إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك. وأخيرا عملية تدمير مصر تحت حكم الصهيوني الحقير بلحة بن عرص المعروف أيضا باسم عبد الفتاح السيسي English blog: http://www.hegazi.blogspot.com

الجمعة، 21 أغسطس 2015

إيران ليست مكمن الخطورة


بقلم: ميكو بيليد(1)

ترجمة: محمد عبد اللطيف حجازي(2)

21 يوليو 2015

تصدر اسم بنيامين ناتانياهو العناوين الرئيسية مرة أخرى، مقترنا هذه المرة بأخبار الاتفاق مع إيران. هو يرفض ذلك الاتفاق ويصفه بأنه خطأ تاريخي مدمر، ولم يضيع الفرصة للقول بأن إسرائيل سوف تدافع عن نفسها...إلخ. هنا يتراءى سؤالين في ضوء غضبة ناتانياهو تلك. السؤال الأول هو لماذا؟ والسؤال الثاني هو لماذا يهتم أي امرئ بذلك؟

يعارض ناتانياهو الاتفاق مع إيران لأنها تدعم حماس وحزب الله. وكلا من المنظمتين قد نشأ ردا على العدوان والاحتلال الإسرائيلي. المنظمة الأولى بفلسطين والثانية بلبنان. كانت المقاومة المستميتة لحزب الله سببا في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني - الذي استمر عشرون عاما - وعودة اللبنانيين إلى الجنوب اللبناني. أما حماس فقد تم انتخابها بطريقة ديمقراطية لكي تتولى الحكم، وهي تشرف على ما يشبه الحكومة بقطاع غزة. هذا أمر ما كان ليصبح بالإمكان بدون التمويل الإيراني لأن إسرائيل قد فرضت حصارا على القطاع وضع 1.7 مليون من البشر في سجن مكشوف. حماس مصممة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الوحشي لفلسطين، وهي مقاومة واضحة وخاصة بغزة. قتلت إسرائيل غدرا ما يربو على ألفين فلسطيني خلال 51 يوما من العدوان على غزة في صيف عام 2014. لذلك فإن إسرائيل في واقع الأمر هي سبب المشكلة وليست إيران أو حماس أو حزب الله. أضف إلى ذلك أن أيا من إيران أو حماس أو حزب الله لا يشكل تهديدا لإسرائيل، وإنما يشكل تهديدا للاحتلال والظلم والقهر الواقع على الفلسطينيين.

يمكن المقارنة أو المعادلة بين ما يسمى بالتهديد الإيراني وما يسمى بالتهديد من الفلسطينيين والمسلمين بالولايات المتحدة. إن الاغلاق والاتهام والمحاكمة والحكم على "منشأة الأرض المقدسة" - والرجال الخمسة الذين يشغلونها – يعد من أبرز وأوضح ما تمارسه الولايات المتحدة من الاضطهاد السياسي والظلم البين. ومثلما أن إيران لم تشكل على الإطلاق أي تهديد لليهود أو لإسرائيل فإن "منشأة الأرض المقدسة" لم تدعم ولم تمول الإرهاب، وكان ذلك واضحا تماما خلال المحاكمة. لكنها تشكل خطورة على وجهة النظر أو القصة الإسرائيلية التي تحاول تبرير الظلم الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين.

تورد معظم النشرات الإذاعية عن الاتفاق الإيراني عبارة تعبر عن "قلق حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة". أحد هؤلاء الحلفاء هو العربية السعودية، وهي دولة دكتاتورية لا تعرف الرحمة يديرها عائلة  فاسدة معظمها من الذكور الذين يسمونهم ملوكا وأمراء، كما لو كنا ما زلنا نعيش في عصور الظلام. والحليف الآخر هو الدكتاتور المصري عبد الفتاح سيسي الذي وصل إلى السلطة بانقلاب أطاح واعتقل أول رئيس مصري منتخب بصورة ديمقراطية. أما الحليف الثالث فهو إسرائيل التي تمارس بفلسطين نظاما من العنف والتفرقة العنصرية. إذا ما اتخذت من  مثل هؤلاء حلفاء فلا حاجة بك إلى أعداء (على حد قول المثل الانجليزي الدارج).

والآن لماذا يهتم أحد بما يقوله ناتانياهو؟ الإجابة على السؤال لا شأن لها بالأمور الاستراتيجية أو الانتشار النووي، وإنما الأمر يتعلق بخوف السياسيين الأمريكيين من اللوبي الإسرائيلي. هؤلاء السياسيين الجبناء الذين وقفوا يصفقون لناتانياهو وهو يسعى بكابيتول هيل ويداه ملطختان بالدماء الفلسطينية. إنهم يخشون العقاب من وكالة "أيباك" اليهودية.

 تقوم وكالة أيباك - والعديد من المنظمات المناصرة لإسرائيل تحت رعايتها – بالترويج والحماية للمصالح الإسرائيلية. فيرسمون إسرائيل في صورة حامي حمى الديمقراطية والحرية والتسامح، ويرسمون الفلسطينيين كرمز للكراهية والتعصب الديني والإرهاب. إن أي سياسي أمريكي يحاول السؤال أو تغيير هذه الصورة الجميلة يخسر وظيفته.

لقد أحسن الرئيس أوباما بعدم استسلامه للضغط الإسرائيلي المتعلق بالاتفاق الإيراني، فهل يأخذ الآن خطوة إضافية؟ هل يتطلب من إسرائيل أن تنهي حصارها لغزة بدون شروط وأن تطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين؟

---------------------------------------------

(1)            ميكو بيليد كاتب وناشط سياسي إسرائيلي يعيش بالولايات المتحدة، وله كتاب بعنوان " ابن الجنرال - رحلة إسرائيلي بفلسطين". كان والده "ماتي بيليد" جنرالا بالجيش الإسرائيلي وأحد قادة حرب 1967.

(2)            المترجم محمد عبد اللطيف حجازي كاتب ومترجم أسترالي - مصري، في الشأن الفلسطيني وحركة الكشف عن حقيقة المؤامرات الأمريكية الصهيونية وخاصة ما تعلق منها بأحداث 11 سبتمبر 2001.

ليست هناك تعليقات:

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.