أنفكم

أنا الزعيمُ المنتخَبْ ..!؟

لم ينتخبني أحدٌ لكنني

إذا طلبتُ منكم

في ذات يوم ، طلباً

هل يستطيعٌ واحدٌ منكم

أن يرفض لي الطلبْ ..؟

أشنقهُ

أقتلهُ

أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ

فلتقبلوني ، هكذا كما أنا

أو فاشربوا ” بحر العرب

ما دام لم يعجبْكم العجبْ

ولا الصيامُ في رجبْ

فلتغضبوا إذا استطعتم

بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ

وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ

وبعدما أقنعتكم

أن المظاهراتِ فوضى ليس إلا وشَغَبْ

وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ

وبعدما حوَّلتكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ

وبعدما أرهقتُكم

وبعدما أتعبتُكم

حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ

***

يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ

نعم أنا .. أنا السببْ

في كل ما جرى لكم

فلتشتموني في الفضائياتِ

إن أردتم والخطبْ

وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا

تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ

قولوا بأني خائنٌ لكم

وكلبٌ وابن كلبْ

ماذا يضيرني أنا ؟!

ما دام كل واحدٍ في بيتهِ

يريد أن يسقطني بصوتهِ

وبالضجيج والصَخب

أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها

وأحملُ الرتبْ

أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا

ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ .!

هل عرفتم من أنا ؟؟؟؟

أنا أمير دولة من دول العرب

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.