إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذه المقالات تعكس المأساة التي عاشتها مصر ابتداء بالدكتاتور الأول جمال عبد الناصر - الذي انتزع السلطة من سيده محمد نجيب - وانتهاء بالحمار المنوفي الغبي اللص محمد حسني مبارك. وأخيرا عملية تدمير مصر تحت حكم الصهيوني الحقير بلحة بن عرص المعروف أيضا باسم عبد الفتاح السيسي English blog: http://www.hegazi.blogspot.com

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

حقيقة الأوضاع المصرية


لاشك أن أصل المشكلة المصرية يعود بصفة أساسية إلى طبيعة الحكم الدكتاتوري العسكري الفردي منذ عام 1952. الحكم الفردي لا ينهض بالشعوب. تلك حقيقة أساسية يمكن التدليل على صحتها من واقع تاريخ الأمم على مر العصور ولا جدوى من الخوض في تفاصيل ذلك في عجالة سريعة. الدول الدكتاتورية الناجحة مثل الصين أو روسيا تحكمها دائما جماعات حزبية تستطيع تنحية الرئيس عند الضرورة. الصين تمتاز عن غيرها في مدى القسوة والحزم مع لصوص المال العام، حيث يؤدي ثبوت التهمة إلى الإعدام. لهذا السبب سادت الصين العالم، ولهذا السبب انحدرت مصر إلى أسفل سافلين حيث أصبح الجميع تقريبا - من رئيس الجمهورية حتى أصغر موظف - لصوصا للمال العام والخاص.

من نافلة القول أن نحاول عمل مقارنات بين الأفراد الذين ترأسوا الحكم الدكتاتوري، كأن نقول أن عبد الناصر كان شريفا وكان وطنيا وكانت له رؤية لمستقبل المنطقة. هذا عبث فكل تلك الصفات الطيبة لا تنفي أنه كان دكتاتورا يحدد مسار كل شيء بمفرده، وأنه مثل كل فرد قد يلم ببعض الأمور ولكنه لا يلم بكل شيء، فرغم كل نواياه الحسنة ووطنيته إلا أنه استن قوانين ومبادئ اقتصادية أدت إلى دمار الاقتصاد المصري، وأدت الدولة البوليسية التي أرسى قواعدها إلى الدمار الاجتماعي الذي تعيشه مصر اليوم. فمن العبث أن نترحم على عبد الناصر كفرد وأن نتغاضي عن طبيعة النظم الدكتاتورية الفردية التي تؤدي بطبيعتها إلى التهلكة.

أدي النظام الدكتاتوري الفردي إلى تصنيع أو تفريخ ذلك المسخ المدعو محمد حسني مبارك، ولا داعي لأن نخوض في تفاصيل صفاته ومواصفاته التي يعرفها الجميع، ولكن من الهام أن نتفحص التركة المثقلة التي خلفها. كان هذا التعس قد وصل إلى مرحلة التضحية بمصر كلها في سبيل عائلته التي اعتقد أنها الوريث الشرعي لتلك الضيعة المسماة مصر، والمالك الأبدي لهؤلاء العبيد المسمون المصريين. من العجيب أن أسوأ دول العالم على الإطلاق - واسمها المملكة العربية السعودية – لم يصل استخفاف حكامها بشعبها ما وصلت إليه مصر بدخول القرن الحادي والعشرين.

ما هو شكل الدولة التي خلفها مبارك؟ هي دولة بدون خطة ناجحة للحاضر أو المستقبل، تستهلك ولا تنتج. المواطن فيها بلا كرامة أو حقوق، وليس لديه حافز أو رؤية واضحة لحياته أو مستقبل أبنائه. النجاح المادي فيها مقصور على اللصوص، أما مكارم الأخلاق والأمانة وعفة النفس فهي للفاشلين الذين يعجزون عن توفير الحياة الكريمة لأنفسهم أو لأبنائهم. مؤسسات الدولة كلها مسخرة لخدمة مبارك وعصابته وكبار اللصوص. قوات الشرطة والجيش مخصصة لحمايتهم بكل آليات التكنولوجيا الحديثة، ولا مانع من اللجوء للأعداء والتعاون معهم في مجال الاستخبارات وتعذيب الأبرياء. فقد تم بوزارة الداخلية إنشاء فرقة "مقاومة الإرهاب العالمي" بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي ذات الفرقة التي يستخدمها محمد حسين طنطاوي اليوم لاصطياد شباب ثورة التحرير من فوق أسطح المباني. تم فتح فرع بمصر لمعسكر جوانتانامو الشهير يقوم باستقبال من تود المخابرات الأمريكية تعذيبه. هناك الكثير والكثير من آفات تلك التركة المثقلة لا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها.

هنا يتبادر السؤال المنطقي: لماذا لا تتحسن الأمور بعد الثورة؟ الإجابة يمكن أن تستخلص بالمنطق والشواهد. مصر يحكمها الآن ولحوالي عام كامل ما يسمى "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي يتكون بصفة أساسية من كبار جنرالات مبارك، الذين انتقاهم مبارك ونظامه بناء على الأسس التي ترسخ ذلك النظام. فهم جميعا - على حد علمي واستنتاجي المتواضع - لصوص مثل قائدهم. كان ذلك سهلا لأن للجيش نشاطه الاقتصادي الذي لا يخضع للجهاز المركزي للمحاسبات ويكسب الكثير من "المال السايب" الذي لا يخضع للضرائب ويعتمد على عمالة السخرة المجانية للمجندين. وبالتالي فإن ذلك النشاط الاقتصادي يربح مهما كانت درجة فساد ولصوصية إدارته. لكن ذلك الربح يدخل معظمه جيوب الجنرالات وأتباعهم، ويسمح ببعض الفتات لصغار العسكريين لضمان ولائهم.

المتتبع لحجم ثروة كل أفراد ذلك "المجلس الأعلى" يستطيع أن يتبين الأسباب التي من أجلها استمر نظام مبارك دون مساس بهيكله الأساسي، ويستطيع المراقب الذكي تحليل الوسائل التي استخدمها ذلك المجلس لخداع الشعب المسكين وشباب الثورة النقي الذي يتساقط شهداؤه مع كل نوبة اعتراض. ويقال أن قادة العسكر هؤلاء كانوا قد ضاقوا ذرعا بمبارك ورغبته في توريث ابنه المدني الذي قد يعمل على تحجيم نفوذهم. وجاءت ثورة الشباب في 25 يناير 2011 لكي يجني العسكر ثمارها على طبق من الفضة كما يقول المثل الإنجليزي. فقد استطاعوا وضع مبارك والعادلي وكبار مفسدي النظام السابق خلف قضبان وهمية لامتصاص غضب الناس. ورسموا لأنفسهم صورة وطنية يتكشف زيفها يوما بعد يوم.

قام حكام السعودية بضخ كميات هائلة من الأموال لخلق ذلك المسخ الديني الكريه الذي لم تعرفه مصر من قبل ويطلقون عليه اسم "التيار السلفي" الذي نجح في اجتذاب العامة، بل والمعتوهين من الخاصة أحيانا. ورغم طبيعة المصريين المعتدلة إلا أن ذلك التيار نجح في أن يكون له موطئ قدم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وانتشار الأمية وانهيار المنظومة التعليمية المصرية. ولن ينحسر ذلك التيار الوهابي العفن إلا بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإصلاح التعليم.

دخل الإخوان المسلمون حلبة الصراع بانتهازيتهم المعهودة وعقدوا صفقة مع الأمريكان سيصلون بموجبها إلى الحكم، وساعدهم على ذلك جهل الكثيرين بتاريخ الإخوان، الذين لا يناوئون الحكام ويصبرون على الظلم فيكسبون تعاطف الناس الذي لا يستحقونه. ولا أستطيع أن أدعي أنني أعرف الكثير عن أهداف الإخوان السياسية - بل والدينية - بصفة عامة، وإن كنت أشك كثيرا في صلاحيتهم للحكم الذي يتطلب الكثير من المعرفة والمرونة وعدم إقحام الدين في السياسة. وعلى كل الأحوال فإن وصولهم للحكم لفترة واحدة كفيل بأن يكشف للناس عوراتهم وعقم تفكيرهم وعدم صلاحيتهم لحكم الدولة الحديثة. لكن ذلك قد يكلف مصر خمسة أو ستة سنوات أخرى من عمرها الحضاري، وهو ثمن زهيد إذا ما قورن بحكم العسكر الذي دمر مصر تماما على مدى 60 عاما وما زال يطلب المزيد من الوقت على يد محمد حسين طنطاوي وعصابته.

الخميس، 22 ديسمبر 2011

قصة الجيش المصري مع الفيس بوك


سمع جهابذة "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" عن نجاح الفيس بوك في إشعال الثورة المصرية فأرادوا اللحاق بالعصر ومحاكاة شبابنا - الذي يعيش ثورة المعلومات ويواكبها خطوة بخطوة - فأنشأوا لجيش مصر صفحة على موقع التواصل الاجتماعي الذي هو في حقيقة الأمر مجرد موقع للتسلية والأخذ والرد بين الأصدقاء ربما كان الهدف من إنشاؤه في المقام الأول مخابراتي أمريكي لجمع المعلومات عن الناس. لكننا لم نسمع عن أي جيش من جيوش العالم ينشئ لنفسه "صفحة رسمية" على موقع للتواصل الاجتماعي.

أيا كان الأمر فإن عنوان تلك الصفحة هو:

http://www.facebook.com/Egyptian.Armed.Forces

ما لم يتوقعه جهابذة الدعاية الإعلامية أو "الشئون المعنوية" كما يسمونها بالجيش المصري هو أن الصفحة قد أتت بعكس المطلوب منها وانهالت عليهم التعليقات التي تلعن "سلسفيل" أعضاء المجلس العسكري بسرعة تفوق سرعة الرد عليها من العاملين بالشئون المعنوية من العسكر الجهلة.

المشكلة الكبرى هي أن أعضاء المجلس العسكري ملوثون ماليا ويخشون المساءلة القانونية بسبب التربح من النشاطات الاقتصادية للجيش والتي لا تخضع للمحاسبة بأجهزة الدولة المحاسبية، وتعتمد على عمالة السخرة للمجندين الذين يعملون بدون أجر. لذلك فإن المجلس يخشى التخلي عن السلطة بعد أن فضحته المراوغة الفجة في محاكمة مبارك والعادلي، ثم تورط مؤخرا إما بإشراك الجيش في قتل الثوار لبث بذور الكراهية بين الجيش والشعب، أو بالتغاضي عن الوصول إلى أسيادهم قادة "الثورة المضادة" من بقايا عصر مبارك والاكتفاء بالإشارة إلى "قوى معادية للثورة" لأنهم يخشون مجرد الإشارة إلى اسم شريكهم مبارك أو كبار أتباعه، حيث يبدو أن بين مبارك وأتباعه اتفاق غير معلن مع قادة جيش مصر هو "سيبني واسيبك" أي اتركني لحالي أتركك لحالك. هذا هو تفسيري للحالة المصرية الذي لا أجد له بديلا وتتزايد الدلائل عليه بمرور الأيام. ولو كانوا استقروا على خيار التضحية بمبارك وأعوانه دون خوف من الفضيحة لكفاهم ذلك شر ما سوف يحدث لهم في المستقبل لأن الزمن ليس في صالحهم. الطريق أمامهم مسدود بعد السكوت عن التدمير وسفك الدماء، ناهيك عن احتمال التورط الفعلي .

هل سمعت يوما خلال العشرة أشهر الماضية عن أن واحدا فقط من أعضاء هذا المجلس غير الموقر يسب مبارك أو العادلي؟ السبب هو أن كل أعضاء المجلس "نقاوة" من اختيار مبارك نفسه، انتقاهم على شاكلته. لماذا "طرمخوا" على المحاكمات؟ لأنهم يخشون الفضيحة. لماذا يسوفون ويخشون انتقال السلطة إلى آخرين؟ لأن ذلك يعجل بالفضيحة.

أود أن أشجعك يا عزيزي القارئ لمدونتي المتواضعة أن تدخل على صفحة الجيش المصري على الفيس بوك لكي تقرأ تعليقات قرائها. تجاهل المديح الممجوج لكفاءة ذلك المجلس التعس، فلها موظفون مختصون لكتابتها ويتم إغراقها على مدى 24 ساعة بواسطة آلاف المواطنين المخلصين من داخل مصر وخارجها. ولكي تقتنع بدعوتي لك، إليك واحدا من تلك التعليقات من أقوال المواطن الذي اختار لنفسه اسم القلم

Maha Sabry

من حكام مصر إلى عبيدها:

الرسالة رقم ...(100)

- لا يمكن أن نرفع الحد الأدنى للأجور ، لأننا نريد أن نبقي على الحد الأقصى للأجور لنا.

- لا يمكن أن نحل مشكلة البطالة ، لأننا نريد أن نمدد عمل من يصل إلى سن الستين والسبعين والثمانين منا.

- لا نريد حلا لمشكلة أطفال الشوارع ، نحن ببساطة نربيهم لنستخدمهم كبلطجية يساعدوننا.

- لا فائدة من تفوق أبنائكم ، فكل الأماكن محجوزة لأبنائنا.

- إذا وفرنا الخبز المصري لكم فمن أين نأتي بالخبز الفرنسي لنا ، وإذا وفرنا الغاز لكم فكيف نوفره لأحبابنا.

- من يمت منكم على الطرق غير الممهدة ولا المؤمّنة ، والعبّارات غير المرخصة ، فهذا قدَره الذي لا يهمنا ، ومن يُقتل من أبنائكم على الحدود الشرقية ففداء لجيراننا.

- لن نُدخل أموال الصناديق الخاصة في الميزانية فهي كنز لنا ، أما أموال الصناديق الخاصة في وزارة الداخلية فهي أتعاب للمحامين عن قتلة أبنائكم.

- لن نخفض الدعم أو نرفع الضرائب على رجال الأعمال فهم رجالنا ، ثم من سيدفع الرشاوى لنا؟

- لن نبني بيوتاً للفقراء وساكني القبور والعشوائيات ، فالموجود لا يكفي لبناء قصورنا.

- ما يتبقى من نفقات علاجنا في الخارج لا يكفي لتوفير الرعاية الصحية لكم.

- لا تطمعوا في أي منصب في المحليات والهيئات والمؤسسات والشركات مهما كانت كفاءاتكم ، فهي للواءاتنا وقُضاتنا.

- نعلن البدء في إجراءات التقشف ، حتى يتسنى لنا توفير الموارد للبذخ الحكومي في مكاتبنا وسياراتنا ومواكِبنا.

- لن نقضي على الفوضى المرورية ، فلو فعلنا ذلك لن يدفع سائقي الميكروباص الإتاوات لرجالنا.

- لن ندعم أو نُفعّل الأجهزة الرقابية ، ليس لأي أحد الحق في أن يحاسبنا.

- لن نعيد الأمن ، وسنطلق عليكم البلطجية ، حتى تعود الشرطة كما كانت في سابق عهدنا ، أسياد وأنتم عبيد لنا.

- لن نتنازل عما ذكرناه ، فهي حقوقنا ، وما يتبقى نمن به عليكم ، فما أنتم إلا عبيد إحساننا.

- من يعترض منكم فجزاؤه القتل أو العمَى ، ولتأخذوا العبرة بما حدث ويحدث وسيحدث للمتظاهرين والمعتصمين والمضربين في ميدان التحرير والميادين بالمحافظات والقصر العيني ومحمد محمود.

- إذا أردتم التظاهر فاذهبوا إلى ميدان روكسي أو العباسية أو مصطفى محمود.

- المتظاهرون ، ومن تقولوا عنهم شهداء ، بلطجية ، يكذب من يقول لكم أنهم أطباء ومهندسين ومعلمين ودعاة وأساتذة وطلبة جامعات وعمال وفلاحين ... وشرفاء.

- لا تصدقوا أنكم قمتم بثورة ، هذه هوجة ونعلم جيداً كيف سنقضي عليها.

- مهما كانت نتيجة أصواتكم في الإنتخابات ، سنفعل ما نريد ، دستور ، حكومة ، ... وسنظل الحاكمين رغم أنفكم.

- إذا كنتم قد استطعتم القضاء على فلول مجلس الشعب ، فنحن الفلول الأهم وسنظل رابضين على أنفاسكم ، وكما قال رئيسنا

وملهمنا الذي تصفونه بالمخلوع "حتى آخر نفس".

- إذا مات المعذَبون منكم رميناهم في القمامة ، وإذا مات من يقوم بتعذيبكم من رجالنا أقمنا له جنازة عسكرية.

- لتكن أمهاتكم ثكلى ، ولتنفطر قلوبكم ، وتحرق أكبادكم على أبنائكم ، في سبيل بقائنا.

والشيطان الموفق والمستعان عليكم بنا

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

المخنثون وأشباه الرجال


مصر اليوم يحكمها "الخولات" وهم على وجه التحديد:

المشير محمد حسين طنطاوي (كبيرهم هذا!)

رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي حافظ عنان

قائد القوات البحرية الفريق مهاب محمد حسين مميش

قائد القوات الجوية الفريق رضا محمود حافظ

قائد قوات الدفاع الجوي الفريق عبد العزيز سيف الدين

قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء حسن الرويني

قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب محمد حجازي

قائد الجيش الثالث الميداني اللواء أركان حرب صدقي صبحي

قائد المنطقة الشمالية اللواء أركان حرب حسن محمد أحمد

قائد المنطقة الجنوبية اللواء أركان حرب محسن الشاذلي

قائد المنطقة الغربية اللواء أركان حرب محمود إبراهيم حجازي

قائد قوات حرس الحدود اللواء أركان حرب محمد عبد النبي

مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية و القانونية اللواء ممدوح شاهين

مساعد وزير الدفاع رئيس هيئة التنظيم والإدارة اللواء محسن الفنجري

مدير إدارة الشئون المعنوية اللواء أركان حرب إسماعيل عتمان

مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح اللواء محمد العصار

مساعد وزير الدفاع اللواء مختار الملا

بالإضافة إلى مدير المخابرات الحربية ورؤساء بعض الهيئات بالقوات المسلحة.

هؤلاء الكلاب يحكمون مصر ويحاولون تدميرها بطريقة ممنهجة لحساب الصهيونية الأمريكية. لا يمكن أن يكون الجهل فقط هو الذي يضللهم ولا يمكن أن يكون الغرور الأحمق فقط هو الذي يحركهم، إنما هي الخيانة والعمالة والخوف من المساءلة إذا تركوا السلطة.

لكن ثوار مصر من الشباب المفكر المثقف - ومعهم صغار الضباط من غير الملوثين - سوف يجدون طريقا لانتزاع السلطة منهم بالقوة لو لزم الأمر وفي المستقبل القريب جدا، وفي هذه المرة لن يخطئ الثوار وسوف ينصبون المشانق في ميدان التحرير فور نجاحهم وبلا محاكمات هزلية. فانتظروا أيها الكلاب إن غدا لناظره قريب.

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

عبد الرحمن يوسف (القرضاوي)




لا أعرف سوى القليل عن الشاعر الشاب عبد الرحمن يوسف الذي يرفض لسبب ما أن يحمل لقب عائلته (القرضاوي) وإن كنت هنا أحثه على أن يحمل اللقب حتى لو كان هناك خلاف بينه وبين والده، سواء كان ذلك الخلاف عقائديا أو عائليا. أو ربما أراد عبد الرحمن أن يعتز بشخصيته فلا يعزى تميزه إلى شهرة والده. لكن أيا من تلك الأسباب لا يبرر عدم حمله لاسم عائلي. نحن اليوم في عصر يعرف الناس فيه بلقب أو اسم عائلة surname يميزهم، هناك عشرات وربما آلاف يحملون اسم عبد الرحمن يوسف ولكن من الصعب أن يوجد أكثر من شخص واحد يحمل اسم عبد الرحمن يوسف القرضاوي. وإذا كان هناك من يسمى "أحمد محمود علي محمد حسن حسنين" فإن ذلك الشخص يبقى نكرة بدون لقب أو اسم عائلة مثل القرضاوي أو حجازي أو أباظة أو العقاد أو غير ذلك. وقد عرف الفرنجة قبلنا أهمية ذلك وتمسكوا به لكي تدل الأسماء على أشخاص بعينهم بدلا من استخدام الأسماء الرباعية أوالخماسية، ثم الاستدلال بتاريخ الميلاد عند العجز عن التمييز.

على كل حال أود بعد هذه "الشطحة" أن أقول أن عبد الرحمن قد كتب عدة دواوين ثورية لعنت المخلوع قبل خلعه بسنوات عدة في وقت عجز فيه الكثيرون من فرسان الإعلام المحدثين عن مجرد فتح أفواههم وكان أقصى ما يمكن البوح به هو النقد على استحياء. بدأ عبد الرحمن كتابة المقال القصير وتميز فيه بالاختصار في الكلمات والإسهاب في الفكر، وهي ظاهرة صحية لصالح القارئ الحديث الذي يمل سريعا ولا يملك رفاهية فائض الوقت الذي توفر للقارئ القديم في الماضي. فعلى سبيل المثال عندما قررت أن أقرأ للعقاد الذي ذاع صيته في جيل أبي أردت أن أبدأ بالسهل فأمسكت بروايته "سارة" وأرغمت نفسي على القراءة لعدة صفحات ثم ألقيت بالرواية جانبا، بعد أن سئمت وفرة الكلمات وشح الأفكار واللف والدوران حول فكرة واحدة بسيطة. حدث لي نفس الشيء مع طه حسين وآخرين من المشاهير، الذين أعتقد أن الإسهاب الممل قد حرمني من القراءة لهم، ولا أعتقد أنني القارئ الوحيد الذي مر بهذه التجربة.

أعتذر مرة أخرى عن "شطحتي" الثانية وأود التعريف بالكاتب الشاعر عبدالرحمن يوسف (القرضاوي). آخر ما حصل عليه من مؤهلات هو شهادة الجدارة في الوطنية من ميدان التحرير. أما ما قبل ذلك فهو أن نشأته كانت في قطر حيث حصل على درجته الجامعية الأولى من كلية الشريعة بجامعة قطر، وأعتقد أنه كان محظوظا بذلك لأن الجامعات المصرية لم تكن لتصقل موهبته بعد أن بدأت الانحدار في تلك الفترة قبل أن تتحول إلى"كتاتيب" مع دخول القرن الحادي والعشرين. حصل بعد ذلك على الماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ثم زهد بعد ذلك في الحصول على "حرف الدال غير الدال" وتفرغ للعمل الذي يدل على مكانته المتميزة، فلم يهتم - مثل الكثيرين من المجيدين - بالحصول على لقب "دكتور" الذي قلت قيمته، بل وزادت تفاهة بعض الحاصلين عليه من العرب خارج جدران الجامعات ودور البحث العلمي - وخاصة إذا كانت الشهادة من جامعة مصرية متدنية المستوى - وإن استمر للدرجة بعض ذلك البريق لدى السواد الأعظم من العامة العرب والقلة من الفرنجة.

يقول عبد الرحمن يوسف (القرضاوي) عن نفسه:
"ولدت في دولة قطر، وعشت فيها عقدين من الزمن، وحملت الجنسية القطرية في فترة من فترات حياتي، وهذه مشيئة الله وفعل المقادير، شأني في ذلك شأن كثير من المصريين الذين دفعتهم ظروف أهلهم المادية أو السياسية للعمل بالخارج، ولا يحق لأحد أن يحاسبني على هذه الظروف، وأؤكد أنني مثل كل مصري حقيقي لا أتنكر لبلد عشت فيه عزيزاً مكرماً، فأنا أعتز بقطر وبأهلها وبذكرياتي فيها وبدراستي وتعليمي في مدارسها وجامعتها، ولي فيها أصدقاء هم أهلي وأصدقاء عمري، ولكنني مصري أعتز بمصريتي ولا أحمل إلا الجنسية المصرية. تنازلت - مختاراً - عن الجنسية القطرية، وذلك احتراماً لنفسي أولاً، واحتراماً لشعب عظيم منح كلماتي ثقته وتشجيعه ثانياً، فما كان يليق بي أن أهجو رئيس الدولة السابق مع وجود شبهة احتمائي بجنسية أخرى."

هناك حادثة رمزية تدل على معدن الشاعر الشاب، هي أنه انسحب على الهواء من برنامج تلفازي في يونية2011 اعتراضا على وصفه بأنه مصري قطري رغم تأكيده لمعد البرنامج السفيه بضرورة وصفه بأنه مصري حمل الجنسية القطرية كطفل صغير بحكم مولده في قطر ثم تنازل عنها بعد ذلك. وزاد الطين بلة سلوك ذلك التلفازي السوقي التافه الذى دافع بصلف عن معد البرنامج بدلا من الاعتراف بالخطأ والاعتذار بلطف عن تلك السقطة المقصودة. (شاهد الفيديو أسفل الصفحة) لابد وأن عبد الرحمن قد تعلم درسا، هو ألا يقبل الظهور في برامج أو قنوات غير محترمة يعمل بها من كان على شاكلة ذلك التلفازي النكرة الذي تلون مع كل العصور.

والآن أقدم لك عزيزي القارئ أحد نبوءات عبدالرحمن التي أعتقد أنها نبوءة صحيحة المضمون والتوقيت، وأضيف أنني أتمنى أن يتطهر نظام التعليم المصري وأن يعيد المدرس تأهيل نفسه بالبحث والقراءة لكي يتمكن من حسن إعداد الأجيال القادمة.

مقال الشاعر (قص ولصق بأخطائه المطبعية) وهو جزء من سلسلة مقالات بجريدة اليوم السابع:

قلت قبل ذلك إن مصر بين تيارين، أحدهما تيار إسلامى، والآخر ليبرالى، واليوم أقول إن مصر بعد أن بدأت نتائج الانتخابات بالظهور بين كتلتين، كتلة الإسلاميين (الإخوان والسلفيين)، وكتلة أخرى (الكتلة المصرية)، وهى تضم ليبراليين ويساريين.
فى رأيى الشخصى أن التيارين لن يقدما للناخب المصرى ما يريده، فالتيار الإسلامى يمثله جماعة الإخوان المسلمين، وهى جماعة قد شاخت، وأصبحت غير قادرة على الخيال، وقياداتها قد أعادوها للخلف بسبب ضيق أفقهم، وبسبب تركيبتهم التى كانت تلائم مراحل سابقة من العمل السرى، وبإمكان الملاحظ أن يكتشف، كيف أن منصب المرشد العام للجماعة قد ظل محجوزا لعشرات السنين لأشخاص فوق السبعين وأحيانا فوق الثمانين، لكل ذلك، أعتقد أن قدرة جماعة الإخوان المسلمين على التطور ستكون محدودة جدا، ولن تستطيع أن تتطور بالقدر الكافى لتلبية أحلام الناخب المصرى.
الناخب المصرى الذى لن يرضيه ما كان يرضيه فى الزمن الماضى، فقد رفع الناخب سقف توقعاته إلى عنان السماء، وبالتالى لن يستطيع أحد – والبلد فى هذا الوضع المزرى – أن يلبى للناخب توقعاته، ولن يستطيع أحد أن يقنع الناخب بالرضى بالقليل بعد قيام الثورة.
خلاصة الأمر، إننى أتوقع فشل الإخوان فى إدارة أمور الدولة، بسبب شيخوخة الجماعة، أو بسبب طموح الناخبين بعد حدث عظيم هو ثورة يناير.
فى الجانب الآخر ترى الكتلة المصرية منفصلة عن واقع البسطاء، ومنفصلة كذلك عن كثير من القيم المصرية المحافظة، كما أن قدرات الكتلة على التواصل مع الجماهير محدودة، وخطط الكتلة المصرية ووجودها يعتمد فى كثير منه على مجرد مقاومة خطط التيار الإسلامى، مما يجعلها كتلة من رد الفعل، لا الفعل.
لهذا لا أتوقع أن تحصل الكتلة على ثقة الناخب المصرى، بحيث تتمكن من تنفيذ برنامج عملى ينهض بمصر.
إننى أتوقع أن نرى خلال العقد القادم تيارا ثالثا، وذلك بسبب فشل الكتلتين الإسلامية والمصرية فى تحقيق ما يصبو إليه الناخب، وذلك للأسباب التى فصلتها.
هذا التيار الثالث سيكون من الأحزاب الناشئة الشابة، مثل العدل والوسط والتيار المصرى وغيرها، ومن أهم سمات هذا التيار أنه عابر للأيدلوجيات، فهو يهتم بالعمل أكثر مما يهتم بالتنظير، ويهتم بفهم احتياجات الناخب أكثر مما يهتم بالظهور فى الفضائيات، ويعمل أكثر مما يتكلم، ويفهم أصول لعبة السياسة أكثر من الأجيال التى سبقته والتى تربت فى أجواء العمل السرى.
هذا الطريق الثالث بعد عشر سنوات أو أكثر قليلا أو أقل قليلا سيتعلم المزيد، وسيحصل على ثقة الناس بالتدريج، وسوف يزيد رصيده عند الشعب فى الوقت الذى يتناقص رصيد الكتلتين بسبب عدم القدرة على تحقيق أحلام الناخبين.
فى لحظة تاريخية ما سيصبح الناخب أيضا واقعيا، وسيعرف حدود الممكن والمستحيل، وفى هذه اللحظة سيقدم هذا التيار نفسه للناخب، وسيجربه الناخبون.
سينضم لهذا التيار الثالث كثيرون من الكتلة الإسلامية، وكثيرون من الكتلة المصرية، ومع الوقت سيصبح هذا التيار ضخما بحيث لا يمكن تجاهله، ومع الوقت سيحكم مصر.
فى هذا الوقت ستكون قيادات هذا التيار قد وصلت لدرجة النضج، ولكنها لم تشخ بعد، أى أن غالبية القيادات ستكون بين الأربعين والخمسين، بينما الآخرون ما زالوا يراوحون أماكنهم بقيادات من العجائز، أو بعقليات تحمل من الأحقاد التاريخية أكثر مما تحمل من بكارة الخيال والأمل.
هذا الطريق الثالث هو الحل الذى ستختاره مصر، ولو كان هذا التيار موجودا اليوم لاختاره الناخبون بلا تردد، ولكن لا بد من بدء مسيرة ديمقراطية حقيقية لكى يتكون هذا التيار من الأساس.

إن مسيرة التحول الديمقراطى التى بدأت ببرلمان 2012ستكتمل بعد عقد من الزمان، وسوف يكون زعماؤها شباب يدخلون البرلمان اليوم لأول مرة، أو ربما لم يدخلوا البرلمان اليوم لأنهم لم يستوفوا شرط السن!

الأحد، 30 أكتوبر 2011

ثورة أم انقلاب عسكري؟


غالبا ما يفهم "الخواجات" ما يجري ببلاد العرب أكثر من فهم العرب لأنفسهم، وقد قرأت مؤخرا تحليلا لبعض الفرنجة تقول سطوره دون لف أو مواربة:

"يعتقد معظم الناس أن إزاحة الرئيس المصري حسني مبارك قد حدثت نتيجة لثورة شعبية، وأن الحرية والديمقراطية قد حلت اليوم محل الاضطهاد الذي ساد في الماضي. تلك هي الأسطورة التي روجت لها منافذ الإعلام العرجاء على المستوى العالمي.

لكن الحقيقة هي أن ما حدث كان مجرد انقلاب عسكري ساندته أجهزة الاستخبارات الغربية، واستخدمت الاحتجاجات الشعبية الضخمة كغطاء له. الدليل على ذلك هو أن مطالب المحتجين لم تلبى، وأن الاحتجاجات التي سمحت بحدوث الانقلاب يتم اليوم قمعها بوحشية. المصريون اليوم ليسوا أفضل حالا مما كانوا عليه."

ما لم يفطن إليه "الخواجة" في تحليله هو أن من قام بالانقلاب العسكري هو على وجه التحديد السيد عنان الذي تربطه علاقة وثيقة بالمؤسسة العسكرية الأمريكية والذي لا نشكك في وطنيته وإنما ربما في ذمته المالية وفهمه القاصر لمدى سوء الاعتماد على الأمريكيين كضرورة قومية. الحكومة الأمريكية لا تود لنا أي خير وعلاقتها بنا مبنية على الحفاظ على قوتنا العسكرية في مستوى أقل من العدو الإسرائيلي واتباع الوسائل التي تحقق ذلك، مثل إتلاف اقتصادنا وتشتيت جهودنا ومعرفة كل صغيرة وكبيرة تتعلق بقوة جيشنا.

السيد عنان وزملاؤه لا يدركون أن عدونا الحقيقي هو إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأن كلاهما لديه من الحنكة وبعد النظر ما يسمح بالضحك على ذقون السيد عنان ورفاقه بالمجلس العسكري ممن لا يدركون أبعاد المشكلة واستكانوا لمصالحهم الشخصية الضيقة وتثبيت قواعد الدكتاتورية العسكرية على أرض مصر بصورة قد تبدو جديدة.

يستطيع المحلل الذكي أن يدرك دون عناء أن الثورة المصرية رغم حقيقتها وإخلاص الملايين الذين قاموا بها هي في حقيقة الأمر قد بدأ إشعالها بأصابع أجنبية، وهي في ذلك لا تختلف عن كل ثورات ما أسمته المخابرات المركزية الأمريكية بالربيع العربي الذي ما زالت العقول حيرى في أمر دوافعه وهو يسري من بلد عربي لآخر، ونحن فرحون بنتائجه الأولية بتونس ومصر وليبيا، والتي جاءت تطوراتها مخيبة للآمال في مصر على الأقل، حيث يعيث فيها المجلس العسكري الدكتاتوري فسادا وإفسادا بالإبقاء على نفس نظام المافيا الذي تركه مبارك خلفه.

لو كانت الثورة المصرية ثورة شعبية حقيقية لتم إعدام مبارك وكبار معاونيه في الأيام الأولي من شهر فبراير الماضي بدلا من مسرحية المحاكمات الهزلية التي تمتد لشهور وبتهم كوميدية تتجنب التهم الحقيقية مثل الخيانة العظمى والسرقة الممنهجة لثروات البلاد.

إن أكبر عدو لمصر والمصريين اليوم هو ذلك المجلس العسكري الذي ينكل بالثوار في المحاكم والسجون العسكرية ويترك الفساد على حاله في حماية جيش جرار من البلطجية الذين مازالت مافيا مبارك تقوم بتنظيمهم وتمويلهم، بل إنني أجزم بأن ذلك المجلس العسكري هو جزء من تلك المافيا ويعمل تحت إشراف كامل من المخابرات المركزية الأمريكية.

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

خداع الفضائيات


للحقيقة دائما أكثر من وجه، لكن الصوت والصورة لهما فعل السحر على البسطاء الذين يتلقون المعلومات ويتقبلونها دون بذل الجهد في التحليل والتفسير. ولنأخذ قضية سوريا كمثال حي. حينما تنبح الفضائيات المشبوهة ليل نهار بنصف الحقيقة تكون النتيجة أن العامة يشاركون بلعن الأسد وحكمه الدموي ويرثون لحال البؤساء والدم المسفوك الذي تركز عليه تلك الفضائيات السعودية القطرية الأمريكية وأعني على وجه التحديد قناتي العربية والجزيرة.

حينما ترى العنف والدم يتصدر نشراتها الإخبارية كل نصف ساعة فإنك تتغاضى عن جلد امرأة قادت سيارة أو بتر رأس آدمية بالسيف في ميدان عام، وحينما ترى مقدم برامج الجزيرة يشرح ويسترسل صادقا عن معاناة أخوتنا في فلسطين المحتلة فإنك تنسى أن قناة الجزيرة - التي تدس السم في العسل - تبث من قطر التي تربض عليها أكبر قاعدة أمريكية وتنسى أن حاكم قطر حمد بن خليفة وموزته وأبنائه الأربعة والعشرين يعدون من أخلص أصدقاء إسرائيل ولا يهمهم أمر الشعب الفلسطيني أو الشعب السوري في شيء. الأمر لا يعدو الترويج للدعاية الصهيونية الأمريكية التي يتفانى شيوخ الخليج في خدمتها.

الشيخ حمد وأمثاله من أصحاب الكروش الخليجية - الذين يستحوذون على ثروات بلادهم ويلقون بالفتات لشعوبهم المتخلفة - لا يهمهم أمر الشعب السوري في كثير أو قليل، فهدفهم الأساسي هو تنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية ببث الفوضى والدمار بين ربوع سوريا للخلاص من نظام بشار الأسد الذي ساعد حزب الله وحماس والمقاومة العراقية. سوريا الشعب وسوريا النظام هما من وفر الحماية والدعم لتلك القوى التي قضت مضاجع الصهيونية الأمريكية. حزب الله قلم أظافر الصهيونية بالجنوب اللبناني وحماس تعرقل مخطط التهام ما تبقى من فلسطين والمقاومة العراقية لم تستكين أبدا منذ التدمير والاحتلال الأمريكي للعراق. ولا تنسى في هذا الصدد أن الدعم والتمويل الأقوى مصدره الأكبر هو إيران، ذلك البلد الصامد الذي يعمل كثيرا ويتكلم قليلا ويحاول المغرضون بث الفرقة بينه وبين العرب، لأن الوحدة السياسية بين الفرس والعرب تشكل كارثة للمخطط الصهيوني الأمريكي.

السوريون الوطنيون يعلمون أن إصلاح بلادهم والتخلص من نظام بشار الأسد لا يكون بالاستقواء بالعناصر الأجنبية المغرضة، نعم التغيير بسوريا مطلوب ولكنه لا يكون على النمط العراقي أو الليبي بالتدخل الأجنبي لصالح الصهيونية الأمريكية، ومن العار أن يتم استدعاء الأعداء عن طريق جامعة الدول العربية التي ساعدت في الماضي على تدمير العراق وليبيا في عهد ذلك الإمعة - عمرو موسى - الذي يريد ترشيح نفسه رئيسا لمصر! فهل يسير نبيل العربي على خطى ذلك التافه فيستسلم لرغبات شيوخ الخليج؟

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

فلول المجلس العسكري


مسلسل الدجل الرسمي

مصر يحكمها مجلس عسكري استمد شرعيته من شرعية الثورة التي انحاز لها راضيا أو كارها. أجمع المحللون على أن القيادة العسكرية لم يكن بوسعها الأمر بفتح النار على الناس طبقا لأوامر سيدهم التي أنكروا صدورها منه ويقولون لنا اليوم أنهم يجهلون من أصدر الأوامر أو حتى من نفذ الأوامر. لم يكن بوسعهم الأمر بإطلاق النار لأنهم كانوا يعلمون تماما أن مثل ذلك الأمر كان كفيلا بتوجيه النار إلى صدورهم هم، فجيش مصر لم ولن يوجه نيرانه إلى شعب مصر لأن شعب مصر ببساطة هو آبائهم وأبنائهم وإخوتهم.

هل يصعب معرفة من أطلق النار على الثوار؟ لا أعتقد ذلك، فكل شيء موثق بالمستندات وبالصوت والصورة، وإذا ما عرفت من أطلق النار فإنه يوصلك لسلسلة من أعطى الأوامر وصولا إلى المجرم الأول محمد حسني مبارك. لكنهم لا يريدون ذلك لسيدهم الذي انتقاهم على شاكلته وأجزل العطاء لهم وأبقى بعضهم بالخدمة إلى ما بعد سن التقاعد. هم يقومون اليوم بدور الحامي لسيدهم الذي يستطيع الوشاية بهم. فإلى متي يمكن التسويف والمماطلة والمحاكمات الوهمية التي تمتد لآجال مطولة خلف ستار الدقة وتجنب الظلم؟

كافة الجرائم الكبرى في حق الشعب تتم بسهولة فتقوم مافيا مبارك بحرق الكنائس ويتم ترويع الناس في ظل فساد قيادات شرطة باقية منذ عهد مبارك. مبارك نفسه مطمئن وزوجته ترتع طليقة لتدبير المزيد من المكائد. لقد فاحت الرائحة النتنة للمجلس العسكري وآن وقت الحساب، فإما أن تقوم قيادة الجيش بتطهير صفوفها وإما أن يفرز جيشنا العظيم من أبنائه من يتولى تخليصنا من تلك القيادات المتآمرة.

إن ما يجري بمصر الآن يستحق القبض على أعضاء المجلس العسكري ومحاكمتهم وتسليم الحكم إلى مجلس مدني من عقلاء الأمة من كبار رجال القضاء المعروف عنهم النزاهة وعدم الانسياق في الماضي إلى أهواء الحاكم، وتشكيل حكومة من التكنوقراط الذين لا ينتمون لمافيا الحكم السابق. كلما مر الوقت كلما زادت الفوضى التي تشتد بإرادة وتدبير المجلس العسكري المتقاعس المرتعش خوفا من كشف أمره. لكن الشعب الذي خرج من القمقم لن يصبر على الاستهتار به ومحاولة استغفاله بهذا الشكل الفاضح .

يمكن بعد التخلص من المجلس العسكري وتسليم الحكم لسلطة مدنية شريفة أن يتم تمشيط وزارة الداخلية وتنظيفها من الكلاب التي دربها نظام مبارك وما أسهل ذلك إذا تم استدعاء العقيد محمد الغنام من منفاه بسويسرا لكي يعمل وزيرا للداخلية. يمكن بعد ذلك عمل دورات تدريبية سريعة للعاطلين من خريجي الحقوق لكي يصبحوا عاملين بالشرطة في كادر واحد لا يفرق بين الجندي والضابط وبزي جديد يسمح للناس بنسيان شكل ودور رجال الشرطة القدامى الذين تدربوا على العمل ضد أبناء الشعب وتلفيق التهم للأبرياء.

علاج مشاكل مصر معروف وكلما تأخر التخلص من حكم العسكر كلما تخلفت البلاد وازدادت صعوبة العلاج. لقد فهمنا الآن الدور القذر للمجلس العسكري الذي يمهد لترسيخ نظام مبارك واستنساخه في صورة أخرى تحميهم من المساءلة عن دورهم في الماضي والحاضر، فماذا نحن فاعلون؟

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

ومن التجسس ما خفي




مقال بقلم: رفعت سيد أحمد

مركز يافا للدراسات والأبحاث



 ومن التجسس ما خفي

لقد حذرنا في عشرات المقالات عبر هذه الصحيفة ، وفى العديد من اللقاءات التليفزيونية والجماهيرية ، من الاختراق الإسرائيلى للأمن القومى المصرى ، ومن ركوبهم موجة ثورة 25 يناير ، وتوظيفها فى الاتجاه الذى يخدم المخطط الأمريكى / الإسرائيلى لتفكيك مصر المنطقة انطلاقاً من مصر ثم إعادة تركيبها وفقاً لمصالحهم ؛ لقد حذرنا من وجود عشرات الهيئات الأمريكية ، والمصرية الممولة أمريكياً وأوروبياً ، وتعمل فى مجال ما يسمى زيفاً بـ(دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان) ، وقلنا أنها مجرد واجهات للتجسس السياسى والثقافى، وأداة من أدوات الاختراق لأمن الوطن ، مستغلة حالة الفوضى العارمة التى تعيشها البلاد بعد ثورة يناير ؛ قلنا .. وحذرنا ، لكن يبدو أن أحداً لم يسمع وأن البعض يركز على القضايا التى تجلب الضجيج أو تحقق بعض المنفعة المؤقتة فى اطار صراع المصالح مع واشنطن وبعض إمارات الخليج التابعة لها ، من أجل تسول بعض القروض والمنح أو لتمرير قرارات سياسية معينة ، دونما اهتمام جدى وفى إطار استراتيجية أمنية شاملة تحمى الوطن وثورته بعيداً عن ألاعيب السياسة وحاجات الاقتصاد . 

* في هذا الإطار أتت قضية الجاسوس الإسرائيلى الأخير الضابط (إيلان جرابيل) والشبكة التابعة له ، والتى بالتأكيد ينبغى أن نحيى الأجهزة الأمنية التى كشفتها ، ونطالبها بالمزيد ، لقد أتت لتعيد طرح الملف كله كاملاً ، وتفرض على الجهات السياسية والسيادية والثقافية في مصر إعادة تناول القضية من زواياها الحقيقية ، بعيداً عن ضجيج الصحافة وألاعيب السياسة ، وفى هذا السياق دعونا نسجل ما يلى :


أولاً : هذه القضية تؤكد مجدداً لنا أن إسرائيل هى العدو وستظل كذلك ، سلماً أو حرباً ، ثورة أو نظاماً عميلاً (مثل نظام مبارك) وأن محاولات اختراقها لمصر وتوظيف ثورتها لمصلحتها ستتزايد ، وأن الحل الرئيسى لهذا ليس فحسب المراقبة والمتابعة وكشف عمليات التجسس أولاً بأول ، وهذا مهم وواجب بل السماح – فوراً – بحق القوى الشعبية المصرية بالتظاهر وبالمقاومة السلمية لمنهج التطبيع مع العدو الإسرائيلى ، والذى يشتمل على حق حصار السفارة الإسرائيلية ، وحق التظاهر حتى الحدود وفى رفح وعدم ضرب المتظاهرين أو تقديمهم للمحاكمة العسكرية كما جرى مع متظاهرى ذكرى النكبة (15 مايو الماضى) ، إن اطلاق المقاومة الشعبية ضد التطبيع وإبرازها ، هو السبيل الوحيد – الآن – ليس فحسب لحماية الأمن القومى المصرى بل للقول أننا قد قمنا بثورة ، لأن الثورة الحقيقية تعنى القطيعة الجادة مع الأعداء الحقيقيين .


ثانياً : إن كشف شبكة التجسس الإسرائيلى الأخيرة ، لن يكون ذو قيمة حقيقية دونما كشف شبكات التجسس المخفية والتى تعمل تحت لافتات حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية وإدعاء تعليم شباب الثورة ، أصول الحرية على الطريقة الأمريكية والأوروبية ، وفى هذا السياق ننبه لوجود شبكة تجسس كبرى أخرى لا يقل عددها عن 25 مؤسسة وهيئة غربية تعمل وتمول عملية اختراق مصر وثورتها وهى مؤسسات تعمل تحت سمع وبصر المثقفين والسياسيين الذين صدعوا رؤوسنا بالحرية وبالثورة ، وأحياناً يتعاملون معها ، إننى أظن أن هذه المؤسسات تمثل إطاراً واسعاً يسمح باختراق أمن الوطن وزرع الفتن والبلبلة وإعادة الأوضاع لما كانت عليه أيام حسنى مبارك ، أى إجهاض الثورة وأمركتها إن لم يكن أسرلتها ، ولكن بمزاجنا هذه المرة ، ومن بين هذه المؤسسات الغربية نذكر : (المعهد الديمقراطى الأمريكى – المعهد الجمهورى الأمريكى – هيئة المعونة الأمريكية – مركز الدراسات الدولية التابع للغرفة التجارية بواشنطن – معهد كارينجى للسلام الذى يعمل به الدكتور عمرو حمزاوى الناشط الذى هبط فجأة على ثورة يناير – مؤسسة فريدرش ناومان – وفريدرش إيبرت الألمانيتين – مؤسسة فورد – معهد ألبرت اينشتاتين – المؤسسة الدولية لأنظمة الانتخابات – مركز فريدوم هاوس – معهد كانو الأمريكى – المركز الدولى لحقوق الإنسان وترقية الديمقراطية بكندا – معهد فريزر الكندى – مؤسسة أطلس للأبحاث الاقتصادية – منبر الحرية – وغيرها من المؤسسات المصرية التى تعمل معها وتتمول منها( .


* ترى هل وضعت الأجهزة المعنية وكذلك شباب الثورة وشيوخها أنظارهم على طريقة عمل هذه الهيئات التى تعمل بالتنسيق مع السفارة الإسرائيلية والمركز الأكاديمى الإسرائيلى بالقاهرة؟ هل يمكننا أن ننصح بالقول أن هؤلاء بأنشطتهم أخطر من هذا الجاسوس بشبكته؟!


ثالثاً وأخيراً : إن مصر مستهدفة ، واستهدافها ازداد بعد الثورة ؛ والهجوم الغربى عليها سوف يأتيها من ثلاثة اتجاهات ، سياسى (استمرار كامب ديفيد والعلاقات الدافئة مع واشنطن وهى دولة عدو) واقتصادى (عبر القروض المشروطة التى تكبل القرار وتعيد انتاج نظام حسنى مبارك مرة أخرى) وثقافى / جماهيرى (عبر منظمات وهيئات دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان) .


* إن هؤلاء هم العدو فاحذروهم قبل فوات الأوان ، هؤلاء هم شبكة التجسس الأخطر ، والأولى بالمواجهة الجماهيرية والرسمية في آن واحد !! اللهم قد بلغنا اللهم فأشهد .

----------------------------------------------------------------

تعليق

بقلم محمد عبد اللطيف حجازي

أوافق الكاتب تماما في معظم ما ورد بمقاله، وإن كنت أتريث قبل إصدار حكم عام على الناشطين المصريين من أمثال عمرو حمزاوي الذين لم يجدوا منبرا مناسبا لأفكارهم الوطنية ولم يروا غضاضة في الانطلاق من منبر أمريكي وجدهم أو وجدوه.

 ربما نلوم هؤلاء الشرفاء عندما تجمع القوى الوطنية على أن أمريكا هي بالفعل عدو الأمة الأول، وأن تاريخها الأسود يتطلب منا الجهد للفكاك من براثنها العسكرية والاقتصادية.

 نصف ميزانية الجيش المصري معونة أمريكية والمخابرات المصرية متورطة في منظومة المخابرات الأمريكية الإسرائيلية تحت ذريعة "مقاومة الإرهاب"، رغم أن الإرهاب ذاته صناعة أمريكية، وليست مؤامرة 911 بعيدة عن الأذهان، تلك المؤامرة التي يهرب الإعلام العربي بأجمعه من الخوض فيها وما يزال يروج لتلك النكتة السخيفة عن ضلوع بن لادن بها.

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

هل تريد النجاة يوم القيامة؟


عليك إذن بالمنجي الذي ينجيك بغزارة علمه فهو بكل تأكيد مطابق للمواصفات الشرعية التي تجعل منه واحدا من "الراسخين في العلم". هذه ليست دعابة مني فقد شاهدت على قناة النيل الإخبارية الرسمية إعلانا مدفوع الأجر يقول بأن فضيلة الشيخ "فرحات المنجي" مستعد لأن يصدر الفتاوى حسب الطلب بسعر جنيه ونصف للدقيقة. هكذا يتم الاتجار بالدين وهكذا تصبح تجارة الفتاوى سلعة مشروعة يقبل تليفزيون الدولة الرسمي إعلاناتها.

ما هي الدلالات البعيدة لذلك؟ هذا الترويج لفتاوى تجار الدين يجعل منا أمة لا تستخدم عقولها وتلجأ لكل من هب ودب من شيوخ التلفاز والمحمول لكي ينظمون لنا حياتنا ويطلعوننا على ما هو مسموح وما هو ممنوع وكأن عقولنا قاصرة ونحتاج إلى الشيوخ في كل خطوة نخطوها.

ما هو العلاج؟ إذا قلنا أن العلاج هو أن يعرض الناس عن كل أفاق يتجر بالدين على هذا النحو المتدني فإن ذلك قد لا يكون كافيا بعد أن أصبح الناس في مصر في مستنقع كرنفال ديني ما بين الحجاب والنقاب للنساء وقمصان النوم البيضاء للرجال المسمون بالسلفيين. أعادتنا هذه الظواهر الممجوجة إلى ما كان بمصر في أوائل القرن الماضي قبل أن ينحسر في الأربعينيات وينتهي تماما في الخمسينيات والستينيات، حيث لم تغطي رأسها بالمدينة حينئذ سوى زوجة البواب وبائعة الفجل وبنت البلد في زيها التقليدي المسمى "الملاية اللف" والذي بدأ أيضا في الانقراض حينئذ. أما هؤلاء الأدعياء المسمون بالسلفيين فهم ظاهرة وهابية وردت إلينا مؤخرا واستخدمتها مافيا مبارك في أعمال الفتنة الطائفية ضد أقباط مصر.

هل يكون الحل هو أن يرفض التلفاز الرسمي قبول مثل تلك الإعلانات؟ بصراحة لا أرى حلا سوى زيادة الوعي بتحسين مستوى التعليم بحيث يلفظ الناس تلك الظواهر الغريبة، فيصبح الترويج لها إعلاميا قضية خاسرة، لكن ذلك قد يستغرق عدة أجيال.

الأحد، 24 يوليو 2011

خزعبلات طنطاوي عن برلمانات العمال والفلاحين



حينما جاء انقلاب 1952 استطاع عبد الناصر بالخديعة أن ينفرد بالحكم فوضع العاقل الوحيد من رجال الثورة المزعومة – محمد نجيب – في محبسه الخاص بالمرج وبدأ عملية تدمير غير مقصودة لمصر وحضارتها وشعبها، انتهت بنا إلى حكم مافيا فريد في فساده وتغلغله تحت قيادة اللص المدعو محمد حسني مبارك. لا أعتقد أن دولة أخرى على سطح الكرة الأرضية قد وصل بها الأمر إلى ما أوصلنا إليه ذلك اللص السفيه من ضياع شامل ممنهج لصالح عدونا الصهيوني الرابض على حدودنا ولا يفصلنا عنه اليوم سوي دولة شرم الشيخ التي يحتمي بها ابن عنايات من الشعب المصري الذي لو أمسك به لتدلى من أحد أعمدة النور.

أعود إلى موضوع هذا المقال وهو تمثيل العمال والفلاحين بالمجالس النيابية وهي إحدى خزعبلات عبد الناصر التي ابتدعها عن حسن مقصد وظن أنها تؤدي إلى ضمان حق العامل والفلاح، لكنها في النهاية أدت إلى تدني التمثيل النيابي وتحويله إلى جمع من المصفقين والمنتفعين.

الفلاح المصري مكانه فوق أرضه يزرعها و يرعاها، والعامل المصري مكانه المصنع الذي يبذل فيه جهده ليخدم بيديه أسرته وأمته. كلاهما جزء من النسيج الاجتماعي للوطن. كلاهما نعرف قدره لأنه يبذل الجهد والعرق لكي يوفر لنفسه وأسرته العيش الكريم على أرض وطنه الذي لم يتمكن من إنصافه وتقديم مستوى العيش اللائق له على مر العصور. لكن كلاهما لا يصلح للتمثيل النيابي الذي يحتاج العلم والقدرة على الدراسة والتخطيط لأمور كثيرة ومتشعبة، وعلى الفلاح والعامل المصري أن يثق بالنخبة التي تمثله وليس مطلوبا منه سوى أن يحسن الاختيار عندما يتوجه للإدلاء بصوته مستقبلا في انتخابات حقيقية تعادل أو تتفوق على ما كان قبل 1952.

لو كان الأمر بيدي لوضعت شرطا لمن يريد الترشح للمجالس النيابية هو أن يكون حاصلا على حد أدنى من المؤهلات الدراسية بأي من فروع المعرفة الإنسانية لكي يمكن له الإسهام في اتخاذ القرارات عن وعي ومعرفة. لكن ذلك اقتراح مثالي في عالم غير مثالي. المطلوب اليوم هو إلغاء ذلك التقسيم الفئوي لممثلي الشعب وأن نأمل ممن ليس على المستوى المعرفي اللائق أن يعرض من تلقاء نفسه عن الترشح لمهمة لا يملك أدواتها.

الخميس، 14 يوليو 2011

المشير طنطاوي في ذكرى انقلاب 23 يوليو 1952



بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي

لن ينس المصريون ذلك اليوم المشئوم 23 يوليو 1952الذي جاء بجمال عبد الناصر بطل حرب 1967 رئيسا لأول جمهورية وهمية وانتهى بالمشير طنطاوي القائم الفعلي حاليا بأعمال رئيس الجمهورية، والذي نسي الجيش المصري تاريخ مولده وكيف أن الجيوش لا يقودها من يقف لهم عزرائيل متحفزا في انتظار "أمر تشغيل" إلهي.

لا تجد للمشير طنطاوي نظيرا في أي جيش من جيوش العالم. خذ مثلا الجنرال الأمريكي رالف إدوارد هينز الذي ما زال حيا يرزق حتى يومنا هذا بعد أن تخطى عمره 97 عاما، حيث ولد في أغسطس من عام 1017 . لكن هينز تقاعد قبل أن يصل عمره 60 عاما، والسبب البديهي هو أن أي إنسان يصبح بطيء التفكير كلما تقدم به العمر. وهذا واضح في حالة المشير طنطاوي. فبعد مرور ستة أشهر على الثورة المصرية ما زال المشير طنطاوي يفكر بعمق في أيهما الأصلح: هل يتم شنق المتهم بالخيانة العظمى بصفته المدنية، أم يتم إعدامه رميا بالرصاص بصفته العسكرية كضابط سابق؟ أم أن يتم "التطنيش" على الأمر كله بحكم أن الشعب المصري عادة ليس له حقوق. وحتى لو وصل المشير طنطاوي إلى قرار بهذا الشأن فقد يلزمه ستة أشهر أخرى من التفكير العميق لكي يحدد مكان تنفيذ الحكم بالإعدام. هل الأصلح أن يكون بميدان التحرير أم بأحد أجران* كفر المصيلحة؟

ربما يقرر المشير طنطاوي أن الشعب المصري شعب ذليل لابد له من أن يقبل بالأمر الواقع، وأنه شخصيا يرى أن الثورة التي تستحق الاحترام هي انقلاب 23 يوليو 1952 وليس ثورة 25 يناير 2011 فالأخيرة كانت مجرد "هوجة" قام بها مجموعة من شباب البلطجية الذين تم القبض على 11 ألف منهم وتم إيداعهم بالسجن الحربي إلى أن يتمكن الجنرالات من إحكام قبضتهم على الشعب الغافل. لقد رأينا ذلك من تصريحات "الفنجري" الذي عامل الشعب المصري مؤخرا بنفس أسلوب الشعارات الزائفة التي أدمنها الرواد الأوائل من أبطال يوليو 1952.


أطل علينا الفنجري من شاشات التلفاز ملوحا بسبابته في وجوهنا مهددا بحشر المزيد من شباب البلطجية الجدد في سجنه الحربي لو طالبوا مرة أخرى بشنق محمد حسني مبارك أو حبيب العادلي، لأن المجلس العسكرى أدرى بمصالح مصر من أهل مصر، وأن محمد حسني مبارك - ذلك العميل الصهيوني الخائن واللص الحقير للمال العام - يجب أن يبقى معززا مكرما في مملكته بشرم الشيخ والتي ربما يتم فصلها عن جمهورية مصر تمهيدا لضمها إلى دولة إسرائيل القوية لكي نضمن سلامة "بطل الحرب والسلم" وحرمه المصون.

وعليه استعدوا يا أهل مصر للاحتفال بعيد ثورة 23 يوليو 1952 وانسوا هوجة البلطجية التي قامت في 25 يناير 2011.

________________________________

* "الجرن" هو ميدان متسع بالقرية كان يتم به فصل البذور عن التبن باستخدام "النورج"، ولا تسألني ما هو النورج لأن ذلك يجرنا إلى مصطلحات مصرية قديمة أخرى مثل "الأنتوت" و "الطفر" وغير ذلك.

هذه المدونة

هذه المقالات كتبت على مدى ثلاثة عقود وهي أصلح ما تكون في سياقها التاريخي، فمثلا مقالي عن الحجاب المكتوب في ثمانينيات القرن الماضي يصف من ترتديه بضيق الأفق لأن تلك الغربان كانت أعدادها قليلة، أما اليوم فإن من ترتدي ذلك الزي السخيف لا يليق وصفها بضيق الأفق إذا ما كانت مكرهة على لبسه خوفا مما قد تعانيه من مشاكل في مواجهة الغوغاء الذين يريدون فرض هذا الزي الوهابي بالقوة بحجة أنه "فرض عين" أو أنف أو أذن، وأن من واجبهم تغيير المنكر بأيديهم مفترضين أن نساء القاهرة الجميلات كن كافرات في الخمسينيات والستينيات، وأن ذلك أهم من القضاء على حسني مبارك وعصابته ممن أودوا بمصر إلى التهلكة.


أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

ملبورن, فيكتوريا, Australia
أنا واحد من آلاف المصريين الذين فروا من الدولة الدكتاتورية البوليسية التي يرأسها السوائم ولا يشارك في حكمها سوى حثالة أهلها من اللصوص والمرتزقة والخونة وينأى الأشراف بأنفسهم عن تولى مناصبها الوزارية.